
ولكن كل العيب أن تتمادى فى خطأك ، وخسارة قريبة أفضل من مكسب بعيد ، أنباء أثناء كتابة هذا المقال عن استهداف للصالة رقم 4 بمطار الملك خالد بالرياض بالمملكة ، وسماع دوى انفجارات دون الإعلان عن حصيلة أولية للضحايا ، فضلاً عن حصيلة أمس الثقيلة من 12 شهيد وما لا يقل عن 307 مصاب !
كل الدعم والمواساة لأهلنا فى السعودية ، ومتضامن مع بيان الرباعية المصرية السعودية التركية الباكستانية لكن فى إيقاف هذه الحرب إجمالاً وليس مجرد الدعم ، فالدم العربى والمسلم كله حرام ، فإذا كنت اتضامن مع المملكة فكذلك مع اليمن دماً وارضاً ومقدرات ، فحصيلة اليمن الجريح منذ 2015 حتى الآن ما يزيد عن 377 شهيد فيهم 11 ألف طفل ، فضلاً عن مقدرات تتجاوز المليارات ، فبأى منطق دماء العرب والمسلمين تهدر والصهيونى والأمريكى آمن ، وبأى منطق تكون مطارات الملك خالد فى الرياض ومطار الملك فهد فى الدمام والملك عبدالله فى المملكة مهددة ، ومطارات عدن وصنعاء الذى سقط فيه 4 شهداء وعدد غير معلوم من المصابين أول أمس فى اليمن مهددة ، فى حين مطارات الكيان آمنة أليس ذلك عيباً !؟
فجر الخامس من أكتوبر أعلن رشاد العليمى رئيس ما يسمى الشرعية اليمنية من الرياض عن انطلاق عملية فجر اليمن ، وبعد عمليات عسكرية جوية وبرية،شاركت فيها حوالى 100 طائرة سعودية حسب ما أعلن عنه المتحدث بإسم قوات التحالف ، وتقدمت القوات البرية حتى مدينة ذوباب والمخا وحاصرتهما ، وأعلن التحالف المدعوم سعودياً السيطرة على باب المندب والساحل الغربى لليمن ، ثم جاء رد العميد يحيى سريع المتحدث بإسم الحوثيين أو مايسمى الجيش اليمنى ، بتكذيب رواية التحالف وأن سماء المملكة منطقة عمليات فيما عدا سماء مكة المكرمة وسماء المدينة المنورة ، ومن هنا جاء التصعيد وما حذرت منه حرفياً فى مقال ذات اليوم بأن تاريخ يوم الخامس من أكتوبر سيكون مفصلى وكارثى إذا لم يتم تدارك الموقف !
اليمن يمتلك 450 كم سواحل على البحر الأحمر هى الأصعب على الإطلاق ومهدد يمنى للملاحة وعبور مضيق باب المندب ، فضلاً عن تضاريس عصية على أى هزيمة أو قصف جوى أو اجتياح برى ، ممثلة فى قمم جبلية مثل جبل النبى شعيب أعلى قمة جبلية فى كل الجزيرة العربية ، تتخلله أحواض وقيعان وخوانق جبلية نادرة نتيجة الحركات التكتونية والاخدود السحيق ، نتج عنها قرى ومجتمعات لم تصلها قطرة مطر لأنها أعلى من مستوى السحب الممطرة ، فاليمن جبال شاهقة ووديان سحيقة ورمال عميقة وشعب لا يلين ليس لديه ما يخسره ، مهادنته واتخاذه حليف أفضل من معاداته وتوريثه ثأر لن ينتهى !
ترمب الكذاب الأشر المنافق ، فاوض الحوثى المصنف ميليشياً وجلس مندوبيه معهم فى مسقط مقر السفارة الأمريكية فى سلطنة عمان ، وباع السعودية مقابل مرور سفن أمريكا ، وفضّل أن لا يفتح معهم جبهة فاشلة مثلما فشل فى إيران ، كنت أتمنى أن تأخذ السعودية هذا فى عين الاعتبار ، فمصالح الدول والشعوب أهم وأبقى بعيداً عن العواطف والمذهبية والتبعية لإيران ، فالمشكلة الإيرانية الأمريكية نفسها ذاهبة للحل ، بعدما غرق ترمب فى وحل الخليج ، وأصبح دون كيشوت يحارب طواحين الهواء ، من ديزل ووقود وأسعار غذاء ومواطن أمريكى ممتعض من هذه الحرب العبثية ، التى افتعلها ترمب وشيطانه نتنياهو ، فلم يعد أمام ترمب إلا التسوية وبيع أقرب حلفاؤه مثلما فعل مع زيلينسكى أمس ، فإذا كان مقدور الحرب الإيرانية الأمريكية أن تنتهى ، فاليمنية أولى ، فالسياسة فن الممكن ، وما لم يمكن حسمه عسكرياً يتم تسويته على طاولة المفاوضات ، فأفضل ما فى الحروب توقفها !
حفظ الله المملكة واليمن وكل دم عربى مسلم .





