«فدا» تطالب الأمم المتحدة والبرلمان الأوروبي بالتدخل لحماية المضربين عن السجون المصرية

دعت رابطة أهالي المعتقلين المصريين (فدا) الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة إلى التحرك العاجل إزاء تقارير عن إضرابات عن الطعام واحتجاجات جماعية بين المعتقلين في عدد من السجون المصرية، ولا سيما خلال الفترة من 7 إلى 9 أكتوبر الجاري، محذرة من المخاطر التي تهدد حياة المعتقلين وصحتهم في ظل ما أُبلغ عنه من قيود على الحقوق الأساسية ومخاوف بشأن الرعاية الطبية.
الرابطة تحذر من مخاطر الإهمال الطبي والإجراءات الانتقامية، وتطالب بمراجعة الحبس الاحتياطي المطول والإفراج عن المحتجزين تعسفيًا
وفي نداء عاجل مؤرخ في 10 أكتوبر 2026، أرسلته الرابطة إلى الفريق الأممي دعته فيه لمطالبة السلطات المصرية بإيضاحات بشأن الإضرابات وأسبابها، واتخاذ الخطوات المناسبة ضمن ولايته لحماية المعتقلين من الوفاة أو الإصابات الخطيرة أو سوء المعاملة أو الإجراءات الانتقامية بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات السلمية.
وفي إطار تحركها الدولي بشأن أوضاع المعتقلين في مصر، أرسلت الرابطة رسائل مماثلة إلى البرلمان الأوروبي، دعت فيها إلى الاهتمام العاجل بأوضاع المعتقلين، والتحرك لحماية المضربين عن الطعام، والعمل على إنهاء الانتهاكات المبلغ عنها داخل السجون المصرية، وضمان احترام الحقوق الأساسية للمحتجزين، وفي مقدمتها الحق في الحياة والرعاية الصحية والزيارات العائلية والمحاكمة العادلة.
وقالت الرابطة، استنادًا إلى المعلومات التي تلقتها وتواصل التحقق منها، إن الاحتجاجات ارتبطت بتدهور أوضاع الاحتجاز وتكرار الانتهاكات المبلغ عنها، وغياب سبل الانتصاف الفعالة لمعالجة شكاوى المعتقلين. وأشارت إلى ورود معلومات بشأن احتجاجات في عدد من أماكن الاحتجاز، من بينها سجون المنيا وأبو زعبل وبدر والعاشر من رمضان والوادي الجديد، مؤكدة أن مستوى المعلومات والتوثيق المتاح يختلف من سجن إلى آخر.
قيود على الزيارات والتريض ومخاوف بشأن الرعاية الطبية.
وحددت الرابطة أبرز الشكاوى التي تلقتها في الحرمان من الزيارات العائلية أو تقييدها بشدة، والحرمان من التريض والتعرض لأشعة الشمس، وتأخير العلاج الطبي الضروري أو عرقلته، فضلًا عن استمرار الحبس الاحتياطي لفترات طويلة في حالات يُقال إنها تتجاوز الحدود القانونية المقررة.
كما أعربت «فدا» عن قلقها من أن اليأس الناجم عن سنوات الاحتجاز وتكرار الإجراءات القضائية دون حسم نهائي قد دفع بعض المعتقلين إلى اللجوء للإضراب عن الطعام وسيلةً للاحتجاج على أوضاعهم والمطالبة بمعالجة شكاواهم.
وحذرت الرابطة من أن الإضراب عن الطعام قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، خصوصًا لدى المصابين بأمراض مزمنة أو المحرومين من المتابعة الطبية الملائمة. كما دعت إلى التحقق من التقارير المتعلقة بالتدخلات الأمنية ونقل المعتقلين وتقييد الاتصالات ومصادرة المتعلقات الشخصية، وضمان عدم استخدام هذه التدابير لمعاقبة المشاركين في الاحتجاجات السلمية.
مخاوف تأجيل قانون الإجراءات الجنائية
وربطت الرابطة تصاعد الإحباط بين المعتقلين باستمرار الحبس الاحتياطي المطول، إلى جانب تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025، الذي كان مقررًا أن يدخل حيز التنفيذ في الأول من أكتوبر 2026، قبل تأجيل تطبيقه لمدة عام، حتى أكتوبر 2027، وفقًا للمعلومات الواردة في النداء.
وقالت الرابطة إن عددًا من المعتقلين كانوا يأملون أن تسهم أحكام القانون الجديد المتعلقة بالحبس الاحتياطي في مراجعة أوضاعهم القانونية أو الإفراج عنهم، وإن التأجيل زاد من الإحباط لدى من أمضوا فترات طويلة في الاحتجاز.
وشددت «فدا» على أن تأجيل تطبيق القانون الجديد لا ينبغي أن يبرر تجاوز الحدود القانونية المنصوص عليها في التشريع الساري، مطالبة بمراجعة أوضاع المحتجزين الذين يُحتمل أن يكونوا قد تجاوزوا المدد القانونية، والتحقيق في أي استخدام لقضايا متعاقبة أو إجراءات متكررة للتحايل على تلك الحدود وإطالة أمد الاحتجاز.
ثمانية مطالب عاجلة إلى الأمم المتحدة
تضمنت مطالب الرابطة دعوة الفريق العامل الأممي إلى التواصل العاجل مع الحكومة المصرية بشأن الإضرابات وظروف الاحتجاز، والمطالبة بضمانات فورية لحماية المضربين عن الطعام من الوفاة أو الإصابات الخطيرة أو سوء المعاملة والإجراءات الانتقامية.
كما طالبت بتوفير الرعاية الطبية اللازمة، بما يشمل التقييم الطبي المستقل والمتابعة المنتظمة للمضربين وفقًا لأخلاقيات المهنة والمعايير الطبية الدولية ذات الصلة، بما فيها إعلان مالطا الصادر عن الجمعية الطبية العالمية بشأن المضربين عن الطعام.
وشملت المطالب أيضًا استعادة الزيارات العائلية المنتظمة والتريض في الهواء الطلق، وإنهاء العزل التعسفي والنقل العقابي، والكشف عن أماكن وجود المعتقلين الذين نُقلوا بين السجون، وضمان اتصالهم بأسرهم ومحاميهم.
ودعت الرابطة كذلك إلى مراجعة سريعة وفعالة للأوضاع القانونية للمحتجزين لفترات مطولة، والإفراج عمن يفتقر استمرار احتجازهم إلى أساس قانوني، وإجراء تحقيقات فعالة ومستقلة في ادعاءات الإهمال الطبي وسوء المعاملة والوفيات داخل أماكن الاحتجاز، مع ضمان المساءلة عند ثبوت الانتهاكات
وطلبت «فدا» من الفريق العامل النظر في الحالات الفردية التي تُعرض عليه، متى توافرت معلومات تشير إلى احتمال اندراج الحرمان من الحرية ضمن ولايته، والتنسيق مع آليات الأمم المتحدة الأخرى ذات الصلة عند الاقتضاء.
حقوق المعتقلين واجبة الحماية
وأكدت رابطة أهالي المعتقلين المصريين استعدادها لتقديم معلومات ووثائق إضافية بشأن السجون المعنية، وتواريخ الاحتجاجات وأشكالها، وشكاوى المعتقلين، والحالات التي تستدعي تدخلًا طبيًا أو قانونيًا عاجلًا.
وشددت الرابطة على أن الحقوق الأساسية للأشخاص المحرومين من حريتهم يجب أن تُصان بصرف النظر عن الاتهامات الموجهة إليهم، وأن الاحتجاج السلمي وتقديم الشكاوى لا يجوز أن يؤديا إلى فرض عقوبات إضافية أو الحرمان من العلاج أو العزل عن الأسرة والمحامين.
واختتمت «فدا» نداءها بالتأكيد على ضرورة التحرك العاجل لمنع وقوع مزيد من الأضرار، ومعالجة المخاوف المتعلقة بالاحتجاز التعسفي والمطول في مصر، داعيةً المؤسسات الدولية والحقوقية إلى متابعة أوضاع المضربين عن الطعام والعمل على ضمان حماية حقوقهم الأساسية.





