اقتصادمصرملفات وتقارير

احتفالهم كان سيصبح وهميا: رقم الـ 33% كذبة.. حسن الصادي ينسف الأرقام الرسمية للفقر في مصر

تثار حالة من التساؤلات الواسعة بين المتابعين والخبراء الاقتصاديين بسبب استمرار تأخر الإعلان عن نتائج أحدث مسح رسمي للدخل والإنفاق والفقر، وسط ظروف معيشية ضاغطة ومعدلات تضخم متصاعدة شهدتها البلاد خلال الأعوام الأخيرة، فيما يرى محللون أن إرجاء نشر هذه البيانات يغذي الجدل الدائر حول الحجم الفعلي للفقر.

أشار الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في آخر إحصائيات رسمية سابقة إلى انخفاض معدل الفقر إلى 29.7% في الفترة بين عامي 2019 و2020، مقارنة بنحو 32.5% خلال مسح الفترة 2017 و2018، بيد أن نتائج المسح الأحدث ظلت حبيسة الأدراج ولم تُنشر حتى الآن رغم انقضاء مدة طويلة على استكمال أعماله الميدانية والإحصائية.

مؤشرات الفقر وتأخر النتائج تثير التساؤلات بين الخبراء والاقتصاديين

علق الأكاديمي والخبير الاقتصادي حسن الصادي على هذا التأخير في تصريحات صحفية مؤكدًا أن حجب الأرقام الرسمية يخلق علامات استفهام عديدة، ومستبعداً أن يتوافق الواقع الاقتصادي الراهن مع فرضية انخفاض معدلات الفقر.

أوضح الصادي، في تصريحاته، أن نسبة مستويات الفقر تتجاوز حاجز 33%، مبرراً ذلك بقوله إن انخفاض النسبة كان سيقابل باحتفالات واسعة، مستخدماً تعبيرات تعكس غياب أي مؤشرات تحسن تجعل الجهات المعنية تسارع لإعلان النتائج بفخر.

تداعيات الأزمات الاقتصادية وتأثيرها المعيشي

تتزامن هذه النقاشات مع موجات متلاحقة من ارتفاع الأسعار عصفت بالهيكل الاقتصادي المحلي، نتيجة تبعات النزاع العسكري بين روسيا وأوكرانيا، وأزمة شح النقد الأجنبي، والانخفاض الحاد في قيمة العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية، فضلًا عن الزيادات المتعاقبة في أسعار المواد الوقودية والكهرباء والخدمات العامة الأساسية.

أكد اقتصاديون أن تلك التغيرات ألقت بظلالها السلبية والمباشرة على القدرة الشرائية للشرائح الاجتماعية، وخاصة الفئات محدودة ومتوسطة الدخل، مما جعل تطلع الباحثين وصناع السياسات متسيداً نحو معرفة مخرجات بيانات الفقر الجديدة.

الأبعاد التنموية وأهمية البيانات لصناع القرار

شدد خبراء التنمية على أن مؤشرات الفقر تتجاوز أهميتها حدود رصد الأوضاع الاجتماعية البحتة، لتشكل الركيزة الأساسية لاعتماد الفئات المستهدفة بمنظومات الحماية الاجتماعية، وصياغة السياسات الاقتصادية السليمة، وتقييم كفاءة برامج الإصلاح الحكومية.

تُعد هذه البيانات بمثابة البوصلة والمرجع الأساسي للمؤسسات الدولية والمستثمرين عندما يسعون لتقييم مجمل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية داخل البلاد بدقة وموضوعية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى