الرئيس السيسي يحذر من محاولات العبث بوعي الشعب المصري

جدد عبد الفتاح السيسي التحذير الشديد من مساعي استهداف الوعي الوطني والمساس بالذاكرة الجمعية للمواطنين، مستعيداً مشاهد الأحداث والظروف التي سبقت التغيرات السياسية الكبرى عام 2013، ومؤكداً وقوع الحماية الإلهية لإنقاذ البلاد من التحديات والمخاطر التي حاصرت المؤسسات في تلك الفترة العصيبة.
تصريحات رئيس الجمهورية بشأن استهداف الوعي الوطني والذاكرة الجمعية
شدد رئيس الجمهورية في حديثه المباشر على أن الخطر الأشد شراسة والأكثر خطورة في الوقت الراهن يكمن في المحاولات المتواصلة للتأثير على وعي الجماهير وتزييف الذاكرة الوطنية، داعياً كافة مؤسسات المجتمع والأجهزة التنفيذية إلى التصدي للحملات الممنهجة الموجهة لضرب الاستقرار وتفكيك التماسك المجتمعي.
ربط رئيس الجمهورية تلك التحذيرات النارية بالتهديدات الوجودية التي واجهتها المؤسسات قبل عام 2013، مؤكداً استطاعة الوطن عبور مرحلة حرجة هددت مستقبله وكيانه الوطني بشكل مباشر.
تأتي هذه التصريحات المكثفة ضمن سياق خطاب رسمي يكرر التنبيه من تحركات تستهدف هدم المؤسسات من الداخل، متخذاً من حماية الوعي العام خط الدفاع الأول والمعركة الرئيسية للسلطة التنفيذية.
تطرح هذه الرسائل المتكررة علامات استفهام متعددة حول أسباب استمرار التركيز الإعلامي والرسمي على التطورات التي سبقت عام 2013، رغم مرور أكثر من عقد كامل على خروج محمد مرسي من السلطة بتدخل من القوات المسلحة عقب الاحتجاجات الشعبية وتولي الإدارة الحالية مقاليد الحكم.
تسلط الكلمات الضوء على المرحلة التاريخية التي شهدت حراكاً جماهيرياً واسعاً بدأ في 25 يناير 2011 وأطاح بالرئيس حسني مبارك، ثم امتدت عبر مرحلة انتقالية وانتخابات رئاسية أفضت إلى صعود محمد مرسي، وصولاً إلى تظاهرات 30 يونيو 2013 وما أعقبها من قرارات في 3 يوليو برعاية القوات المسلحة.
تطرح الرؤية الرسمية تلك الحقبة باعتبارها تهديداً وجودياً شاملاً لأركان المجتمع، بينما تفسر القراءات الأخرى هذا الطرح بأنه يختزل تحولات سياسية واجتماعية معقدة داخل سردية واحدة تبرز السلطة الحالية في دور المنقذ وتتعامل مع التظاهرات كمدخل رئيسي للفوضى وضياع الأمن.
ترتكز أهمية الخطاب الأخير على تجاوزه مجرد استدعاء الوقائع التاريخية إلى التحذير الصريح من مخططات إعادة تشكيل وعي المواطنين إزاء تلك الفترة.
يفتح هذا الطرح نقاشاً حول الحدود الفاصلة بين المواجهة المشروعة للمعلومات المضللة والأخبار الكاذبة لحماية الأمن القومي، وبين اعتبار إعادة قراءة الأحداث التاريخية أو تقييم السياسات العامة مساساً بالثوابت الوطنية.
استعاد رئيس الجمهورية خلال كلمته التفصيلية فترة خدمته السابقة على رأس جهاز المخابرات الحربية، موضحاً أنه عقد اجتماعات متعددة مع ممثلين عن القوى السياسية والمرشحين لانتخابات الرئاسة آنذاك لتقييم برامجهم ومدى قدرتهم الفعلية على إدارة شؤون البلاد.
وجه عبد الفتاح السيسي انتقادات حادة للدعوات المستمرة للتظاهر والخروج إلى الشوارع، مؤكداً تسببها المباشر في استنزاف الموارد الاقتصادية وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي وتضرر قطاعي السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر بشكل بالغ.
يرسخ هذا الربط المباشر الرؤية الرسمية التي تصنف الاحتجاجات السياسية كعامل هدم مباشر يستنزف المقومات الاقتصادية ويقوض الاستقرار العام.
تتداخل الأزمات الاقتصادية الراهنة مع مجموعة مركبة من العوامل لا تقتصر على الهزات السياسية المتتالية، حيث تؤثر فيها القرارات المالية والنقدية وهياكل أعباء الديون الخارجية والداخلية وتوجهات الاستثمار العام والتحولات الجيوسياسية الإقليمية والدولية.
يبقى استحضار مخاطر السنوات الماضية محاولة لتفسير التحديات القائمة، دون أن ينهي النقاش حول أسباب الأزمات الشاملة أو يحدد ما إذا كانت التنبيهات المستمرة تستند إلى مؤشرات أمنية محددة أم تعبر عن فلسفة إدارة ترى الحفاظ على الاستقرار أولوية تعلو فوق أي خلاف سياسي.







