
تأتي هذه المقارنة بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى منطقة الحدود الشرقية في ١٥ أكتوبر ٢٠٢٦.
ووفق ما نُشر عن الزيارة، قال إن إسرائيل تبني حاجزًا أمنيًا يمتد من نهر اليرموك إلى إيلات، وإنه يشكل إضافة إلى أمنها، ثم حذّر أعداء إسرائيل من اختبارها في تهديد مبطن.
ولكن ليس كما ورد على وسائل التواصل ولا يتضمن التصريح المنشور قوله إن إسرائيل قادرة على «مسح الأردن»، بل هو اعتبر مصر و الأردن ضمنا من البلدان العربية المقصودة .
لذلك لا يصح نسب هذه العبارة إليه استنادًا إلى ذلك التصريح.
عمومًا، تتفوق إسرائيل التي هي في المرتبة ١٥ من جيوش العالم و ميزانية ٣٥ مليار دولار وقوات ٦٤٣ الف سنويا على الأردن الذي ترتيبه ٧٤ وميزانية مليارين وقوات تقريبيا ١٨٠ الفا وتتفوق عليه إسرائيل في القدرات العسكرية النوعية، ولا سيما سلاح الجو الاسرايلي ٥٩٥ طائرة و١٦٠٠ دبابة والدفاع الجوي والصواريخ والاستطلاع والصناعات الدفاعية.
ويملك الأردن جيشًا محترفًا ومدربًا، لكن المقارنة لا تُحسم بعدد المعدات وحده؛ فالجاهزية والذخائر والصيانة والقيادة والتنسيق عوامل مؤثرة، كما أن كثيرًا من تفاصيل الجاهزية الفعلية غير معلن.
يبرز الفارق بوضوح في سلاح الجو. فبحسب جرد منشور لعام ٢٠٢٥، امتلكت إسرائيل ٦٦ طائرة من طراز إف-١٥، و١٧٤ من طراز إف-١٦، و٣٨ طائرة إف-٣٥ آي. وتمنحها هذه التشكيلة تنوعًا في المهام، إلى جانب طائرات مخصصة للاستطلاع والإنذار المبكر والتزود بالوقود جوًا.
أما الأردن فيعتمد أساسًا على مقاتلات إف-١٦، لكن الأرقام المنشورة عن عددها تختلف باختلاف سنة الجرد وطريقة احتساب الطائرات؛ لذلك لا أورد رقمًا إجماليًا غير محسوم. ولا تتوافر أرقام موثوقة ومعلنة تسمح بمقارنة عدد الطيارين القتاليين أو تحديد عدد الطائرات الجاهزة للعمليات في لحظة بعينها.
عموما تستفيد إسرائيل أيضًا من خبرة تشغيلية هجومية واسعة، ومنظومات اتصال واستطلاع وتسليح متقدمة، ومن قدرتها على تنسيق الطائرات مع الدفاع الجوي والاستخبارات.
أما الأردن فيملك قوة جوية مهمة لاحتياجاته الدفاعية، وتدريبًا وشراكات عسكرية، لكن نطاق أسطوله وقدرات الإسناد المعلنة أقل.
ولا أورد زمنًا بالدقائق لوصول طائرة إسرائيلية إلى الأردن أو تفاصيل مسارات الهجوم بحسب اليوم لكن من خبرتي العسكرية في سلاح الجو الملكي من ٤٠ عاما كانت المدة دقيقتين فقط ، واليوم أصبح هناك تقنيات متطورة ومتقدمة . لذلك فهذه تقديرات عملياتية لا يمكن التحقق منها علنًا اليوم وقد تُفهم بوصفها تخطيطًا لهجوم.
على الأرض، يمتلك البلدان دبابات ومدرعات ومدفعية.
ويعتمد الأردن على قوات برية محترفة، بينما تتمتع إسرائيل بميزة في دمج المدرعات والمدفعية مع الاستطلاع والاتصالات والدعم الجوي.
وفي الدفاع الجوي، تملك إسرائيل منظومات متعددة الطبقات لمواجهة تهديدات جوية وصاروخية متنوعة؛ أما القدرات الأردنية المنشورة فلا تتيح مقارنة دقيقة وشاملة للجاهزية أو المخزون ما لم تقوم الولايات المتحدة بدعم صواريخ الباتريوت وأنواع اخرى وهو ما لن يحدث لان إذا توازنت القرارات فسيكون التصويت لصالح إسرائيل وليس الأردن .
وتملك إسرائيل كذلك قدرات صاروخية وصناعية أوسع، ارضية وجوية وعلى السفن والقطع البحرية في حين تتركز مهمة البحرية الأردنية على حماية ساحل العقبة، مقابل مهام بحرية إسرائيلية أوسع لحماية سواحلها ومصالحها.
وهنا لا أورد عددًا إجماليًا للقواعد الجوية لدى أي من البلدين، لأن هذا الرقم يتغير بحسب تعريف «القاعدة»: هل يشمل القواعد الرئيسية فقط، أم المطارات العسكرية ومواقع الانتشار أيضًا؟ والقواعد العسكرية الأمريكية وقواعد الهليكوبتر وغيرها ، كما أن عدد القواعد لا يكشف وحده عن جاهزيتها أو قدرتها التشغيلية.
أما انضمام جيوش عربية إلى الأردن، ولن تقف كلها مع الأردن وغير مستغرب ان تقف بعض الدول على الحياد ودوله او اثنين في صف إسرائيل ، ولكن في كل الاحوال فقد يزيد وقوف بعض جيوش الدول العربية الموارد والقوى المتاحة، لكنه لا يصنع تلقائيًا قوة موحدة.
فالاختلاف في التسليح والاتصالات والقيادة والأهداف السياسية قد يعقّد التنسيق والإمداد.
والخلاصة أن إسرائيل تتمتع بتفوق نوعي واضح، خصوصًا في الجو والبحر والدفاع الجوي والاستطلاع، بينما يعتمد أثر أي تحالف عربي على وحدة القرار والتنسيق، لا على جمع أعداد القوات فحسب؛ وقد يؤدي اتساع المواجهة إلى خسائر جسيمة ومخاطر إقليمية.
ولكن من السيناريوهات التي قد ترفع مستوى الخطر وتقلق إسرائيل هو فتح الحدود الأردنية أمام قوات و عمليات عسكرية ومشاركة مدنيين يتم تسليحهم والسماح لهم بعبور خطوط النهر فذلك يوسّع المواجهة ويزيد احتمال التصعيد والخسائر خصوصا و ان الجبن و الخوف من السلاح الأبيض كان الهاجس الدائم امام إسرائيل.
لكن وصف هذا السيناريو بأنه «التهديد الحقيقي» ليس حقيقة مؤكدة، بل تقدير افتراضي يتوقف على الظروف والقرارات السياسية والعسكرية، في الايام القادمة ولا ينبغي الخلط بينه وبين تصريح نتنياهو المنشور عن الحدود الشرقية، ولا يجوز التقليل من حماس الشعب الأردني ومدى قدرة الشعب على الصمود والدفاع مهما بلغت التضحيات .







