أمير قطر : أمن دول الخليج وسيادتها واستقرارها أمور لا يمكن التهاون فيها

شدّد أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال افتتاح الدورة العادية لمجلس الشورى اليوم الثلاثاء، على أن أمن دول الخليج وسيادتها واستقرارها أمور لا يمكن التهاون فيها، داعياً إلى مضاعفة الجهود لتأمين الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، وحماية منشآت الطاقة والمياه والبنية التحتية المدنية، ومؤكداً أن الأحداث الأخيرة أثبتت ضرورة استمرار التنسيق والتعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي.
وأوضح أمير قطر أن أمن المنطقة والعالم متشابك ولا يمكن عزل زعزعة الاستقرار في أي مكان عن باقي العالم، مشيراً إلى أن البلاد تعرضت لاعتداء من جانب إيران في انتهاك صارخ لسيادتها والقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.
ولفت إلى أن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية أدت واجبها في الدفاع عن الوطن، مؤكداً أن الصمود يسبقه التخطيط. وقال في هذا السياق: “تمسكنا بالحوار والحلول السلمية لا يعني التهاون في الدفاع عن بلدنا”، مضيفاً أن “حقنا في الدفاع عن سيادتنا لا يتعارض مع حرصنا على منع اتساع دائرة الحرب”، بما يحول دون انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع ذات تداعيات أمنية واقتصادية جسيمة.
وأضاف الشيخ تميم أن قطر تحملت خلال الأزمة مسؤولية حماية سيادتها، والوفاء بدورها في أمن الطاقة والاقتصاد العالمي، وإبقاء الأبواب الدبلوماسية مفتوحة؛ حيث عملت على الحفاظ على الخدمات وسلاسل التزويد واستمرار الحياة الاقتصادية، وأسهمت بفعالية في جهود وقف إطلاق النار وفتح الممرات المائية. وأكد أن إرادة بناء الوطن وصون مكتسبات الشعب صلبة لا تنكسر، وأن الدولة ستخرج من هذه الأزمة أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أشار أمير قطر إلى أن إغلاق مضيق هرمز والأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة في رأس لفان تسببت في تعطل جزء مهم من صادرات الدولة، لافتاً إلى أن التداعيات تركزت بصورة رئيسية في قطاع الطاقة، في حين حقق الاقتصاد نمواً حقيقياً بنسبة 2.9% في عام 2025 واستقر متوسط التضخم عند 0.5%. ودعا إلى الجاهزية لأسوأ الاحتمالات وتحمل الجميع لمسؤولياتهم من مؤسسات ومواطنين.
وفي الشأن الإقليمي والدولي، وصف الشيخ تميم ما جرى في قطاع غزة بأنه “إبادة جماعية بلا جدال” مؤكداً عدم جواز إفلات مرتكبيها من المحاسبة، ومشدداً على بقاء القضية الفلسطينية في صدارة الأولويات ومحذراً من اعتداءات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية. وعربياً، دعا إلى حل أزمات السودان وليبيا واليمن والصومال عبر توافقات سياسية شاملة ومنصفة تحفظ وحدة أراضيها.
أما على الصعيد الداخلي، فشدد على أهمية تطوير التشريعات لخدمة المصلحة العامة، ورفع كفاءة الأداء الحكومي وتوحيد معايير البيانات وحماية الخصوصية، وتمكين الموظفين وتأهيل الصف الثاني. وفي القطاع التعليمي، أكد ضرورة تزويد الشباب بمهارات سوق العمل والفكر والثقافة، مع مواكبة التقنيات الحديثة وترسيخ اللغة العربية وتعزيز الهوية الوطنية.




