أسعار البنزين ثابتة اليوم.. ولكن هل تخفي عاصفة قادمة غدا؟

أبقت لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية في البلاد أسعار البنزين والسولار دون تغيير، ليمنح القرار الأفراد والقطاعات الاقتصادية هدنة مؤقتة أمام موجات ارتفاع تكاليف الطاقة، دون حسم مستقبل أسعار الوقود للفترة المقبلة مع تقلبات الأسواق العالمية وارتفاع تكلفة استيراد احتياجات المحروقات والغاز.
تتباين تقديرات الخبراء حيال الخطوة اللاحقة؛ إذ يرى بعضهم أن استمرار الضغوط على الموازنة قد يدفع الحكومة لزيادة الأسعار مجددا، بينما يحذر آخرون من تمرير التكلفة للمستهلكين بما يفاقم التضخم ويرفع الأعباء عن الأسر والأنشطة الإنتاجية.
تثبيت اسعار الوقود يثير التكهنات وسط تحديات اقتصادية واسعة
تحدث حسن نصر، رئيس الشعبة العامة للمواد البترولية باتحاد الغرف التجارية، مرجحا زيادة أسعار البنزين والسولار خلال الفترة المقبلة بنسبة تتراوح بين 10% و15%، معتبرا أن الزيادة قد تكون مسألة وقت بظل ارتفاع أسعار النفط عالميا والأعباء التي تتحملها الحكومة لتوفير المنتجات البترولية.
أوضح نصر خلال مداخلة هاتفية أن الحديث عن زيادة أسعار الوقود يستمر منذ نحو شهرين، وأن تثبيت الأسعار لفترة أطول يزيد الأعباء الواقعة على الحكومة، علما بأنه لم يصدر قرار رسمي يحدد موعد أي زيادة أو نسبتها، لتظل التوقعات منسوبة إليه وليست أسعارا معتمدة من لجنة التسعير.
قدم الدكتور مدحت الشريف، خبير اقتصاديات الطاقة، قراءة تركز على دوافع تثبيت الأسعار مبينا أن القرار يعكس استقرارا نسبيا في محددات التسعير خلال الربع السابق، ومشيررا إلى أن أسعار خام برنت لم تشهد قفزات حادة مقارنة بالربع الذي سبقه، وأن الاستقرار النسبي لسعر الصرف حد من الضغوط على تكلفة الاستيراد.
أضاف الشريف في تصريحات نشرت في 15 أكتوبر أن تثبيت الأسعار يساعد على دعم استقرار السوق المحلية واحتواء التضخم وتخفيف الأعباء عن المواطنين والقطاعات الإنتاجية، مانحا السوق فترة من الهدوء حتى المراجعة المقبلة، دون أن يعني ذلك انتهاء احتمالات الزيادة أو تقديم ضمان باستمرار الأسعار عند مستوياتها الحالية عند تغير المتغيرات.
تداعيات التثبيت على الموازنة والتضخم
تتجاوز تداعيات القرار حسابات دعم الوقود وحدها بحسب الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، الذي رأى أن تثبيت الأسعار كان الخيار الأنسب والأقل ضررا للحكومة بظل الضغوط التي تواجه الموازنة العامة.
أوضح في تقرير نشر في أغسطس الماضي أن الحكومة تواجه خيارين يتمثلان في تحمل تكلفة إضافية لتوفير الوقود أو تمرير الزيادة إلى المواطنين من خلال رفع الأسعار، محذرا من أن الخيار الثاني قد يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة تدفع البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة وزيادة تكلفة الاقتراض على الحكومة.
رجح أنيس أن يكون تثبيت أسعار الوقود خلال الفترة المقبلة خيارا أقل ضررا مع امتصاص جزء من الزيادة في تكلفة الطاقة مؤقتا، ثم إعادة تقييم الوضع وفقا لتطورات أسعار النفط والتضخم، لتكتسب هذه القراءة أهمية خاصة لأن رفع أسعار السولار لا يقتصر أثره على أصحاب المركبات بل يمتد إلى تكلفة نقل السلع وتشغيل الأنشطة الاقتصادية بما يهدد بانتقال جانب من الزيادة إلى أسعار المنتجات والخدمات التي يتحملها المستهلك النهائي.





