ملتقى القاهرة الدولي للمسرح الجامعي يطلق دورته الثامنة “دورة صاحبة السعادة” بمبادرات استثنائية

انعقد المؤتمر الصحفي للإعلان عن تفاصيل الدورة الثامنة لملتقى القاهرة الدولي للمسرح الجامعي أمس السبت، والتي تحمل هذا العام اسم الفنانة الكبيرة إسعاد يونس “دورة صاحبة السعادة”.
يأتي هذا الإعلان تتويجاً لسبع سنوات من النجاح المتواصل، استطاع خلالها الملتقى أن يثبت أقدامه كمنصة جادة وداعمة للمسرح الجامعي في مصر، متجاوزاً كافة التحديات ليصبح جسراً حقيقياً يربط بين مواهب الجامعات المصرية والعربية والدولية. وقد انعقد المؤتمر برعاية كريمة من دولة رئيس الوزراء د. مصطفى مدبولي، وبدعم من د. عبد العزيز قنصوة.
بكلمات هادئة ورؤية عميقة، استحوذت كلمة الأستاذ الدكتور حسام بدراوي، رئيس اللجنة العليا للملتقى، على اهتمام الحضور. حيث وضع د. بدراوي المسرح والفنون في قلب المشروع القومي لبناء الشخصية المصرية، مؤكداً أن الثقافة والفنون والرياضة والموسيقى ليست رفاهية، بل هي “المحور الرابع والأساسي في رؤية مصر 2030”.

ولفت د. بدراوي أنظار الحاضرين إلى القوة الديموغرافية الهائلة التي تمتلكها مصر، مشيراً إلى وجود 18 مليون طفل تحت سن السادسة عشرة، وملايين الشباب في المرحلة الجامعية، مما يجعل الاستثمار في وجدان هذه الأجيال عبر المسرح “ضرورة وطنية”.
وبلغة الأرقام، برهن د. بدراوي على التطور المستمر للملتقى هذا العام، معلناً مشاركة 30 دولة، وحضور 250 ضيفاً عربياً وأجنبياً، وانخراط أكثر من 2000 طالب في الفعاليات. وأكد بفخر أن هذا الحدث يعكس “قمة النجاح للمجتمع المدني”، كونه يعتمد على التمويل الذاتي والرعايات دون إثقال كاهل ميزانية الدولة، معتبراً أن تعدد المبادرات المسرحية التي تتبناها الدولة مؤخراً هو صدى لنجاح أفكار الملتقى وتوسع تأثيره.
وفي مفاجأة لاقت استحسان الحضور، أعلن د. حسام بدراوي عن إطلاق مبادرة “جسور” لدعم المسرح المدرسي في المدارس الحكومية، والتي ستنطلق أولى خطواتها من محافظة الإسماعيلية، لتوسيع مظلة التأثير الفني لتشمل النشء في مراحل مبكرة.

من جانبه، استعرض المخرج عمرو قابيل، مؤسس ورئيس الملتقى، رحلة الثماني سنوات، موجهاً تحية تقدير للشباب المتطوعين في اللجنة التنظيمية، الذين وصفهم بالمحرك الأساسي لهذا الكيان. وأعلن “قابيل” عن التطور الأبرز لهذه الدورة، وهو استحداث “مسابقة المسرح المدرسي” كمنصة جديدة لاكتشاف المواهب في مهدها بمشاركة 8 مدارس، إلى جانب مسابقات لاكتشاف المواهب الفردية تحت عنوان “نجم الجامعة” و”نجم المدرسة”.
كما ألقت د. سمر، مديرة الملتقى، الضوء على حجم المشاركات الدولية، مشيرة إلى تقدم أكثر من 130 عرضاً، تم اختيار 13 منها للمنافسة، تحت إشراف لجان تحكيم تضم قامات فنية من مصر، السعودية، لبنان، والمكسيك.
شهد المؤتمر نقاشاً مفتوحاً مع الصحفيين والمشاركين، وفي لفتة ملهمة، اقترحت الإعلامية والممثلة الشابة فريدة سمير (16 عاماً) خلق مساحة تعاون بين الملتقى وجائزة الدولة للمبدع الصغير في مجال التأليف المسرحي، وهو ما يعكس روح الملتقى في الاستماع لجيل الشباب الواعد. كما تم التأكيد على أن الفعاليات والورش ستعقد صباحاً في مسرح السامر، على أن تضاء خشبات المسارح ليلاً لاستقبال العروض الجامعية.
ينطلق الملتقى رسمياً يوم 25 أكتوبر الجاري ويستمر حتى 28 أكتوبر بمشاركة عروض وورش دولية، ليؤكد مجدداً أن القاهرة ستظل عاصمة الإبداع، وأن المسرح الجامعي هو النبض الذي لا يتوقف عن ضخ دماء جديدة في شرايين الفن المصري والعربي.







