السودانمقالات وآراء

جحيم الحرب والجفاف بالسودان: ملايين المشردين على حافة المجاعة

تتسع رقعة الصراع المسلح في جمهورية السودان بشكل غير مسبوق، مما أدى إلى تعميق المعاناة الإنسانية وتشريد الملايين إثر تداخل العمليات العسكرية الميدانية مع ندرة الإمدادات وتداعيات ظواهر الجفاف البيئي.

تفاقم الأزمة الإنسانية بالسودان يهدد ملايين النازحين ببطش المجاعة

ورصدت التقييمات الميدانية أن تفاقم الأزمة الإنسانية بالسودان يهدد ملايين النازحين ببطش المجاعة، في ظل استمرار المواجهات وتعدد جبهات القتال، إلى جانب تراجع وصول المساعدات الدولية إلى القاطنين في مناطق النزاع المباشر.

توضح البيانات الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة في السابع عشر من أكتوبر أن إجمالي أعداد النازحين داخل الأراضي السودانية وصل إلى نحو 8500000 شخص. وتوزعت الخريطة الجغرافية للقتال بين سيطرة القوات المسلحة السودانية على العاصمة الخرطوم والولايات الشمالية والشرقية، مقابل احتفاظ قوات الدعم السريع بنفوذ واسع داخل دارفور وغرب كردفان، بينما تشتعل المعارك في إقليم كردفان وغرب دارفور وولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد.

تتصدر ولايات شمال دارفور وجنوب دارفور والخرطوم قائمة المناطق الأعلى تصديرا للنازحين. وتأتي مدينة الفاشر في المرتبة الأولى من حيث كثافة أعداد الفارين، تليها الخرطوم ثم مدينة نيالا الواقعة جنوبي دارفور. ويأتي هذا نزيف البشري في الفاشر عقب حصار وقصف عنيف مارسته قوات الدعم السريع استمر على مدار أكثر من 500 يوم متواصلة، مع الإشارة إلى أن الأطفال دون سن 18 عام يمثلون أكثر من نصف إجمالي أعداد النازحين.

تسبب التصعيد الميداني في ولاية النيل الأزرق المتاخمة لجمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية في ارتجاف حركة الفارين بنسبة تجاوزت 66%، ليتجاوز إجمالي الفارين من الولاية 99000 نازح. وسجلت مدينة ود الماحي نزوح أكثر من 1200 شخص خلال يوم واحد نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية، وهو ما فرض ضغوطا قياسية على المجتمعات المحلية المستضيفة التي تعاني أساسا من شح المأوى والرعاية الصحية والمواد الغذائية.

تواجه أنشطة الإغاثة الإنسانية استهدافات مباشرة، حيث تعرض برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة لنحو 9 هجمات منذ بداية العام الجاري، ما تسبب في تدمير المنشآت وأطنان من الأغذية. وتجلى آخر الاعتداءات في الثالث من أكتوبر الجاري عبر ضربة جوية استهدفت شاحنتين للبرنامج على الطريق الواصل بين الدلنج وكادقلي بولاية جنوب كردفان، مما تسبب في إعاقة وصول الدعم للقرى والمدن المحاصرة.

تزداد التعقيدات الحياتية جراء موجات الجفاف الشديدة المرتبطة بظاهرة “النينيو” المناخية، والتي ضربت نحو 50% من المساحات الزراعية وفق تقارير مرصد التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي. وأسفر ذلك عن تلف كامل للمحاصيل وفقدان المزارعين لمصادر رزقهم، وهو ما جعل الخبراء يحذرون من مجاعة وشيكة في إقليمي دارفور وكردفان نتيجة اقتران الجفاف البيئي بعرقلة خطوط إمداد المواد الغذائية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى