ذكر تقرير لوكالة رويترز أن إيران لا تتعامل مع المفاوضات الأمريكية باعتبارها مساراً مضموناً لإنهاء الحرب المستمرة منذ فبراير/شباط الماضي، بل تستعد لاحتمال استئناف الضربات الأمريكية والإسرائيلية، في ظل انعدام الثقة بواشنطن وتزايد الاعتقاد داخل القيادة الإيرانية بأن ترامب قد يلجأ مجدداً إلى القوة لكسر الجمود.
ونقل التقرير عن أحد المسؤولين الإيرانيين قوله إن بلاده تستعد لهجمات جديدة، وليس لاتفاق ينهي الحرب، مضيفاً أن المؤسسة الحاكمة لا تريد منح ترامب انتصاراً سياسياً قبل الانتخابات. ويرى محللون أن إطالة أمد التفاوض تتيح لطهران ممارسة ضغط غير مباشر على الإدارة الأمريكية، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الوقود وتزايد الأعباء الاقتصادية على الأمريكيين.
وتكتسب هذه الحسابات أهمية إضافية لأن الحرب ألقت بظلالها على الاقتصاد الأمريكي، فيما يواجه ترامب ضغوطاً داخلية بسبب أسعار الطاقة وتراجع شعبيته، وفق ما أشار إليه التقرير. وتعتقد طهران أن استمرار الأزمة قد يضعف موقف الحزب الجمهوري انتخابياً، ويزيد الكلفة السياسية لأي تصعيد عسكري جديد.
لكن الخلاف لا يتعلق بالتوقيت وحده، بل بشروط التفاوض أيضاً. فواشنطن تريد وضع البرنامج النووي الإيراني على طاولة المحادثات منذ البداية، بينما تصر طهران على تنفيذ شروط طرحتها ضمن خطة من سبعة أيام، تشمل رفع الحصار البحري الأمريكي، وتخفيف القيود على صادرات النفط الإيرانية، والإفراج عن الأصول المجمدة، ووقف الأعمال القتالية على مختلف الجبهات.
وتقول إيران إنها مستعدة لإعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، لكن ضمن ترتيبات تبقي لها السيطرة عليه، وهو ما يثير خلافاً جوهرياً بشأن حرية الملاحة وأمن إمدادات الطاقة العالمية.
في المقابل، لا تخلو استراتيجية إطالة المفاوضات من كلفة على طهران نفسها. فقد أشار التقرير إلى أن التضخم السنوي بلغ 73.6% في سبتمبر/أيلول، وأن صادرات النفط المنقولة بحراً تراجعت إلى الصفر خلال فترة من سبتمبر، وفق بيانات نقلتها الوكالة عن منصة «فورتكسا».
وتكشف هذه المعطيات أن إيران تحاول الموازنة بين الضغط على ترامب وتجنب تقديم تنازلات تراها مكسباً لخصمها، رغم الثمن الاقتصادي المتزايد. غير أن الرهان على الانتخابات الأمريكية يظل محفوفاً بالمخاطر؛ فحتى إذا تغيرت موازين الكونغرس، فإن ذلك لا يضمن تغيير سياسة واشنطن تجاه طهران، ولا يمنع استئناف المواجهة العسكرية.






