تخوض المعتقلات الإسرائيلية أزمة إنسانية وصحية بالغة الخطورة جراء تزايد الأعداد المصابة بأمراض مزمنة وخطيرة بين أوساط المعتقلين، وتؤكد البيانات الصادرة عن مركز فلسطين لدراسات الأسرى والمصادر الإخبارية أن ما يتعرض له الأسرى ليس تصرفا فرديا عابرا بل يمثل سياسة ممنهجة ترمي إلى مضاعفة المعاناة اليومية وترك الأجسام فريسة للأمراض العضال. وتستهدف هذه الممارسات تحويل المعتقلات إلى ساحات للقتل النفسي والجسدي البطيء وإضعاف البنية الجسدية والمعنوية للمحتجزين.

تكشف تقارير حقوقية دولية عن تدهور صحي خطير يهدد حياة آلاف المعتقلين في المعتقلات الإسرائيلية

تشير المعطيات الرسمية إلى أن جريمة الإهمال الطبي الممنهج بدأت بالتزامن مع تأسيس تلك المعتقلات وتحويلها إلى مراكز تستهدف النيل من صحة المحتجزين. وقد شهدت هذه السياسة تصاعدا غير مسبوق واشتدت خطورتها على حياة المعتقلين منذ تاريخ 7 أكتوبر 2023. وتتسبب ظروف الاحتجاز القاسية والبائسة، التي تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية والمعيشية والصحية، في خلق بيئة خصبة تضمن انتشار الأمراض وتفشيها بشكل سريع بين أجساد الأسرى الضعيفة.

تتعمد إدارة المعتقلات امتناعها عن تقديم أي رعاية طبية حقيقية أو إتاحة العلاج المناسب للمرضى، مما يؤدي إلى تعقيد الحالات الصحية وجعل فرصة التعافي مستقبلا أمرا شبه مستحيل. وتؤكد المصادر الحقوقية المعنية أن هناك أكثر من 1500 أسير يعانون من ظروف صحية سيئة للغاية داخل المعتقلات الإسرائيلية. وتضم هذه الأعداد العشرات ممن صُنفت حالتهم المرضية ضمن المستويات الخطيرة جدا، حيث يواجهون مخاطر الموت البطيء يوميا دون أي تدخل طبي منقذ للحياة.

تتنوع الأمراض الخطيرة المزمنة التي تحاصر مئات الأسرى بين أورام السرطان والفشل الكلوي وأمراض القلب وتصلب الشرايين وداء السكري وارتفاع ضغط الدم، وهي أمراض تستوجب متابعة حثيثة ولا تمهل المصاب بها طويلا. كما تسجل التقارير وجود حالات عديدة مصابة بأمراض عصبية ونفسية حادة نتيجة الضغوط المستمرة، إلى جانب أعداد كبيرة من الجرحى والمصابين بالرصاص وذوي الإعاقات المختلفة الذين يحرمون من أجهزة أصلية ودعم طبي متخصص.

تواصل المنظمات الحقوقية التنبيه إلى أن الامتناع المتعمد عن توفير العلاج يهدف بالأساس إلى تدمير النفسية والجسد والأعصاب وكسر إرادة المعتقلين. وتستمر المعاناة في التفاقم يوميا مع غياب الرقابة الدولية الفاعلة، مما يجعل الظروف المعيشية داخل مقار الاحتجاز وسيلة تصفية غير مباشرة للمحتجزين. ويظل الملف الصحي داخل السجون الإسرائيلية أحد أكثر الملفات الحارقة التي تستدعي تحركا عاجلا لمنع وقوع المزيد من الوفيات بين صفوف المرضى والجرحى.