إيمان عوف: قضية «متصدقش» تعيد ملف حرية الصحافة وحقوق الصحفيين بمصر إلى الواجهة

أعاد اعتقال ستة صحافيين يعملون في منصة «متصدقش» المصرية فتح ملف حرية الصحافة في البلاد، وهو ملف لم يغب يوماً عن النقاش العام، وتتباين القراءات حول القضية تبايناً حاداً.
«متصدقش» تحت المجهر: اعتقال ستة صحافيين يعيد ملف حرية الصحافة في مصر إلى الواجهة
فالسلطات المصرية تضعها في إطار اتهامات أمنية ومخالفات مهنية، بينما ترى منظمات حقوقية أن سلسلة التوقيفات جزء من نهج أوسع للتضييق على العمل الصحافي، ويطرح برنامج «الآن غداً» على شاشة مونت كارلو الدولية، بتقديم طارق حمدان، هذه المسألة للنقاش.
وتبدأ الرواية من شهادة عبد الله، أحد صحافيي المنصة، الذي تحدث عن تعرضه للإجبار على تسجيل مقطع مصوّر يعترف فيه بأمور لم يرتكبها، وهي شهادة تضيف إلى القضية بعداً يتجاوز الاعتقال نفسه، إذ تثير تساؤلات حول ظروف انتزاع الاعترافات وحدود الضمانات القانونية المكفولة للمحتجزين، وقد وصفت مقررة لجنة الحريات في نقابة الصحافيين المصريين، إيمان عوف، ما جرى بأنه «تطور خطير جداً» يهدد العمل الصحافي ومهنة الصحافة في مصر.
وتروي عوف أنها تمكنت من حضور التحقيق مع زميل واحد فقط هو عبد الله قدري، عضو النقابة، واستمر التحقيق ما بين ثماني وتسع ساعات، ورأت خلالها أنه في «حالة سيئة جداً» ومنهار نفسياً.
وترى أن الأزمة الأكبر في القضية تتمثل في طريقة الاعتقال، التي شابتها، بحسب وصفها، بعض التجاوزات، فقد تصاعد الأمر إلى إخفاء الصحافيين مدة يومين، ثم احتجازهم وفق قانون الإرهاب لفترة أطول وصلت تقريباً إلى أسبوع.
وتكشف تفاصيل التسلسل الزمني عن مفاجآت متلاحقة، فبعد علم النقابة بالقبض على أول زميلين، ومعهما قدري، سارع النقيب إلى الاتصال بالجهات المعنية وأبلغها بالواقعة، وبدأت مساعٍ تفاوضية للإفراج عنهم.
غير أن اليوم التالي حمل مفاجأة جديدة تمثلت في القبض على أربعة صحافيين آخرين، وعندها أبلغت الجهات المعنية النقابة بأن المحتجزين متهمون بالانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين.
وتخلص عوف إلى أن أزمة التعامل مع حرية الصحافة «ممتدة وأبعد من ذلك بكثير»، فعدد كبير جداً من الصحافيين محبوسون اليوم على ذمة المحاكمة، فيما تبقى زميلة واحدة قيد التحقيق الاحتياطي، وقد وُجهت إليهم جميعاً التهم نفسها، وهي الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة.
وتتجاوز دلالات القضية مصير المتهمين أنفسهم إلى مستقبل المهنة، فبحسب مقررة لجنة الحريات، يؤثر هذا المناخ في الصحافة تأثيراً كبيراً، لأن الصحافي حين يُضطر إلى فرض رقابة ذاتية على نفسه خشية الملاحقة أو السجن، فإن ذلك «ينهي مهنة الصحافة نفسها» ويجعل الصحافيين عرضة لتهديد دائم ومتواصل، وبهذا المعنى تتحول القضية من ملف قضائي يخص ستة أشخاص إلى اختبار لمساحة الحرية المتاحة للعمل الصحافي في مصر.







