تونس بلا صوت.. هل تموت السلطة الرابعة تحت ركام القيود والتشريعات؟

تعيش الساحة الإعلامية في تونس مرحلة حرجة تتسم بتراجع متسارع على مؤشرات حرية الصحافة العالمية لتستقر في المرتبة المئة وسبعة وثلاثين عالمياً من أصل مئة وثمانية وثلاثين أو مئة وثمانية وثلاثين دولة وفق التصنيفات الدولية، مصنفة ضمن خانة البلدان التي تواجه تحديات وجودية جسيمة بعد عقود من النضال المستميت الذي خاضه العاملون في قطاع الكلمة الحرة منذ اندلاع الثورة التي خلفت فاتورة دم باهظة من الضحايا.
أزمة الحريات الإعلامية تتصاعد وسط مطالبات نقابية بتوحيد الصف لمواجهة الانتكاسة
أكدت القيادات النقابية في قطاع الصحافة أن المشهد الراهن يعكس انتكاسة حقيقية في ظل تصاعد استهداف العاملين وتفشي الأزمات الاقتصادية والاجتماعية بجانب الهرسلة الرقمية المستمرة، مشيرة إلى أن التشريعات الاستثنائية الحالية تمثل ضربة موجعة لكل الأصوات الحرة عبر إحالة أعداد غفيرة من الشباب والمواطنين والمشتغلين بالمهنة إلى التحقيقات والملاحقات القضائية المختلفة نتيجة التعبير عن آرائهم.
معركة التشريعات والحق في النفاذ إلى المعلومة
شدد ممثلو الهياكل المهنية على التمسك المطلق بالمرسوم رقم مئة وخمسة عشر باعتباره الإطار القانوني الخاص الذي يكفل حماية الصحفيين ويضمن حق النفاذ إلى المعلومات، مع رفض تام للخضوع لمحاكمات تستند إلى تشريعات قديمة تعود لعقود مضت أو نصوص قانونية أخرى لا تناسب طبيعة العمل الصحفي، مؤكدين أن العاملين بالقطاع ليسوا فوق المساءلة القانونية ولكنهم يتمتعون بالحصانة المهنية اللازمة لأداء دورهم الدستوري في الرقابة ومساءلة السلطات العامة.
أزمات الإعلام العمومي والخاص والعنف الرقمي
يمر الإعلام الخاص والجمعياتي بأزمة اقتصادية خانقة وغير مسبوقة على مستوى الدعاية والإعلان وتراجع تدفقات رأس المال، نظراً لتحول هذا المجال إلى بيئة محفوف المخاطر دفعت رجال الأعمال إلى العزوف عن الاستثمار فيه، بينما يواجه الإعلام العمومي ضغوطاً ومضايقات مستمرة وهندسة توجيهية عبر تعيينات تهدف إلى التحكم في سياساته التحريرية، فضلاً عن تصاعد العنف الرقمي الموجه ضد الصحفيات واللواتي يتعرضن لحملات تحريض وهرسلة قائمة على النوع الاجتماعي عبر منصات التواصل الافتراضي.
حتمية التضامن والبوصلة الوطنية
أقر المناخ النفسي والمهني بوجود هواجس من الخوف والرقابة الذاتية المتفشية بين بعض المنتسبين للقطاع، وهو شعور إنساني متفهم، لكنه يستوجب تضافر الجهود لتوحيد الصف الصحفي وتكسير القيود وتوجيه بوصلة العمل الإعلامي حصراً نحو خدمة المواطنين والدفاع عن أخلاقيات المهنة وممارسة النقد والمساءلة باعتبارهما جوهر السلطة الرابعة التي لا تموت أفكارها أبداً.







