أحزاب وبياناتمقالات وآراء

حزب غد الثورة يرحب بتصريح 14 أكتوبر ويدعو لتحويله إلى ضمانة تاريخية حقيقية لتداول السلطة والإصلاح

خمسة محددات رئيسية:

1️⃣ أيمن نور: لا نعارض ما يستحق أن نؤيده، ولا نؤيد ما ينبغي أن نعارضه.

2️⃣ تجارب الماضي تدفعنا إلى ضمانات للمستقبل، لا إلى إهدار الفرص بدعوى التوجس، ولو توافرت أسبابه.

3️⃣ نور: السياسة «الوطنية» لا تعرف الكراهية ولا العنف، وترفض اليأس، وتتعامل مع «القول» وليس «القائل».

4️⃣ غد الثورة: نحذر من دعاة الالتفاف على «تصريح 14 أكتوبر» بدعاوى الاستقرار أو الظروف الدولية أو الإرادة الشعبية أو التبكير بانتخابات رئاسية.

5️⃣ نور: ليس صحيحًا أن كل مطالب بنهاية الولاية «خصم كاره».. ولا كل مطالب بالتمديد «محب عاقل».

الخميس 15 أكتوبر 2026

رحب بيان مفصل صدر صباح اليوم عن حزب غد الثورة الليبرالي المصري، بتصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي في الرابع عشر من أكتوبر، بشأن عدم المساس بالدستور المصري، معتبرًا أنها «إشارة إيجابية مهمة تستحق التقدير السياسي، والتعامل الجاد معها، والبناء عليها، بما يحولها من إعلان للنوايا، إلى ضمانة تاريخية حقيقية لتداول السلطة والإصلاح السياسي، والدستوري، والحقوقي».

وأكد الدكتور أيمن نور، في تصريحات صحفية، أن الموقف الذي يتبناه حزبه ينطلق من مدرسة سياسية تؤمن بأن المعارضة الوطنية ليست خصومة دائمة مع السلطة، ولا منافسة على إنكار ما قد يصدر عنها من مواقف إيجابية، وإنما مسؤولية دستورية وأخلاقية تقتضي الإنصاف في التقييم، والاستقلال في الرأي، والحرص على المصلحة الوطنية أولًا، قبل الحسابات الحزبية.

وقال نور: «نحن لا نعارض ما يستحق أن نؤيده، كما لا نؤيد ما ينبغي أن نعارضه. فالسياسة الوطنية لا تعرف الكراهية ولا العنف، ولا تستسلم لليأس، ولا تحاكم القول فقط بهوية القائل. فنحن نختلف مع الرئيس في سياسات وممارسات كثيرة، لكن اختلافنا لا يمنعنا من الترحيب بأي خطوة إيجابية، وتشجيعها، والمطالبة باستكمال مقتضياتها».

وأضاف رئيس حزب غد الثورة أن السياسة التي لا ترى في خصومها سوى الأخطاء، تفقد مصداقيتها وقدرتها على الإصلاح، مثلما تفقد السلطة قدرتها على التطور إذا اعتبرت كل نقد عداءً، وكل معارضة إرهابًا وتهديدًا للأمن والسلم.

وأوضح أن الترحيب بتصريح الرابع عشر من أكتوبر لا يعني تجاهل التجارب السابقة، وبخاصة تصريحات نوفمبر 2017 بشأن الالتزام بالفترتين الرئاسيتين، وما أعقبها من تعديلات دستورية في أبريل 2019، سمحت بامتداد فترة الرئاسة وفق ترتيبات دستورية جديدة.

وقال نور: «الذاكرة السياسية ليست دعوة دائمة إلى سوء الظن، وإنما دعوة إلى حسن بناء ضمانات مستحقة. وتجارب الماضي ينبغي أن تدفعنا إلى مزيد من التأكيدات للمستقبل، لا إلى إهدار الفرص بدعوى التحوط، أو الحكم على النوايا».

وشدد على أن الاعتراف بأهمية التصريح لا يتعارض مع دعوة الرئيس إلى استكماله بإعلان أكثر تحديدًا، يؤكد أن ولايته الرئاسية الحالية، التي تنتهي وفق الترتيبات الدستورية القائمة عام 2030، هي ولايته الأخيرة، وأنه لا يعتزم الترشح لولاية جديدة، سواء جرت الانتخابات في موعدها الدستوري، أو طُرحت دعوات إلى انتخابات مبكرة، أو استُخدمت ترتيبات استثنائية لتغيير مواعيدها.

وأوضح نور أن تصريح الرئيس بشأن عدم المساس بالدستور لا يتضمن بذاته تعهدًا لفظيًا مستقلًا بعدم الترشح مجددًا، ولذلك فإن استكماله بتأكيد صريح من الرئيس سيكون خطوة إضافية لتعزيز الثقة، وحماية المعنى الإيجابي للتصريح من التأويل، ويغلق أبواب المزايدة وبطولات ملء واستغلال مساحات الفراغ السياسي، والمهووسين بالسوشيال ميديا.

وحذر نور من محاولات محتملة للالتفاف على تصريح 14 أكتوبر، تحت عناوين الاستقرار الوطني، أو الظروف الدولية والإقليمية، أو الضرورة السياسية، أو الادعاء بوجود إرادة شعبية تطالب باستمرار الرئيس بعد انتهاء ولايته.

وقال: «ليس صحيحًا أن كل من يطالب بانتهاء الولاية الدستورية خصم كاره لشخص الرئيس، ولا أن كل من يطالب بتمديدها محب عاقل له. وربما العكس هو الصحيح، فقد يكون أصدق الناس نصحًا هو من يدعوه إلى احترام موعد انتقال السلطة، وقد يكون أشدهم ضررًا به من يدفعه إلى البقاء خارج الحدود الدستورية، ولو توهم أنه بذلك يخدمه».

وأضاف أن الاستناد إلى الظروف الدولية والإقليمية لا يتفق مع إجراء دول، هي أطراف مباشرة في الحروب الدائرة، انتخاباتها واستحقاقاتها الدستورية هذه الأيام في ظل بقاء حالة الحرب، فضلًا عن أن الإرادة الشعبية لا يملك أحد احتكارها أو التحدث باسمها دون سند أو تفويض، وأن التعبير الملزم عنها في اختيار الحكام وتقرير التعديلات الدستورية يجب أن يتم وفق الإجراءات الدستورية.

وأشار إلى أن المادة 140 من الدستور تقرر حدود مدد الرئاسة، وأن المادة 226 توفر حماية دستورية مشددة للنصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، فلا تجيز تعديلها إلا لمزيد من الضمانات، معتبرًا أن المغزى الأعمق لهذه القواعد هو منع احتكار السلطة، وصون حق المجتمع في تداولها.

وأكد أن الانتخابات الرئاسية المبكرة لها أحكام دستورية استثنائية، ولا تنشئ بذاتها حقًا جديدًا في الترشح، محذرًا من أي اجتهاد مستقبلي يحاول تحويل اختصار ولاية أو تغيير موعد اقتراع إلى وسيلة لإعادة احتساب مدد الرئاسة.

وأعرب نور عن أمله في أن يكون الرئيس نفسه أول المدافعين عن مضمون تصريحه، وأن يرفض أي مبادرات قد تصدر من بعض مؤيديه للمطالبة بتمديد بقائه في الحكم، تحت أي عنوان أو مبرر.

وانتقل رئيس حزب غد الثورة إلى البعد الأوسع للتصريح، مؤكدًا أن احترام الدستور لا يقتصر على عدم تعديل مواده، بل يمتد إلى الالتزام بتفعيل نصوصه المتعلقة بالحريات العامة، واستقلال القضاء، وحرية الصحافة والإعلام، وحقوق التنظيم والعمل الحزبي، والمساواة أمام القانون.

ودعا إلى أن يكون تصريح الرابع عشر من أكتوبر مدخلًا لمسار إصلاحي متدرج وواضح، يشمل فتح المجال العام أمام الأحزاب والقوى السياسية، ومراجعة القيود المفروضة على الأنشطة السلمية، وضمان تكافؤ الفرص في الإعلام والانتخابات، ومعالجة ملف المحبوسين بسبب التعبير السلمي عن الرأي، والتوسع في بدائل الحبس الاحتياطي، وتنفيذ قرارات إخلاء السبيل.

كما طالب بتيسير المشاركة السياسية للمصريين في الخارج، وإزالة العقبات التي تحول دون عودتهم الآمنة إلى وطنهم وممارسة حقوقهم الدستورية، وإتاحة الفرصة لجميع التيارات السلمية للمساهمة في الحياة العامة، دون إقصاء أو تمييز.

وقال نور إن هذه المطالب «ليست شروطًا مسبقة للترحيب بتصريح الرئيس، ولا اختبارًا تعجيزيًا للنوايا، وإنما توصيات عملية هدفها تشجيع الخطوة الإيجابية، وتوسيع آثارها، وتحويلها إلى مسار وطني منتج».

وأكد أن السنوات المتبقية حتى عام 2030 ينبغي أن تصبح فترة إعداد جاد لانتقال دستوري سلمي ومنتظم للسلطة، يقوم على تعددية سياسية حقيقية، وأحزاب قادرة على تقديم البدائل، ومؤسسات محايدة، وإدارة انتخابية مستقلة، وضمانات للمنافسة العادلة.

وأضاف أن انتقال السلطة لا يبدأ يوم إعلان نتائج الانتخابات، بل يبدأ من اليوم الذي تتوافر فيه للمواطنين والأحزاب حرية الاختيار والتنظيم والتنافس، مشددًا على أن «الدولة القوية ليست تلك التي يستحيل تغيير رئيسها، بل التي تستطيع تغيير رئيسها دون أن تضطرب مؤسساتها».

واستعاد نور الجذور التاريخية للنضال الدستوري المصري، مؤكدًا أن ثورة 1919 ارتبطت بمطلبين متكاملين، هما الاستقلال والدستور.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى