مقالات وآراء

عمرو موسى: «مؤامرة حقيقية» تستهدف الجسد السياسي العربي وتحالف مصري سعودي ضرورة لمواجهة مخاطر المنطقة

حذر عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية المصري الأسبق، من أن المنطقة العربية تمر بمرحلة شديدة الخطورة في ظل ما وصفه بـ«عملية تخريب كبيرة» تمتد من السودان إلى اليمن والعراق ولبنان وفلسطين، داعيًا إلى بناء شراكة وتحالف رسمي قوي بين مصر والسعودية لمواجهة التحديات والحفاظ على النظام العربي.

وقال موسى، في مقابلة تناولت تطورات المنطقة ومستقبل النظام العربي، إن الأزمات الحالية لم تظهر بصورة مفاجئة، وإنما تراكمت على مدار سنوات، معتبرًا أن المنطقة انتقلت من أزمات صغيرة إلى أزمات أكبر حتى وصلت إلى الوضع الراهن.

ورأى أن القضية الفلسطينية كانت أحد أهم عناصر توحيد المواقف العربية، وأن محاولات إضعافها وإبعاد بعض الدول العربية عنها مثلت، وفق تقديره، جزءًا أساسيًا من التحولات التي شهدتها المنطقة.

وأضاف أن العرب أخفقوا في إدارة القضية الفلسطينية، لكنه شدد على أن هذا الإخفاق ليس نهائيًا، معتبرًا أن السياسات العربية تعرضت لتأثيرات وضغوط متعددة، بالتزامن مع أخطاء وانقسامات فلسطينية.

ودعا موسى الفلسطينيين إلى الاتفاق على هدف واحد لإنقاذ قضيتهم، مؤكدًا أهمية إجراء «انتخابات فلسطينية حقيقية وعاجلة» باعتبارها أحد المسارات الضرورية لإعادة ترتيب الوضع الداخلي الفلسطيني.

موسى: إسرائيل لم تكن جادة في حل القضية الفلسطينية

وفي تقييمه لمسار عملية السلام، استعاد موسى مفاوضات كامب ديفيد، قائلًا إن مصر أصرت خلالها على معالجة القضية الفلسطينية، وتم الاتفاق على صيغة للحكم الذاتي الكامل.

واتهم إسرائيل بإفشال هذا المسار، معتبرًا أنها كانت منذ البداية رافضة لإقامة دولة فلسطينية أو الوصول إلى حل للقضية الفلسطينية، ولم تكن، وفق رؤيته، طرفًا جادًا في تنفيذ تسوية حقيقية.

وعن هجوم 7 أكتوبر، وصف موسى ما جرى بأنه «موقف مقاوم متوقع»، معتبرًا أنه لم يكن من الممكن افتراض بقاء الفلسطينيين دون تحرك في ظل استمرار الاحتلال.

وقال إن الإسرائيليين لم يتوقعوا وقوع الهجوم بالحجم الذي جرى به، معتبرًا أن 7 أكتوبر أعاد القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام عربيًا ودوليًا.

تحذير من انهيار دول عربية

وتطرق موسى إلى أوضاع عدد من الدول العربية، قائلًا إن السودان وليبيا واليمن تعرضت للانهيار، فيما شهد الصومال انقسامات، معتبرًا أن هناك «مؤامرة حقيقية على الجسد السياسي العربي».

وأكد أن مصر والسعودية تستطيعان لعب دور رئيسي في مواجهة هذه المخاطر من خلال «إدارة دبلوماسية محترفة وشراكة قوية وسليمة»، والتعامل بصورة مشتركة مع أزمات السودان وليبيا واليمن والصومال والقضية الفلسطينية.

وأضاف أن مصر والسعودية تمتلكان الدبلوماسية والجيوش والتاريخ والإمكانات التي تؤهلهما للتعامل مع المخاطر المحيطة بالمنطقة.

إسرائيل وإيران

ووضع موسى إسرائيل وإيران ضمن الملفات الرئيسية المؤثرة في مستقبل المنطقة، معتبرًا أن السياسات الإسرائيلية تمثل مصدر خطر رئيسيًا بسبب ما وصفه بطبيعتها العدوانية.

وفي المقابل، انتقد السياسة الإقليمية الإيرانية، معتبرًا أنها اتجهت خلال مراحل سابقة نحو الهيمنة والنفوذ داخل عواصم عربية، وأن هذه السياسة تحتاج إلى تغيير.

وأكد في الوقت نفسه أن إيران دولة باقية في المنطقة، ومن الضروري وضع قضايا الجوار والعلاقات المباشرة معها على طاولة التفاهم والحوار.

وشدد على أن أي مسار جديد للعلاقات مع طهران يجب ألا يقوم على ما وصفه بشروط الهيمنة أو الاعتداء على الدول العربية، مؤكدًا رفض الاعتداء على أي دولة عربية وضرورة الوقوف إلى جانب دول الخليج في مواجهة أي سياسات تستهدفها.

«حلف مكة» وموقف مصر من الأحلاف العسكرية

وتناول موسى ما وصفه بـ«حلف مكة» الذي يضم السعودية وتركيا وباكستان، معتبرًا أن دخول باكستان، باعتبارها دولة نووية، في ترتيبات أمنية بالمنطقة يمثل تطورًا مهمًا.

وأوضح أن مصر تميل تاريخيًا إلى التروي في الانضمام إلى الأحلاف العسكرية، استنادًا إلى عقيدتها السياسية التي تتحفظ على الدخول في تحالفات عسكرية ما لم تكن عربية بصورة كاملة.

وأكد أن هذا الموقف لا يعني رفض القاهرة للتعاون والتنسيق مع الدول الأخرى.

موسى: تركيا دولة قوية ومهمة

وفي حديثه عن تركيا، وصفها موسى بأنها دولة «قوية ومهمة وأساسية»، مشيرًا إلى وجود آفاق واسعة للتعاون الاقتصادي معها.

وأضاف أن تركيا دولة يمكن التعامل والتعاون معها، مؤكدًا أهمية تطوير العلاقات معها في إطار المصالح المشتركة.

سوريا ولبنان

وعن سوريا، أعرب موسى عن أمله في نجاحها في تجاوز أزمتها والوقوف في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي للجولان.

وفي الملف اللبناني، شدد على ضرورة دعم سيادة الدولة اللبنانية، مؤكدًا رفض وجود «دولة داخل الدولة»، في إشارة إلى وضع حزب الله وسلاحه وتأثيره في المعادلة السياسية الداخلية.

العلاقة مع الولايات المتحدة

وأكد موسى أهمية الحفاظ على علاقة عقلانية مع الولايات المتحدة، معتبرًا أنها دولة عظمى وأن التعامل معها باعتبارها عدوًا ليس من الحكمة السياسية.

وقال إن الدول العربية تحتاج إلى «علاقة عاقلة طيبة» مع واشنطن وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خصوصًا في ظل الحاجة إلى إعادة ترتيب أوضاع الشرق الأوسط والتعامل مع الأزمات المتصاعدة.

دعوة لتحالف رسمي بين مصر والسعودية

وفي رسالته إلى النظام الرسمي العربي، حذر موسى من «الإمعان في تخريب العالم العربي»، مشيرًا إلى ما تشهده عدة دول من صراعات وانقسامات وأزمات متزامنة.

ودعا إلى الحفاظ على النظام العربي وإعادة بناء قدرته على التحرك المشترك، معتبرًا أن وجود تحالف رسمي وقوي بين مصر والسعودية أصبح ضرورة في المرحلة الراهنة.

وأكد أن غياب التنسيق المصري السعودي الفاعل سيجعل من الصعب على العالم العربي التحدث بصوت واحد أو التعامل بفاعلية مع عملية إعادة تشكيل المنطقة والتوازنات الدولية الجديدة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى