أثارت قرارات قضائية ونيابية صدرت خلال الساعات الماضية تفاعلًا واسعًا، بعد إخلاء سبيل محمد زهران والمستشار السابق عصام رفعت، إلى جانب صدور حكم ببراءة سيد مشاغب وخمسة آخرين، وسط مطالبات بأن تمثل هذه القرارات بداية لانفراجة أوسع في ملف الحبس الاحتياطي وقضايا الرأي والعمل السلمي.
وقضت المحكمة ببراءة سيد مشاغب، أحد قيادات رابطة مشجعي الزمالك، وخمسة آخرين، من اتهامات تتعلق بالتجمهر وحيازة ألعاب نارية، في قضية بدأت عقب احتفالهم بخروجه من السجن في أبريل الماضي.
وفي سياق متصل، قررت نيابة أمن الدولة إخلاء سبيل محمد زهران، المعلم والنقابي، بعد نحو ثلاثة أشهر من الحبس على ذمة قضية ارتبطت بنشاطه العام ومطالباته بإجراء انتخابات في نقابة المعلمين.
كما أُعلن إخلاء سبيل المستشار السابق عصام رفعت، بعد فترة من الحبس على خلفية قضية أعقبت إثارة اتهامات تتعلق بمخالفات محتملة في وزارة الثقافة.
وأعادت القرارات الثلاثة خلال نحو 48 ساعة النقاش بشأن أوضاع المحبوسين احتياطيًا، ومدى الحاجة إلى مراجعة الحالات التي يمتد فيها الحبس لفترات طويلة قبل الفصل القضائي النهائي في الاتهامات.
ودعت آراء متداولة إلى ضرورة التمييز بين المحاسبة على جرائم تثبت بأحكام قضائية، وبين استمرار الحبس على خلفية نشاط سلمي أو اتهامات لم تُحسم بعد أمام القضاء.
كما تصاعدت المطالبات بتوفير ضمانات أوسع لحماية الحق في التعبير والعمل النقابي والسياسي السلمي، بما يضمن ممارسة المواطنين حقوقهم العامة في إطار القانون دون مخاوف من الملاحقة أو الحبس.
ويرى أصحاب هذه الدعوات أن معالجة ملف الحبس الاحتياطي والانفتاح في المجال العام يمكن أن يساهما في تعزيز التماسك الداخلي، خصوصًا في ظل ما تواجهه مصر من ضغوط اقتصادية وتوترات إقليمية وتحديات أمنية متزايدة.
ويؤكد هذا الطرح أن استقرار المجتمع لا يرتبط فقط بالمؤسسات الأمنية وقدرتها على حماية الحدود، وإنما أيضًا بشعور المواطنين بضمان الحقوق وعدالة تطبيق القانون وإتاحة مساحة أوسع للمشاركة العامة.
وتأتي هذه الدعوات بالتزامن مع تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن انتهاء ولايته في 2030، ما أعاد طرح نقاشات حول الإرث السياسي والمؤسسي للمرحلة المقبلة، وضرورة أن يشمل إلى جانب مشروعات البنية التحتية تعزيز الحياة السياسية وفتح المجال العام وترسيخ ضمانات العدالة وسيادة القانون.
ويأمل المطالبون بانفراجة سياسية أن تتطور قرارات الإفراج والبراءة الأخيرة إلى مراجعة أوسع لأوضاع المحبوسين احتياطيًا، وإنهاء قضايا من يصفونهم بسجناء الرأي، وفتح باب أكبر للمشاركة السياسية والمجتمعية خلال المرحلة المقبلة.






