وافق مجلس النواب الليبي بالإجماع على الاتفاقية البحرية الموقعة بين ليبيا وتركيا عام 2019، في تحول سياسي لافت أنهى سنوات من رفض المجلس للاتفاق، وأعاد ملف ترسيم مناطق الصلاحية البحرية في شرق المتوسط إلى واجهة المشهد الإقليمي.

وجاءت الموافقة خلال جلسة الثلاثاء بمشاركة 110 نواب، بالتزامن مع إلغاء قرارين سابقين صدرا عام 2020 بشأن رفض المصادقة على الاتفاقية ومقاطعة تركيا.

وتمنح الخطوة الاتفاقية دعمًا جديدًا من مجلس النواب الليبي، بعدما ظلت لسنوات محل انقسام داخلي وخلافات إقليمية، خصوصًا مع اليونان ومصر بشأن ترسيم الحدود والمناطق الاقتصادية في شرق المتوسط.

وتستند المواقف المؤيدة للاتفاقية إلى أنها تعزز المطالب الليبية المتعلقة بالجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة، وما يرتبط بذلك من حقوق محتملة في موارد النفط والغاز، إلى جانب تحسين الموقع التفاوضي لليبيا في النزاعات البحرية مع دول المنطقة.

وتشير دراسة نشرتها مجلة «SAIS Review of International Affairs» التابعة لجامعة جونز هوبكنز في يناير 2026 إلى أن قبول ليبيا بمقترح خط المنتصف اليوناني كان يمكن، وفق تقديرات الدراسة وافتراضاتها القانونية والجغرافية، أن يفقدها نحو 16.7 ألف كيلومتر مربع من المناطق الاقتصادية البحرية المحتملة.

وكانت ليبيا قد قدمت في مايو 2025 مذكرة رسمية إلى الأمم المتحدة دافعت فيها عن الاتفاقية المبرمة مع تركيا، واعترضت على مطالبات بحرية يونانية ومصرية اعتبرتها متعارضة مع حقوقها في الجرف القاري.

ويعكس تصويت مجلس النواب تحولًا عن موقفه السابق خلال سنوات الصراع والتوتر مع أنقرة، بالتزامن مع تطور العلاقات بين تركيا والقيادة في شرق ليبيا.

وكانت الاتفاقية قد وُقعت في نوفمبر 2019 بين حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج والحكومة التركية، وأثارت منذ ذلك الحين اعتراضات إقليمية بشأن تأثيرها على ترسيم مناطق الصلاحية البحرية في شرق المتوسط.

ولا تنهي مصادقة البرلمان الليبي الخلافات القانونية والإقليمية المحيطة بترسيم الحدود البحرية، إذ تتمسك كل من مصر واليونان بمواقفهما بشأن مناطق الصلاحية والحدود البحرية في المنطقة.

كما لا تعني المصادقة بدء استغلال الموارد البحرية بصورة فورية، إذ يتطلب ذلك مسوحات واستثمارات وترتيبات قانونية وفنية واتفاقات بشأن عمليات الاستكشاف والتنقيب.

ويضع إقرار الاتفاقية ملف شرق المتوسط أمام مرحلة جديدة، مع تعزيز ليبيا وتركيا موقفهما بشأن الاتفاق البحري، مقابل استمرار الاعتراضات الإقليمية والحاجة إلى تسوية النزاعات المتعلقة بالحدود والمناطق الاقتصادية عبر المسارات القانونية والدبلوماسية.