هيئة مفوضي الدولة توصي بإلغاء حظر سفر النساء للعمل بالمقاهي والعمالة المنزلية

تتجه الأنظار نحو الساحة القضائية بعد أن أصدرت هيئة مفوضي الدولة تقريرا قانونيا حاسما يوصي محكمة القضاء الإداري بإلغاء قرار وزارة العمل الصادر في أول أبريل الماضي، والذي نص على حظر سفر النساء للعمل بالخارج في المقاهي والكافيهات أو كعمالة منزلية، مؤكدة أن هذا التوجيه يشوبهن عوار دستوري صارخ ويخالف مبادئ المساواة وحظر التمييز بين الجنسين.
أكدت هيئة المفوضين في حيثيات تقريرها أن هذا القرار يمثل قرارا إداريا مكتمل الأركان وقابلا للطعن القضائي أمامه، نظرا لترتبه على إجراءات تنفيذية مباشرة حظرت على النساء ممارسة هذه الأعمال بشكل قطعي.
تفاصيل الأسباب القانونية والدستورية لتقرير المفوضين
أوضحت الهيئة في أسباب رأيها القانوني أن القرار المطعون فيه يمثل إخلالا صريحا بالحقوق التي كفلها الدستور، وتحديدا المادتين 11 و53 اللتين تحظران التمييز بين المواطنين بسبب الجنس أو أي أسباب أخرى.
أشار التقرير، الذي تضمن توصية استشارية وليست ملزمة للمحكمة، إلى خرق القرار للمادتين 5 و53 من قانون العمل اللتين تضمنان المساواة في فرص العمل بين الذكور والإناث دون تمييز.
شددت هيئة المفوضين على أن حماية النساء وكفالة حقوقهن لا تكون بإحداث تفرقة غير موضوعية تمنعهن من العمل، بل بتطبيق القواعد الدستورية التي تضمن تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية.
سياق قرار وزارة العمل وردود الفعل الحقوقية والقضائية
أصدرت وزارة العمل في أول أبريل الماضي قرارا بحظر عمل العاملات في مهن الأعمال المنزلية وأعمال المقاهي والكافيهات، بدعوى الحفاظ على كرامتهن وحمايتهن من الاستغلال والاتجار بالبشر، وذلك استنادا إلى تقارير رصدها مكتب التمثيل العمالي في الرياض، دون أن توضح الوزارة حينها تفاصيل ما تضمنته تلك التقارير.
واجه القرار حملة حقوقية واسعة النطاق، وطالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بإلغائه لتعارضه مع حقوق المصريات الأساسية في العمل والتنقل، مؤكدة أنه يتضمن تمييزا ضد النساء، ومعقبة بأن السياسات الاقتصادية غير الرشيدة تؤدي إلى خنق فرص العمل في الداخل بينما تلاحق الحكومة النساء بالحظر والاشتراطات التمييزية عند سعيهن لتحسين ظروف حياتهن وحياة أسرهن بالعمل في الخارج.
أقام المحامي هاني سامح، وكيل عن إحدى المتضررات من القرار، دعوى قضائية للمطالبة بوقف تنفيذ القرار وإلغائه، وهي الدعوى التي تحمل رقم 45727 لسنة 80 قضائية واختصمت جهات حكومية وحقوقية عديدة، وقررت محكمة القضاء الإداري تأجيل نظرها إلى جلسة 17 أكتوبر الجاري للاطلاع على تقرير المفوضين والسماح للدفاع بتقديم المذكرات القانونية اللازمة.







