مقالات وآراء

محمد ابو عجور يكتب: نريد طوفانًا مقاصديًا.. من فقه المقاصد إلى صناعة النهضة

علي هامشي مؤتمر مقاصد الشريعة تأصيلا وتنزيلا كتبت هذة الخواطر…

(نريد طوفانًا مقاصديًا)

من فقه المقاصد إلى صناعة النهضة

لم تعد أمتنا بحاجة إلى المزيد من الحديث عن أهمية مقاصد الشريعة، بقدر حاجتها إلى تحويل هذا العلم إلى قوة فاعلة في بناء الإنسان وإصلاح المجتمع وصناعة النهضة.

لقد أنجز علماؤنا عبر القرون تراثًا عظيمًا في تأصيل المقاصد وضبط قواعدها، وأضاف المعاصرون جهودًا علمية معتبرة، لكن السؤال الذي ينبغي أن يشغلنا اليوم: أين أثر هذا العلم في واقع الأمة؟ وأين حضوره في التعليم والاقتصاد والسياسة والأسرة وبناء المؤسسات ومواجهة تحديات المستقبل؟

(من التأصيل إلى التمكين)

نريد الانتقال من بيان المقاصد إلى تمكينها، ومن الحديث عن الضروريات الخمس إلى بناء منظومات عملية لحفظها وتنميتها.

فحفظ الدين يقتضي بناء الإنسان المؤمن الواعي، وحفظ العقل يستلزم تطوير التعليم ومقاومة الجهل والتضليل، وحفظ النفس يشمل حماية الكرامة والصحة والأمن، وحفظ النسل يتطلب صيانة الأسرة، وحفظ المال يستوجب العدالة الاقتصادية ومكافحة الفساد وتنمية الموارد.

وهذه المعاني ليست جديدة، ولكن المطلوب تحويلها إلى برامج ومؤسسات وسياسات وإجراءات قابلة للتنفيذ وقياس الأثر.

(ماذا ينقص علم المقاصد؟)

علينا أن نواجه سؤالًا علميًا جوهريًا: هل اكتمل البناء العلمي للمقاصد وتعثر تطبيقه، أم أن هناك مسائل تحتاج إلى استكمال وتطوير، أم أن المشكلتين قائمتان معًا؟

إن الإجابة تقتضي مراجعة علمية دقيقة تميز بين ما استقر تأصيله، وما يحتاج إلى تحرير، وما يتطلب اجتهادًا جديدًا، خصوصًا في مسالك إثبات المقاصد، والاستقراء المعنوي، وتحقيق المناط، والموازنة بين المصالح والمفاسد، وفقه المآلات.

كما نحتاج إلى تطوير منهج منضبط للتنزيل المقاصدي يبدأ بفهم النص والواقع، وتحديد المشكلة، وتصميم الحلول المشروعة، وتنفيذها، وتقويم نتائجها، دون تجاوز النصوص القطعية أو تحويل المقاصد إلى مبررات لأهواء البشر.

(نحو المشروع العالمي للنهضة المقاصدية 2035)

أدعو إلى إطلاق مشروع علمي ومؤسسي عالمي يقوم على أربعة مسارات:

استكمال البناء العلمي وتطوير أدوات البحث والاستدلال المقاصدي.

إعداد خريطة لواقع الأمة تحدد الاختلالات والأولويات في ضوء مقاصد الشريعة.

تحويل المقاصد إلى مشروعات تطبيقية في التعليم والاقتصاد والأسرة والإدارة وغيرها.

إعداد جيل من العلماء والباحثين والقيادات يجمع بين فقه الشريعة وفهم الواقع والقدرة على التغيير.

وتبدأ الخطوة الأولى بتشكيل لجنة علمية متخصصة تُعد دراسة شاملة للمنجز والثغرات وأولويات التمكين، ثم تضع خطة تنفيذية بالشراكة مع الجامعات والمجامع الفقهية والمراكز البحثية والمؤسسات المجتمعية.

(آن أوان الانتقال)

لقد طال حديثنا عن المقاصد، وحان الوقت أن نسأل عن أثرها: كم مشكلة عالجنا؟ وكم مؤسسة أصلحنا؟ وكم سياسة طوّرنا؟ وكم مشروعًا أسهمنا في بنائه؟

إن الطوفان المقاصدي الذي نريده ليس مزيدًا من المؤتمرات والكتب والشعارات، وإنما حركة علمية وحضارية تُخرج المقاصد من دائرة التنظير إلى ميادين الإصلاح والعمران.

نريد أن ننتقل من معرفة مقاصد الشريعة إلى تحقيقها، ومن فقه المصالح إلى صناعة المصالح، ومن الحديث عن نهضة الأمة إلى المشاركة الفعلية في بنائها.

فالسؤال لم يعد فقط: ما مقاصد الشريعة؟ بل كيف نجعلها واقعًا يعيشه الإنسان، ونهضة تشهدها الأمة؟

محمد ابو عجور

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى