
أثار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش غضبًا واسعًا عندما صرّح في السادس أكتوبر/تشرين الأول من هذا العام ٢٠٢٦ بأنّه «إذا هاجمت مصر إسرائيل فلن تكون هناك سيناء». ويمثل التصريح تهديدًا مباشرًا للأراضي المصرية، وتصعيدًا خطيرًا يمس السيادة المصرية ومعاهدة السلام بين البلدين.
كانت سيناء ومخططات تهجير الفلسطينيين دوما على طاوله البحث الاسرائيلية لم تغب يوما.
و منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٢٣ ظهرت داخل إسرائيل مقترحات لنقل سكان القطاع إلى شمال سيناء. كما دعا سموتريتش في شهر يناير/كانون الثاني عام ٢٠٢٤ إلى ما سماه «الهجرة الطوعية» للفلسطينيين إلى دول أخرى.
ورغم عدم إعلان خطة رسمية مكتملة لإقامة دولة فلسطينية في سيناء، فإن هذه الطروحات تعكس تصورًا يقوم على إفراغ قطاع غزة من سكانه ونقلهم إلى الأراضي المصرية، بما يحوّل سيناء إلى مساحة لتوطين الفلسطينيين بدلًا من إقامة دولتهم على أرضهم.
ولكن الموقف المصري كان مشرفا حيث رفضت مصر بصورة قاطعة أي تهجير للفلسطينيين إلى سيناء، مؤكدة أن:
سيناء أرض مصرية لا يجوز المساس بها أو اقتطاعها.
تهجير سكان غزة إلى مصر يعني تصفية القضية الفلسطينية.
نقل الفلسطينيين إلى سيناء يهدد الأمن القومي المصري ويفتح الباب أمام صراع جديد داخل الأراضي المصرية.
الحل يجب أن يقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعاصمتها القدس الشرقية.
مصر ترفض تحويل أراضيها إلى بديل عن الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وفي المقابل كان المطروح هو الأردن ومشروع «الوطن البديل» حيث تتبنى تيارات يمينية إسرائيلية منذ عقود فكرة جعل الأردن وطنًا بديلًا للفلسطينيين، بالتزامن مع الدعوة إلى ضم الضفة الغربية ورفض إقامة دولة فلسطينية.
وفي العشرين مارس/آذار ٢٠٢٣ ظهر سموتريتش في باريس أمام خريطة تضم إسرائيل والضفة الغربية وغزة وأجزاء من الأردن، الأمر الذي أثار إدانة أردنية واسعة. ورغم أن الخريطة لم تكن إعلانًا رسميًا بإسقاط الملكية الهاشمية، فإنها عكست تصورًا توسعيًا يتجاوز حدود إسرائيل المعترف بها دوليًا.
وفي الثالث و العشرين من يوليو/تموز ٢٠٢٥ أقر الكنيست الإسرائيلي قرارًا يؤيد فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية ووادي الأردن، معتبرًا قيام دولة فلسطينية غرب نهر الأردن خطرًا على إسرائيل. وتمثل هذه المواقف أساسًا سياسيًا لمشروع ضم الضفة وتهجير الفلسطينيين إلى الأردن.
وهنا يتبادر إلى الذهن هل تستهدف إسرائيل إنهاء الملكية الهاشمية؟
لا توجد، وفق الوقائع الرسمية المعلنة، وثيقة إسرائيلية حكومية صريحة تعلن إسقاط الملكية الهاشمية. لكن مشاريع الضم والتهجير واعتبار الأردن «الوطن البديل» قد تهدد استقرار المملكة وهويتها السياسية، وتحوّلها إلى طرف يتحمل نتائج تصفية القضية الفلسطينية.
لذلك يميز الخبراء بين تهديد مباشر بإسقاط النظام الهاشمي وهو غير مثبت بصيغة رسمية، وبين مشروع صهيوني أمريكي سياسي قد يضغط على الأردن ديموغرافيًا وأمنيًا وسياسيًا عبر نقل الفلسطينيين إليه وضم الضفة الغربية.
والموقف الأردني لا يختلف عن الموقف المصري اذ ان الأردن يرفض بشكل قاطع:
توطين الفلسطينيين أو تهجيرهم إلى أراضيه.
اعتبار المملكة وطنًا بديلًا.
ضم الضفة الغربية أو فرض السيادة الإسرائيلية عليها.
تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن.
أي تغيير ديموغرافي في الضفة الغربية أو القدس.
ويؤكد الأردن أن الحل يجب أن يكون بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو/حزيران ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية، مع رفض أي ترتيبات تتجاوز حق الفلسطينيين في دولتهم وحق الأردن في أمنه واستقراره.
واقصد انه تكشف التصريحات الإسرائيلية والمقترحات المتداولة عن مسارين متكاملين: المسار الاول هو تهجير سكان غزة نحو سيناء والمسار الثاني هو ضم الضفة الغربية ودفع الفلسطينيين باتجاه الأردن وتجنيسهم مثل من سبقوهم وهو امر ضار جدا بالأردن و فلسطين في نفس الوقت .
وقد رفضت مصر والأردن هذه المشاريع باعتبارها تهديدًا مباشرًا لأمنهما القومي، ومحاولة لتصفية القضية الفلسطينية خارج أرض فلسطين.







