أوقفتني في رحلة البحث عن عبد الله النديم مفارقة غريبة: رجلان من مدينتين مختلفتين، لم أعثر على دليل مؤكد على أنهما التقيا يومًا، لكنهما اصطدما بالشخص نفسه، وذاقا نفوذه، واختلفا معه في أمور تتجاوز الخصومة الشخصية إلى طبيعة العلاقة بين الدين والحكم.
▪️الأول عبد الله النديم، المصري الذي طاردته سلطات الاحتلال، وانتهت به الحياة منفيًا في الآستانة
▪️والثاني عبد الرحمن الكواكبي، الحلبي الذي ضاقت به مدينته تحت وطأة الصراعات والوشايات، فوجد في القاهرة وطنًا أخيرًا لفكره وقلمه.
▪️أما الرجل الثالث فكان الشيخ محمد أبو الهدى الصيادي، صاحب الحظوة الواسعة لدى السلطان عبد الحميد الثاني، والذي تقدم في بلاط السلطنة حتى غدا واحدًا من أبرز رجال النفوذ الديني والسياسي في عصره.
▪️ولعل القارئ يدرك الآن لماذا اخترت لهذا المقال عنوانًا يبدو مستعارًا من حاضرنا. فالتاريخ مليء برجال دين اقتربوا من السلطة، كما عرف رجالًا قاوموها وآخرين نأوا بأنفسهم عنها. والتشابه في المواقع لا يقتضي التطابق في الأشخاص أو الأفعال. ▪️وما يعنيني هنا هو المساحة التي يدخل منها النفوذ الديني إلى السياسة، فتكتسب المواقف السياسية مسحة من القداسة، ويصبح الاعتراض عليها أقرب إلى الخروج على الدين منه إلى الاختلاف مع الحاكم.

في كتابه «زعماء الإصلاح في العصر الحديث»، يضع أحمد أمين سيرة عبد الله النديم إلى جوار سيرة عبد الرحمن الكواكبي. وحين أعدت قراءة الفصلين، وجدت أبا الهدى الصيادي حاضرًا في كليهما حضورًا يصعب تجاوزه.
▪️كان الصيادي شيخًا للطريقة الرفاعية، واسع الاتصالات، غزير التأليف، يجمع بين الخطاب الديني وخدمة مشروع السلطان عبد الحميد في الجامعة الإسلامية. وقد بلغ من نفوذه أن صار مقصودًا من رجال الإدارة وأصحاب المصالح، حتى وصف أحمد أمين اتساع سلطانه بعبارات أقرب إلى الدهشة منها إلى التأريخ البارد.
▪️لكن هذه الصورة لم تكن محل اتفاق بين معاصريه. فقد رأى أنصاره في قربه من السلطان خدمة للدين والدولة، بينما عدّه خصومه نموذجًا لامتزاج السلطة الدينية بالمصالح السياسية، واتهموه بتوظيف مكانته في الإضرار بمخالفيه.
▪️ومن هؤلاء الخصوم كان النديم والكواكبي، ومعهما جمال الدين الأفغاني.

في حلب بدأت خصومة الكواكبي مع أبي الهدى من نزاع حول المكانة والنسب ونقابة الأشراف، التي ارتبطت تاريخيًا بأسرة الكواكبي، قبل أن يمتد نفوذ الصيادي إليها وإلى دوائر الإدارة العثمانية.
▪️ويروي أحمد أمين أن الكواكبي رفض الإقرار بما ادعاه الصيادي من نسب، وأن الأخير سعى إلى مضايقته، وأغرى به بعض رجال السلطة، حتى امتدت المضايقات إلى تجارته ومصادر رزقه.
▪️وكانت محنة الكواكبي الكبرى مع والي حلب عارف باشا، الذي ارتبط اسمه باتهامه بالتآمر مع دولة أجنبية لتسليم حلب إليها ،وهي تهمة كان يمكن أن تنتهي بإعدامه.
▪️لم يستسلم الرجل، وسعى إلى نقل محاكمته إلى بيروت، بعيدًا عن نفوذ خصومه في حلب، فصدرت براءته.

▪️هذه الواقعة ثابتة في المصادر التي تناولت سيرته.
▪️وقد تركت تلك السنوات أثرًا عميقًا في تكوين الكواكبي. رأى كيف يمكن أن تُستعمل الوظيفة العامة في تصفية الحسابات، وأن يصبح الاتهام بديلًا من الدليل، وأن يتحول القضاء إلى ملاذ لا يُؤمَن إلا إذا ابتعد عن يد صاحب النفوذ.

ومن قلب تلك التجربة أخذت أفكاره عن الاستبداد تنضج.
وعلى الضفة الأخرى من السلطنة، وصل عبد الله النديم إلى الآستانة، يحمل تاريخًا من المطاردة والسجن المعنوي والمنفى.
▪️كان الرجل الذي أشعل الحماسة في ميادين الثورة العرابية، وملأ صفحات «التنكيت والتبكيت» و«الطائف» و«الأستاذ» بالنقد والسخرية والإصلاح، قد أصبح مفتشًا للمطبوعات في عاصمة السلطنة.
▪️مفارقة قاسية أن يعيش الرجل مدافعًا عن حرية الكلمة، ثم تضعه الأقدار في وظيفة تتصل بمراقبة الكلمات وحراستها.
▪️وكان جمال الدين الأفغاني هناك أيضًا، قريبًا من السلطان ومختلفًا مع بعض رجال بلاطه، وفي مقدمتهم أبو الهدى الصيادي.
▪️في تلك الأجواء اشتدت خصومة النديم مع الصيادي، حتى وضع النديم كتابًا حمل عنوانًا غريبًا لا تخطئ دلالته: «المسامير».
أعود إلى «المسامير» هذه المرة من زاوية لم أتوقف عندها طويلًا في الحلقات السابقة.
▪️فالمعركة التي أراد النديم خوضها ضد أبي الهدى بدأت هجاءً لرجل نافذ، ثم كادت تتحول إلى قضية تمس السلطان نفسه.
▪️كان الكتاب مؤلفًا من مقدمة وتسعة أقسام سماها النديم مسامير، وصاغه في أسلوب هجائي ساخر، يستعين بالسجع والحكاية والمبالغة والرموز الدينية والشعبية.

في مقدمته يقول:

«فقد ظهر الفساد في البر والبحر، وعم الشقاء بلاد الإسلام في هذا العصر».
▪️ويحمل المسمار التاسع عنوانًا كاشفًا عن منهجه:
«في تفريق إبليس مجتمع الإسلام بدس الشبه والأوهام».
▪️وفي صفحات الكتاب حوار متخيل مع إبليس، تتبدل فيه المواقع بين الشيطان ومن يُراد هجاؤهم من البشر، حتى يصبح الخيال الساخر وسيلة لكشف ما يعتقد النديم أنه فساد مستتر وراء الألقاب والعمائم والمظاهر.
▪️كان النديم يستعمل سلاحًا عرفه المصريون جيدًا: السخرية التي تجرح الغرور، وتنتزع من صاحب النفوذ صورته المهيبة، وتعيده إنسانًا يجوز نقده ومحاسبته.
▪️وقد تجاوز في هذا الكتاب حدود النقد المقبول إلى هجاء شخصي شديد القسوة، وهو ما انتقده أحمد أمين صراحة. ولا أرى تعارضًا بين تقدير شجاعة النديم ورفض بعض ألفاظه وأساليبه. فالدفاع عن حرية الكاتب لا يلزمنا بتزكية كل ما يكتبه.
لكن ما جرى للمخطوطة بعد ذلك يضيء جانبًا آخر من طبيعة الصراع.
▪️يذكر أحمد أمين أن خبر الكتاب وصل إلى أبي الهدى الصيادي، فأبلغ السلطان عبد الحميد بأن المخطوطة لا تهجو الصيادي وحده، وإنما تتضمن هجاءً للسلطان شخصيًا.
▪️وهكذا أصبح ما يكتبه رجل منفي ضد أحد رجال البلاط موضع بحث وملاحقة باسم مقام السلطان.
▪️وهذه من أقدم الحيل السياسية وأكثرها تكرارًا: (حتي الآن)أن يرفع صاحب النفوذ خصومته الشخصية إلى مستوى أمن الدولة أو هيبة الحاكم، فيتحول غضبه إلى غضب رسمي، ويصبح الدفاع عن مكانته دفاعًا مزعومًا عن الدولة.
▪️ولولا رجل اسمه جورج كرتشي، لربما انتهت حكاية الكتاب على نحو مختلف.
كان جورج، وفق رواية أحمد أمين، على اتصال بالنديم وجمال الدين الأفغاني، وتمكن من الاحتفاظ بالمخطوطة وإخفائها، ثم خرج بها إلى مصر، حيث طبعت بعد وفاة مؤلفها.
▪️وقد توقفت عند هذه الواقعة في الحلقة الثامنة عشرة من هذه السلسلة، لكن العودة إليها هنا تكشف معنى آخر.
▪️فبينما كان صاحب المخطوطة أسير منفاه، استطاعت أوراقه اجتياز الحدود. وبينما امتد نفوذ الصيادي إلى دوائر السلطنة، وجدت تلك الأوراق طريقًا إلى مطبعة مصرية بعيدة عن قبضته المباشرة.
▪️ولا تذكر الرواية التي وصلتنا أن جورج كرتشي هو من أبلغ النديم شخصيًا بمضمون الوشاية، وإن كانت تثبت دوره في إخفاء الكتاب ونقله. وما زلت أتمنى أن أعثر على شهادة أقدم تكشف تفاصيل تلك الرحلة، ومن سلّمه المخطوطة، والطريق الذي سلكته قبل وصولها إلى مصر.
▪️أما المؤكد في الرواية التي حفظها أحمد أمين، فهو أن رجلًا من خارج دائرة الصراع الديني والسياسي المباشر أنقذ أوراقًا كان أصحاب النفوذ يبحثون عنها.
▪️وهذا الوجه من الحكاية يستحق أن يبقى حاضرًا في تاريخ التضامن بين أصحاب الكلمة، مهما اختلفت أديانهم أو أصولهم أو مواقعهم.
هنا يصبح الاقتراب من الكواكبي ضروريًا لفهم ما يتجاوز قصة «المسامير».
فالنديم تعامل مع أبي الهدى باعتباره شخصًا ينبغي كشف ممارساته، أما الكواكبي فجعل من تجربة الصراع مع أمثاله مدخلًا لفهم النظام الذي يسمح بظهورهم واتساع سلطانهم.
ومن ثم جاء «طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد»، الذي صاغ الكواكبي مادته الأولى قبل رحيله عن حلب، ثم نشره في مصر، ليشرح كيف يمتد الاستبداد من السياسة إلى الدين والعلم والثروة والأخلاق والتربية.
كتب الكواكبي أن الاستبداد هو:
«صفة للحكومة المطلقة العنان، التي تتصرف في شئون الرعية كما تشاء».
▪️وأفاض في وصف علاقة المستبد بأهل العلم والدين، وكيف يستعين بعض الحكام بمن يمنح قراراتهم غطاءً دينيًا، ويجعل الطاعة لهم واجبًا لا يقبل المناقشة.
▪️كان يرى أن من أخطر آثار الحكم المطلق إفساد الضمائر، حتى يصبح النفاق سياسة، والصمت حكمة، والتملق وفاء، ويصبح الصادق مزعجًا لأنه يقول ما لا يرغب الحاكم في سماعه.
▪️وإذا كان النديم قد اختار المسمار ليصيب صورة صاحب النفوذ، فإن الكواكبي كان يفتش عن الأساسات التي يقوم عليها نفوذه.
▪️وربما كان هذا الاختلاف أكثر ما شدني إلى الجمع بين الرجلين.
▪️فكلاهما صحفي ومصلح، وكلاهما عرف المنفى والاضطهاد، وكلاهما رأى في فساد العلاقة بين الدين والسياسة خطرًا على المجتمع والدولة. غير أن النديم كان أميل إلى مخاطبة الناس بلغتهم وأمثالهم وسخريتهم، بينما استقر الكواكبي في وجدان النهضة باعتباره صاحب تحليل واسع لآليات الحكم الاستبدادي.

وثمة حقيقة تاريخية ينبغي أن تظل حاضرة في هذه المقارنة.
فالنديم توفي سنة ١٨٩٦، بينما انتقل الكواكبي إلى مصر سنة ١٨٩٩، وظهرت مؤلفاته الأشهر مطبوعة بعد رحيل النديم.
▪️ومن ثم لا يصح القول إن النديم نقل أفكار «طبائع الاستبداد» إلى العامة، أو إنه استلهم الكتاب في صحافته.
▪️لكن فكرة مقاومة الاستبداد لم تبدأ مع صدور كتاب الكواكبي. فقد كانت تيارًا حيًا يتغذى من كتابات الأفغاني ومحمد عبده وغيرهما، ومن الصحافة العربية الصاعدة والتجارب الدستورية وحركات الإصلاح في مصر والشام والدولة العثمانية.
▪️وكان النديم من الذين أدخلوا هذه الأفكار إلى وجدان الجمهور المصري قبل أن تتخذ صورتها النظرية الناضجة في مؤلفات الكواكبي.
▪️ولعل العلاقة الأصدق بينهما هي علاقة التقدم والتوازي في مدرسة إصلاحية واحدة، امتدت فيها التجربة الشعبية والصحفية المصرية إلى جانب التحليل السياسي والفكري الذي تبلور في حلب والقاهرة.
▪️أما عن وجود لقاء مباشر بينهما، فلم أقف حتى الآن على وثيقة تثبته. وتظل صلتهما المشتركة بالأفغاني وبالصحافة الإصلاحية خيطًا للبحث، يحتاج إلى وثائق إضافية قبل أن يتحول إلى واقعة تاريخية معتمدة.

وقد عزمت أن أستفسر في هذا الأمر من صديقي الحبيب، الباحث والمفكر الدكتور سلام الكواكبي، حفيد عبد الرحمن الكواكبي، الذي أعتز بصداقته وأقدّر حكمته ورؤيته الديمقراطية وخبرته الأكاديمية الواسعة.
فقد أدار المعهد الفرنسي للشرق الأدنى في حلب، وعمل باحثًا في جامعة أمستردام، وتولى مسؤوليات بحثية بارزة في مبادرة الإصلاح العربي، وهو اليوم مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في باريس.
▪️والسلام الكواكبي عناية خاصة بتراث جده، تجلت، بين أعمال أخرى، في كتابته مقدمة وخاتمة النسخة الفرنسية من «طبائع الاستبداد»، التي ترجمتها هالة قضماني، وصدرت عن دار «أكت سود» سنة ٢٠١٦ بعنوان «Du despotisme et autres textes».

▪️ولعلي أجد لديه، بما يملكه من معرفة بتراث أسرته وخبرة بالمصادر الفرنسية والعربية، خيطًا غاب عني في علاقة هذين العملاقين، لقاءً أو مراسلةً أو معرفةً متبادلة.
▪️فما زلت أبحث بجهد المقل، وأرجو أن تضيف صداقة الحاضر شيئًا جديدًا إلى ذاكرة الماضي.

وأعود إلى أبي الهدى الصيادي.
لقد رحل الرجل، ورحل السلطان عبد الحميد من بعده، وانطوت صفحات الدولة العثمانية نفسها، لكن القضية التي أثارها النديم والكواكبي بقيت في صميم حياة المجتمعات العربية.
▪️فالدين، بما يحمله من قيم العدل والرحمة والحرية، يظل قوة أخلاقية عظيمة حين يستقل عن أهواء الحكم. أما إذا تحولت مكانة رجل الدين إلى مصدر حصانة سياسية، فقد تتعطل فضيلة النصيحة، ويتراجع حق الاعتراض، ويصبح الناس مطالبين باحترام موقع صاحبه بدلًا من محاسبة مواقفه.
▪️ولا يعني هذا أن كل عالم قريب من السلطة تابع لها، أو أن معارضة السلطة وحدها تمنح صاحبها الفضيلة.
▪️ المعيار الحقيقي هو استقلال الرأي، ونزاهة الموقف، واحترام حق الناس في الاختلاف، وعدم تسخير الدين لتجريم الخصوم أو تبرئة الأخطاء.
▪️لهذا أجد في تجربة النديم والكواكبي ما يستحق أن يُقرأ خارج أسماء الأشخاص وحدود العصور.
▪️فالمؤسسات التي تفتقر إلى المحاسبة تفتح الطريق دائمًا لنفوذ لا يخضع للمساءلة، وقد يتحول بعض المحيطين بالحاكم إلى سلطة أكبر مما تمنحهم وظائفهم الرسمية.
🔸 بقيت مفارقة أخيرة تستوقفني وأنا أكتب هذه الحلقة.
مات النديم في إسطنبول، بعيدًا عن مصر التي أحبها وقاتل بقلمه من أجلها. وبعده بست سنوات مات الكواكبي في القاهرة، بعيدًا عن حلب التي نشأ فيها وعانى فيها كثيرًا.
▪️➖كأن المدينتين تبادلتا ضيفين منفيين: أحدهما حمل مصر إلى البوسفور، والآخر حمل حلب إلى النيل.
▪️➖لكن المفارقة الأشد مرارة أن الكوكبي نفسه مات في مصر؛ في البلد الذي كان عبد الله النديم يتمنى أن يموت فيه، والذي ظل حاضرًا في وجدانه بوصفه وطنه الأول وفضاء كفاحه وموضع أحلامه الأخيرة. مات الكواكبي في القاهرة، بينما ظل النديم، الذي أحب مصر وتمنى أن يدفن في ترابها، بعيدًا عنها حتى النفس الأخير.
وأنا أبحث بين وثائق إسطنبول ومقابرها عن أثر النديم، أزداد اقتناعًا بأن هذه الرحلة لا تتعلق بقبر مفقود وحده، وإنما بميراث فكري وإنساني تركه رجل عاش ومات وهو يدافع عن حق الإنسان في أن يرفع رأسه، وأن يقول رأيه، وأن يخالف أصحاب القوة دون أن يخشى بطشهم.
▪️كان النديم رجلًا يصنع من الكلمات مسامير تؤلم أصحاب النفوذ. وكان الكواكبي رجلًا يشرح لنا لماذا يجد هؤلاء النفوذ طريقهم إلى رقاب الناس، وكيف يحتمي سلطانهم بالخوف والجهل والمصالح.
▪️➖ولعل أجمل ما بقي من الرجلين أنهما لم يتركا لنا وصفة لاختيار حاكم عادل أو شيخ صالح، بقدر ما تركا دروسًا في ضرورة إقامة العدل على حقوق الناس وقوة القانون ورقابة الأمة.
الحاكم العادل قد يرحل، والشيخ المستقل قد يغيب، والصحفي الشجاع قد يسكت صوته بالموت أو المنفى.
▪️▪️**”أما الحرية التي يحميها القانون، ويحرسها الوعي، فلا ينبغي أن تبقى رهينة حياة رجل، أو فضيلة حاكم، أو شجاعة كاتب”**.
▪️وربما لهذا لم أعد أرى «المسامير» مجرد كتاب هجاء قديم، ولا «طبائع الاستبداد» مجرد كتاب في فلسفة الحكم.
إنهما أثران مختلفان لمعركة طويلة لم تنته بانتهاء أصحابها.
▪️➖فالنديم حاول أن يخلع المسمار الذي يثبت صورة المستبد على جدار الخوف، والكواكبي أراد أن يعلّمنا كيف نهدم الجدار دون أن نسقط تحته، أو نعيد بناءه بأيدينا.
▪️وتلك، في ظني، أصدق صلة تجمع الرجلين، وأهم ما ينبغي أن يبقى من معركتهما بعد كل هذه السنين.