المواطن بين طاحونة التضخم وعواصف الحرب.. تقرير ستاندرد آند بورز يكشف المستور

أبرزت مؤسسة ستاندرد آند بورز العالمية للتصنيف الائتماني رؤية مزدوجة لمسار الاقتصاد المحلي قبل أسابيع قليل من انطلاق السنة المالية الجديدة، مرجحة تباطؤ وتيرة النمو خلال السنة المالية 2027 مقارنة بالعام السابق، نتيجة تداعيات الاضطرابات الإقليمية المتواصلة على حركة التجارة والشحن البحري.وفي المقابل، حرصت المؤسسة على تثبيت التصنيف الائتماني السيادي بالعملتين المحلية والأجنبية عند مستوى “B/B” مع إبقاء النظرة المستقبلية المستقرة، مؤكدة أن مواصلة مسار الإصلاحات الاقتصادية تسهم بقوة في تعزيز قدرة الأسواق على استيعاب ومجابهة الضغوط الراهنة. وحذرت المؤسسة في تقريرها من أن استمرار الصراع الدائر في المنطقة يفرض تحديات هيكلية مباشرة، تتجسد بوضوح في تعطيل سلاسل الإمداد العالمية وقفزة تكاليف الواردات.
توقعات اقتصادية جديدة ترسم صورة مزدوجة للنمو وسط تحديات إقليمية دقيقة
توقعت مؤسسة ستاندرد آند بورز انكماش معدل النمو الاقتصادي ليصل إلى 4.5% خلال السنة المالية 2027، نزولاً من نحو 5.1% المسجلة خلال السنة المالية 2026، مرجعة هذا التراجع إلى اضطرابات الملاحة البحرية وما يتبعها من ضغوط حادة على قطاع التجارة والخدمات اللوجستية وتكلفة الاستيراد.وعلى الرغم من تلك العراقيل، لفتت المؤسسة إلى أن النشاط الاقتصادي أبان عن مرونة لافتة خلال العام المالي المنصرم محققاً أسرع معدل نمو منذ ثلاث سنوات رغم قسوة التوترات الإقليمية المحيطة. واستند نمو السنة المالية 2026 بشكل أساسي إلى أداء عدة قطاعات حيوية، يتصدرها قطاع الصناعات التحويلية غير النفطية، وتجارة الجملة والتجزئة، إلى جانب قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فضلاً عن القطاع السياحي الذي واصل إسناد النشاط الاقتصادي بكفاءة. كما شكل استهلاك الأسر المحرك الرئيس للنمو مدعوماً بمستويات قياسية غير مسبوقة لتحويلات العاملين بالخارج، وتراجع معدلات التضخم، واستقرار نسبي في أوضاع سوق العمل. بيد أن التوقعات تشير لاحتمال تعرض الاستهلاك والاستثمار لضغوط معتبرة خلال المرحلة المقبلة في ظل سيادة حالة عدم اليقين وعودة الضغوط التضخمية للانعكاس على وتيرة الإنتاج والأعمال.
مؤشرات المخاطر ومهددات التصنيف
على الجانب الآخر، وضعت المؤسسة محاذير واضحة تنص على أن أي تلكؤ أو تراجع في الالتزام بتنفيذ الإصلاحات الهيكلية، لا سيما المحافظة على مرونة سعر الصرف أو عودة الاختلالات الهيكلية كنقص النقد الأجنبي، قد يؤدي إلى الضغط السلبي على التصنيف الائتماني. ونوهت بأن ارتفاع تكاليف خدمة الدين واستمرار مستويات أسعار الفائدة المرتفعة، فضلاً عن احتمالية تأثر قدرة الأسواق على النفاذ إلى التمويل الخارجي جراء استمرار الحرب الإقليمية، تُمثل مجتمعة عوامل خطر رئيسية قد تدفع الوكالة نحو خفض التصنيف في الفترات القادمة.







