أخبار العالماقتصادمصرملفات وتقارير

تمويل إضافي أم عبء جديد؟ البنك الدولي يضاعف دعمه لمصر وسط أزمة إيران

تجرى في الوقت الحالي مفاوضات مكثفة بين البنك الدولي وما بين 30 و40 دولة لبحث تقديم دعم مالي يساعد تلك البلدان على مواجهة الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة والأسمدة، إلى جانب استيعاب الضغوط الاقتصادية المتصاعدة الناتجة عن الحرب مع إيران، وفقاً لما صرح به أجاي بانغا رئيس البنك الدولي في مقابلة خاصة مع وكالة رويترز للأخبار. وفي هذا السياق، تبرز الجمهورية العربية السورية أو الجمهورية اللبنانية أو غيرها من الاقتصاديات المتأثرة بينما تبرز المحليّة بوصفها من أكثر الاقتصادات تأثراً بتلك الحرب المشتعلة، حيث حصلت بالفعل على حزمة تمويل إضافية من البنك الدولي رُفعت قيمتها خصيصاً بسبب تداعيات الأزمة العسكرية الإقليمية الراهنة.

ضغوط اقتصادية عالمية وتمويلات دولية لمواجهة تداعيات الحرب مع إيران

أوضح بانغا خلال تصريحاته أن الاقتصاد العالمي أظهر قدراً ملحوظاً من المرونة في مواجهة تداعيات النزاع الذي اندلعت شرارته الأولى في أواخر شهر فبراير، مبيناً أن عدداً محدوداً من الدول طلب حتى الآن الاستفادة من تمويل أولي خصصه البنك للأزمات بقيمة 25 مليار دولار. وأشار إلى أن المزيد من الحكومات قد تطلب الاستفادة من حزمة أوسع تتراوح بين 50 و60 مليار دولار خلال الأشهر القادمة، مؤكداً أن المؤسسة الدولية قد ترفع حجم إجمالي التمويل إلى 100 مليار دولار إذا تفاقمت الأزمة بشكل أكبر، مقارنة بنحو 70 مليار دولار تم صرفها خلال فترة جائحة كورونا العالمية. وفي السياق ذاته، حذر رئيس البنك الدولي من أن الارتفاع الحاد في أسعار الديزل والأسمدة، بالتزامن مع صعود تكاليف الاقتراض واستمرار موجات التضخم، يضاعف من حجم التحديات الجسيمة أمام الاقتصادات النامية، لافتاً إلى أن ديون الدول النامية المستحقة للمقرضين الخارجيين تقترب من حاجز 400 مليار دولار في عام 2026، منها نحو الثلث موجه لمدفوعات فوائد الدين وحدها. ولم تسم المقتطفات الرسمية التي اطلعت عليها وكالة الأنباء تلك الحزمة تحديداً ضمن المخصصات المباشرة، بينما وافق مجلس إدارة البنك الدولي يوم الجمعة 8 مايو على حزمة تمويل بقيمة إجمالية نحو مليار دولار، تتكون من 800 مليون دولار مقدمة من البنك الدولي مباشرة وضمان ائتماني بريطاني بقيمة 200 مليون دولار.

تداعيات الصدمة الإقليمية ومسار الإصلاح الاقتصادي

صرح ستيفان جيمبرت المدير الإقليمي للبنك الدولي بأن المؤسسة رفعت حصتها المالية المخصصة من 500 مليون إلى 800 مليون دولار، مسجلة زيادة قدرها 300 مليون دولار، مرجعاً ذلك إلى حالة الضبابية السائدة في المنطقة والصدمة المباشرة التي تواجهها البلاد مثلها مثل دول أخرى بسبب حرب إيران. وتهدف الحزمة بشكل رئيسي إلى دعم عمليات خلق فرص عمل يقودها القطاع الخاص، وتعزيز استقرار الاقتصاد الكلي والمالية العامة، إلى جانب دفع جهود التحول الأخضر، مع توقعات بتقديم مقرضين آخرين، من بينهم البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، تمويلاً موازياً ومكملاً لتلك الجهود. وبحسب إفادات جيمبرت، تأتي هذه التمويلات بشروط ميسرة لكنها تظل في النهاية قروضاً وليست منحاً، حيث تبلغ نسبة الفائدة نحو 6% ومدة استحقاق تصل إلى 30 عاماً تتضمن فترة سماح قبل بدء سداد الأقساط الفعلية. وتعد هذه الحزمة بمثابة العملية الثانية ضمن برنامج تنموي مقسم إلى ثلاثة أجزاء متكاملة، حيث أُقر الجزء الأول منها في شهر يونيو 2024 ومن المنتظر إقرار الجزء الثالث العام المقبل، مما يعني أن الحزمة كانت مخططة مسبقاً وإن الحرب أدت فقط إلى تغيير حجمها المالي. وتعاني البلاد حالياً من ضغوط واضحة تتمثل في ارتفاع سعر برميل النفط عالمياً متجاوزاً حاجز 100 دولار بينما كان مقدرا في الموازنة العامة بـ75 دولارا، بالتزامن مع تراجع سعر الصرف المحلي وبلغ معدل التضخم السنوي 12.8% لإجمالي الجمهورية في شهر سبتمبر و13.9% في المدن، بينما أعلن صندوق النقد الدولي عن موافقة مبدئية على تمويل جديد بقيمة 1.6 مليار دولار وصفه الخبراء بأنه شهادة ثقة في مسار الإصلاحات.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى