أخبار العالماقتصادمصرملفات وتقارير

صندوق النقد يوجه رسالة جديدة لمصر: خفض تدخل الدولة مفتاح نجاح الإصلاح

يناشد صندوق النقد الدولي السلطات المختصة بالإسراع في تطبيق حزمة الإصلاحات الهيكلية الشاملة عبر تقليص نسبة المبادرات والمشاريع العامة في المنظومة المالية وزيادة مستويات الإفصاح والوضوح، مستهدفاً حماية المكاسب المحققة وتوسيع نطاق الأعمال الحرة وتهيئة مناخ استثماري جاذب يتسم بالتنافسية العالية.

صندوق النقد الدولي يطالب بطرح الشركات الحكومية لتعزيز الشفافية الاقتصادية

تصرح نائبة مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في المؤسسة المالية الدولية تالين كورانتشيان باستعادة قدر كبير من التوازن المالي على الرغم من العواقب الخارجية المعقدة، مؤكدة أن استمرار منحنى الصعود يرتكز بصورة أساسية على النهج الحصيف وتقليل العبء الاستثماري للأجهزة الإدارية لتمكين الشركات الاستثمارية التنافسية.

تتزامن التقييمات الصادرة عن المؤسسة الدولية مع نتائج المراجعات الدورية للبرنامج التنموي، حيث تظهر البيانات أن خطوات التراجع عن إدارة الأنشطة التجارية سارت بمعدلات أبطأ من التقديرات المحددة مسبقاً، مما يحتم التوسع في عمليات تخلي المؤسسات الرسمية عن الملكية وطرح حصص إضافية لتوفير بيئة خصبة للمستثمرين المحليين والأجانب.

يعني مفهوم الحد من التدخل المؤسسي تقليص نفوذ الكيانات الخدمية والعامة في القطاعات التي تدار بكفاءة أعلى من قبل رؤوس الأموال الخاصة، إلى جانب توسيع نطاق البيوع والأطروحات المالية وحماية الحياد التنافسي وضمان التكافؤ التام بين المؤسسات التجارية المملوكة للقطاعين العام والخاص وفق أعلى معايير الإفصاح الحسابي.

يشمل مبدأ تعزيز الشفافية نشر القوائم والبيانات المالية بانتظام دوري وإتاحة المستندات التفصيلية الخاصة بالسجلات التجارية للكيانات المملوكة للجهات الرسمية، إضافة إلى صياغة تشريعات موحدة تنظم أساليب المنافسة وتزيل الضبابية أمام التدفقات المالية الاستثمارية.

يشير الخبير الاقتصادي ممدوح الولي إلى أن اللب المباشر للأزمة لا يتوقف عند مسألة بيع أسهم أو حصص الكيانات الرسمية، بل يمتد ليشمل ضرورة بناء مضمار منافسة متكافئ ومحايد يضمن معاملة متساوية للجميع دون التمييز بين أطراف السوق.

يؤكد ممدوح الولي أن قيام المؤسسات التنفيذية بممارسة أنشطة تجارية واستثمارية يمنحها امتيازات استثنائية تحرم منها الشركات التنافسية الحرة، مما يؤدي إلى تراجع القدرة على التوسع الرأسمالي وضخ الأموال الجديدة، مشدداً على أن جذب الاستثمارات يتطلب قواعد تنظيمية واضحة ومنافسة شريفة وإفصاحاً شاملاً عن السجلات المادية.

يؤكد الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي أن تطوير بيئة الاستثمار يتطلب الشفافية الكاملة في آليات الإدارة المالية وإتاحة بيانات الهيئات والشركات الرسمية وتوضيح القرارات التجارية الصادرة، موضحاً أن تدفقات رؤوس الأموال المحلية والأجنبية ترتبط باستقرار اللوائح ووضوح المعلومات، بينما يتسبب غياب الشفافية في رفعة تكاليف الاستثمار.

يؤكد الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن مساهمات المؤسسات التجارية الخاصة في دعم معدلات النمو لن تتحقق بدون منحها المساحات العملية العادلة وإلغاء المعاملات التفضيلية الممنوحة للجهات العامة، مشيراً إلى أن جذب رؤوس الأموال يتطلب إزالة العقبات التشغيلية إلى جانب تقديم التسهيلات الضريبية والتمويلية لزيادة الإنتاج ورفع معدلات التشغيل.

تستمر التقييمات الدولية الشاملة في التأكيد على ضرورة تنفيذ حزم البيوع والأطروحات المالية المقررة، حيث تشير التقارير الاقتصادية العالمية الصادرة عن الهيئات المالية الدولية إلى أن استدامة تدفق رؤوس الأموال الأجنبية المباشرة وتوفير السيولة الدولارية يرتبطان بتطبيق الجدول الزمني المحدد لإعادة هيكلة الأصول، ومواصلة تحرير أسعار الصرف، وخفض حجم الدين العام لتفادي أي ضغوطات اقتصادية إضافية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى