لم يعد الشارع المصرى ينتظر مؤتمرات تكتفى بعرض الإنجازات بقدر ما يتطلع إلى إجابات واضحة عن قضايا تمس حياته اليومية. ومن هنا تبرز أهمية (منتدى مصر ٢٠٢٦) باعتباره فرصة لمناقشة التحديات العامة وتعزيز الثقة بين الدولة والمواطن.
المطلوب من المنتدى ليس خطاباً متفائلًا يتجاهل الصعوبات بل نقاشاً عاماً يستند إلى المعلومات.
أولًا: الشفافية ضرورة لتعزيز الثقة
يحتاج المواطن إلى معرفة ما تحقق وما تعثر وما لم يحقق أهدافه وأسباب ذلك. فالمصارحة لا تنتقص من مكانة الدولة بل يمكن أن تعزز مصداقيتها، كما أن الاعتراف بأوجه القصور يمثل خطوة ضرورية نحو معالجة أسباب عدم تحقيق بعض السياسات للنتائج المستهدفة والإجراءات المقررة لمعالجة الخلل.
ثانيًا: المواطن معيار أساسى لقياس النجاح من خلال التنمية وتحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل ورفع كفاءة التعليم والصحة وتخفيف الأعباء عن محدودى الدخل والطبقة المتوسطة. وقد تحملت هذه الطبقة جانباً مهماً من آثار الإصلاح الاقتصادى ما يجعل دعم قدرتها على الاستقرار والادخار جزءًا أساسيًا من أى سياسة اقتصادية مقبلة.
كما ينبغى أن ترتبط سياسات الحماية الاجتماعية بالانتقال من الاحتياج إلى الإنتاج من خلال دعم المشروعات الصغيرة وتطوير الصناعة والزراعة وربط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل.
ثالثًا: الإصلاح يحتاج إلى مراجعة مستمرة لتحقيق الأهداف وتنفيذ المسؤوليات حسب الجداول الزمنية، والمؤشرات القابلة للقياس ومتابعة النتائج.
من الأهمية المزيد من مشاركة الخبراء والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدنى والشباب للمزيد من الإسهام الفعّال فى مناقشة البدائل وتقييم السياسات. ومن شأن ذلك توسيع قاعدة الحوار العام وتعزيز فرص التوافق والقبول بالقرارات.
ولن يقاس نجاح (منتدى مصر ٢٠٢٦) بما يصدر عنه من كلمات وتوصيات فقط بل بما يترتب عليه من مقترحات لإجراءات وتغييرات ملموسة فى حياة المواطنين. وتكمن أهمية المنتدى فى أن يكون مساحة للاستماع والمراجعة.
يمثل المنتدى فرصة لتقييم السياسات وتحديد أوجه القصور والعمل على إصلاحها. وهذه هى الرسالة التى ينتظرها المواطن المصرى أن تكون التنمية ملموسة الأثر والشفافية كجزء من إدارة الشأن العام لحماية المستقبل.







