مصر

موجة غلاء جديدة تضرب سوق الغذاء في مصر.. زيادات تصل إلى 25% في السكر والدقيق والجبن والألبان

شهد سوق الغذاء في مصر موجة جديدة من ارتفاع الأسعار خلال شهري سبتمبر وأكتوبر، هي الثانية خلال عام 2026، بعدما رفعت شركات أسعار عدد من منتجاتها بنسب وصلت إلى 25%، وسط ضغوط متزايدة على تكاليف الإنتاج وارتفاع أسعار بعض السلع عالميًا وتكاليف الخامات المستوردة والشحن، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية.

وشملت الزيادات السكر والدقيق والمكرونة والجبن ومنتجات الألبان، فيما تشير توقعات إلى احتمال امتداد موجة الارتفاع إلى زيوت الطعام خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع توقعات بزيادة أسعار عدد من السلع الغذائية الاستراتيجية في الأسواق العالمية.

السكر يقفز 23.8%

ورفعت شركات السكر المصرية سعر الطن بنحو 5 آلاف جنيه خلال شهر واحد، إذ زادت شركات «الدلتا» و«الفيوم» و«النوبارية» و«القناة» سعر الطن من 21 ألف جنيه في بداية الشهر إلى 26 ألف جنيه بنهايته، بزيادة بلغت نحو 23.8%، تسليم أرض المصنع.

وأرجع أحمد الفندي، رئيس شعبة صناعة السكر باتحاد الصناعات المصرية، ارتفاع الأسعار إلى عوامل العرض والطلب في السوق المحلية فقط، نافيًا وجود تأثير لعودة فتح باب تصدير السكر.

وكانت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية قد سمحت في أغسطس الماضي بتصدير السكر بمختلف أنواعه حتى نهاية 2026، في حدود الكميات الفائضة عن احتياجات السوق المحلية، بعد سنوات من القيود التي استهدفت ضمان تلبية الطلب المحلي.

وخلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، ارتفعت صادرات مصر من السكر بنسبة 7% لتصل قيمتها إلى 240 مليون دولار، وفق بيانات المجلس التصديري للصناعات الغذائية.

الموجة الثانية من ارتفاع أسعار الغذاء خلال 2026

وتعد الزيادات الحالية ثاني موجة غلاء تضرب سوق الغذاء المصري خلال العام الجاري، بعدما رفعت شركات الأغذية أسعار منتجاتها بنسب وصلت إلى 30% خلال شهري مارس وأبريل، في ظل زيادة تكاليف الإنتاج وتداعيات الحرب مع إيران.

وسجل الدقيق «الزيرو» زيادة بنحو 25% خلال سبتمبر، ليصل سعر الطن إلى 20 ألف جنيه، مقابل 16 ألف جنيه خلال أغسطس.

وقال متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين باتحاد الغرف التجارية، إن ارتفاع سعر الدقيق يضغط على تكاليف إنتاج المخبوزات والخبز السياحي والفينو.

كما رفعت شركة «مكرونة حواء» أسعار منتجاتها بمختلف أصنافها خلال أكتوبر، إذ ارتفع سعر العبوة وزن 400 غرام بنسبة 13.3%، من 15 جنيهًا إلى 17 جنيهًا.

وارتفع سعر كيلو المكرونة بنسبة 14.3%، من 35 جنيهًا إلى 40 جنيهًا، وفق قائمة أسعار الشركة الصادرة مطلع أكتوبر.

زيادات في أسعار الجبن والألبان

وامتدت موجة الزيادات إلى الجبن ومنتجات الألبان، إذ رفعت شركات «رودس» و«عبورلاند» و«دومتي» و«المراعي» أسعار عدد من منتجاتها بنسب متفاوتة خلال شهري سبتمبر وأكتوبر.

وقال محمد حامد، رئيس شركة «عبورلاند»، إن ارتفاع أسعار منتجات الشركة يرجع إلى الاضطرابات الإقليمية وارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج والخامات التي تستوردها الشركة من نيوزيلندا وأوروبا والولايات المتحدة، والتي ارتفعت تكلفتها بنسبة 30% منذ بداية العام الجاري.

وأوضح أن «عبورلاند» رفعت أسعار منتجاتها بنحو 1.5% فقط، مؤكدًا أن الزيادة لا تتجاوز نصف جنيه للعبوة التي يبلغ سعرها 28 جنيهًا، و6 قروش للعبوة البالغ سعرها 15 جنيهًا، ونصف جنيه لعبوة الجبن الطبيعي التي يبلغ سعرها 83 جنيهًا.

وأضاف أن الشركة تتحمل جزءًا من الضغوط الواقعة على أرباحها منذ بداية العام، بهدف الحفاظ على ثقة المستهلك وحصتها في السوق المصرية.

كما رفعت شركة «دومتي» أسعار بعض منتجات الجبن خلال أكتوبر بنسب تراوحت بين 1.3% و3.7%.

الخضراوات ترتفع 15% والطعام والمشروبات 3.2%

وتزامنت موجة ارتفاع أسعار الغذاء مع تسارع التضخم في المدن المصرية على أساس شهري إلى 1.3%، مقابل 0.1% في الشهر السابق، تحت ضغط ارتفاع أسعار الخضراوات والأغذية.

وارتفعت أسعار الخضراوات بنحو 15%، فيما زادت أسعار الطعام والمشروبات بنسبة 3.2%، والفاكهة بنسبة 2.6%، واللحوم والدواجن بنسبة 2.5%، ما يعكس استمرار الضغوط على أسعار السلع الغذائية رغم تراجع معدل التضخم السنوي.

توقعات بزيادة أسعار زيوت الطعام

وفي سوق الزيوت، توقع أحد موزعي الشركات الكبرى المنتجة لزيوت الطعام ارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة، دون تحديد نسبة الزيادة المنتظرة.

ويبلغ سعر عبوة الزيت سعة 700 ملليلتر، وهي من الأحجام الأكثر استهلاكًا، نحو 61 جنيهًا للتاجر حاليًا.

وتتزامن هذه التحركات مع توقعات بارتفاع أسعار مجموعة من السلع الغذائية في الأسواق العالمية خلال أكتوبر، وسط مخاوف مرتبطة بتأثير الأحوال الجوية على المحاصيل واستمرار حالة عدم اليقين بشأن صادرات منطقة البحر الأسود.

وتشير التوقعات إلى احتمال ارتفاع سعر السكر الخام بنحو 6.2%، والقمح بنسبة 11.9%، والذرة الصفراء بنسبة 5.2%، وزيت النخيل بنسبة 4.9%، والأرز غير المقشور بنسبة 4.3%، فيما سجلت أسعار البن ارتفاعًا بنحو 7.2%.

وقال حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية، إن أي زيادة في الأسعار يجب أن تستند إلى تغير حقيقي في عناصر التكلفة، مثل مدخلات الإنتاج والنقل والطاقة ومستلزمات الاستيراد، وليس إلى استغلال ظروف السوق.

وأضاف أن المؤشرات الرسمية تشير إلى مزيد من الاستقرار في الأسعار مع استمرار تراجع التضخم، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بالأسعار العالمية للطاقة والغذاء والتطورات الإقليمية.

أسعار الغذاء العالمية تحت الضغط

وتأتي التطورات المحلية بالتزامن مع ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا خلال سبتمبر إلى مستويات مرتفعة مقارنة بالسنوات الأخيرة، وسط تأثير اضطرابات الشحن والمخاوف المناخية على أسواق المحاصيل.

وتثير هذه التطورات مخاوف من انتقال ضغوط الأسعار العالمية إلى المستهلكين، خصوصًا في الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الغذاء والطاقة.

وفي المقابل، حافظ الأرز على قدر من الاستقرار خلال سبتمبر، بعدما تراجع سعر الطن بنحو 1500 جنيه.

وتراوح سعر طن الأرز الشعير بين 12.5 ألف و13 ألف جنيه، بينما تراوح سعر طن الأرز الأبيض عريض الحبة بين 24 ألفًا و25 ألف جنيه.

وقال رجب شحاتة، رئيس شعبة الأرز باتحاد الصناعات المصرية، إن أسعار الأرز مرشحة للاستقرار خلال أكتوبر، مدعومة بارتفاع المخزونات لدى مضارب الأرز خلال موسم الحصاد الجاري، الذي ينتهي بنهاية الشهر.

وتتزامن الضغوط على أسعار الغذاء مع تراجع الجنيه المصري أمام الدولار، إذ بلغ متوسط سعر العملة الأميركية 52.27 جنيه للشراء و52.37 جنيه للبيع، وسط عمليات بيع جزئية من جانب المستثمرين الأجانب في أذون الخزانة المحلية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى