العالم العربي

45 جهازًا في شبكة الجزيرة تعرضت للتجسس عبر إعلانات إلكترونية خبيثة

أعاد الكشف عن تعرض أجهزة تابعة لشبكة الجزيرة لمحاولات تجسس إلكتروني باستخدام تقنيات مرتبطة بشركات إسرائيلية، تسليط الضوء على المخاطر السيبرانية التي تواجه المؤسسات الإعلامية والصحفيين، وسط تحذيرات من تطور أساليب الاختراق بحيث لا تتطلب في بعض الحالات الضغط على روابط أو فتح ملفات مشبوهة.

وكشفت مجموعة «سيتيزن لاب» المتخصصة في الرقابة السيبرانية، خلال أكتوبر الجاري، عن تعرض 45 جهازًا يعمل بنظام «ويندوز» داخل شبكة الجزيرة للتجسس بين عامي 2024 و2025.

وبحسب التقرير، استُخدمت شبكة من الإعلانات الإلكترونية لاستهداف مستخدمين محددين والمساعدة في اختراق أجهزتهم، في أسلوب قالت المجموعة إنه يمثل أول توثيق تقني معلن لهجمات تجسس تجارية تُنفذ بهذه الطريقة.

وأشار التقرير إلى أن خطورة هذا الأسلوب تكمن في عدم اشتراط قيام المستهدف بالضغط على الإعلان أو فتح رابط مشبوه، إذ يمكن أن يؤدي ظهور إعلان مُعد خصيصًا للهجوم إلى تشغيل شيفرات خبيثة تستغل ثغرات أمنية في الجهاز.

ووفقًا للتقرير، استُخدمت منصة إعلانية تابعة لشركة «ديسكفر-تك» الإسرائيلية لتسهيل وصول برمجيات تجسس طورتها شركة «كانديرو»، المعروفة حاليًا باسم «إنترغريتي لابز»، إلى الأجهزة المستهدفة.

وقال مؤسس ومدير «سيتيزن لاب» رون ديبرت إن تعاون الفريق التقني في الجزيرة ساعد الباحثين على التحقق من تعرض أجهزة للاختراق بواسطة إعلانات خبيثة استُخدمت في زرع برمجيات تجسس.

وأضاف أن نحو 24 مؤسسة إخبارية حول العالم تلقت إعلانات من الشركة المرتبطة بالعملية، محذرًا من أن اختراق أجهزة الصحفيين قد يتيح الوصول إلى معلومات تتعلق بمصادرهم والموضوعات والتحقيقات التي يعملون عليها.

وأدانت شبكة الجزيرة استهداف أجهزة عدد من العاملين لديها ببرمجيات تجسس، مؤكدة استمرارها في اتخاذ إجراءات لحماية موظفيها وأنظمتها، ومطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الهجمات.

وتأتي الواقعة ضمن تصاعد أوسع للتهديدات الإلكترونية في المنطقة، بعدما أعلنت عدة دول عربية خلال الفترة الأخيرة إحباط آلاف الهجمات ومحاولات الاختراق والتصيد التي استهدفت قطاعات حكومية وحيوية.

وفي أغسطس الماضي، أعلنت الإمارات إحباط هجمات إلكترونية متقدمة استهدفت قطاعات الطيران والطاقة والتعليم، فيما أعلن الأردن في سبتمبر التصدي لأكثر من 15 ألف هجوم احتيال وقرصنة إلكترونية خلال الفترة بين عامي 2022 و2026.

كما أشار تقرير حديث إلى ارتفاع الهجمات السيبرانية في إفريقيا بنهاية 2025 بأكثر من 421% مقارنة بعام 2016، فيما جاء المغرب في المركز الثالث إفريقيًا من حيث عدد الأحداث السيبرانية المسجلة، بنسبة بلغت نحو 10.6% من إجمالي الحالات في القارة.

وقال الأكاديمي المغربي المتخصص في الذكاء الاصطناعي وأمن المعلومات محسن الخديسي إن استهداف المؤسسات الإعلامية ببرمجيات التجسس ليس ظاهرة جديدة، مشيرًا إلى سوابق طالت صحفيين ومسؤولين وشخصيات عامة.

وسبق أن كشفت تحقيقات مشروع «بيغاسوس» عام 2021 عن استخدام برنامج التجسس الذي طورته شركة NSO Group الإسرائيلية في استهداف عشرات الصحفيين العرب في عدة دول.

وحذر الخديسي من التطور المستمر في قدرات برامج التجسس، داعيًا المؤسسات الإعلامية والعاملين فيها إلى تعزيز إجراءات الحماية الرقمية والوعي بالتهديدات السيبرانية.

وحدد ثلاثة محاور رئيسية لتقليل مخاطر الاختراق، تشمل تجنب فتح الروابط والملفات الواردة من جهات مجهولة أو غير موثوقة، والالتزام بممارسات الحماية الأساسية للأجهزة والبيانات، إلى جانب رفع مستوى الوعي السيبراني داخل المؤسسات الإعلامية وتطوير استراتيجيات حماية تتناسب مع تطور أساليب الهجوم.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى