آلاف التونسيين يتظاهرون ضد الغلاء وتدهور الخدمات ويطالبون بالحريات

شهدت العاصمة التونسية، السبت، احتجاجات حاشدة شارك فيها آلاف المواطنين للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية واستعادة الحريات، وسط تصاعد الغضب من ارتفاع الأسعار والبطالة وتدهور الخدمات العامة ونقص بعض الأدوية والسلع الأساسية.
وقادت الاحتجاجات منظمات نقابية وحقوقية ومهنية، من بينها اتحاد الشغل ورابطة حقوق الإنسان وعمادة المحامين ونقابة الصحافيين، بمشاركة أحزاب معارضة من اتجاهات سياسية مختلفة ومنظمات مجتمع مدني ومحامين وأطباء وصحافيين وعاطلين عن العمل.
وتجمع المحتجون في ساحة محمد علي بالعاصمة، قبل أن ينطلقوا باتجاه شارع الحبيب بورقيبة، وسط انتشار أمني مكثف وإغلاق عدد من الشوارع والطرق المؤدية إلى مناطق التظاهر.
ورفع المشاركون شعار «تونس أولًا.. الشعب فوق كل اعتبار»، إلى جانب مطالب تتعلق بالحريات واستقلال القضاء ووقف ملاحقة المعارضين وعدم المساس بالحقوق النقابية.
كما ردد المحتجون هتافات من بينها «لا خوف لا رعب.. الشارع ملك الشعب» و«حريات.. دولة البوليس وفات»، فيما أعاد بعض المشاركين ترديد شعار الثورة التونسية «الشعب يريد إسقاط النظام».
وجاءت الاحتجاجات في ظل أزمة اقتصادية واجتماعية تواجهها البلاد، مع شكاوى من ارتفاع تكاليف المعيشة وتفشي البطالة وتراجع مستوى بعض الخدمات العامة والانقطاعات المتكررة للمياه والكهرباء ونقص عدد من الأدوية والسلع الأساسية.
وقال صلاح الدين السالمي، الأمين العام لاتحاد الشغل، في كلمة أمام المحتجين، إن أزمة تونس تتعلق بما وصفه بـ«تفرد شخص واحد بكل السلطات».
وشهدت المظاهرات مشاركة قوى سياسية ومهنية ومدنية سبق أن اختلفت في مواقفها خلال السنوات الماضية، في مؤشر على اتساع نطاق المعارضة للسياسات الحالية.
واتهم مشاركون في الاحتجاج السلطات بالفشل في معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، فيما عبّر آخرون عن مخاوفهم من تراجع الحريات واستقلال القضاء وتضييق المجال العام.
وتتهم منظمات حقوقية محلية ودولية الرئيس قيس سعيد بالتضييق على المجتمع المدني وملاحقة صحافيين وقيادات معارضة، وهي اتهامات يرفضها سعيد، مؤكدًا أنه ليس ديكتاتورًا وأن إجراءاته تستهدف من يصفهم بالفاسدين والمتآمرين.
كما يتهم الرئيس التونسي معارضيه بمحاولة استغلال الأزمات الاقتصادية والاجتماعية لتأجيج الأوضاع الداخلية.
وتشهد تونس أزمة سياسية ممتدة منذ عام 2021، عندما اتخذ سعيد سلسلة إجراءات شملت تجميد أعمال البرلمان ثم حله، والحكم بمراسيم وإعادة تشكيل عدد من المؤسسات، وهي خطوات وصفها معارضوه بأنها انقلاب على المسار الديمقراطي، بينما يؤكد الرئيس أنها كانت ضرورية لإصلاح مؤسسات الدولة ومواجهة الفساد.





