كشفت مصادر دبلوماسية وسيادية وعسكرية وجود اختلافات واسعة في التوجهات والآراء بين مؤسسات القرار الداخلي بشأن التوجه لنشر تشكيلات عسكرية في الأراضي السعودية لمساندتها ضد هجمات جماعة الحوثي.

تأتي هذه التحركات في أعقاب الجلسة المغلقة التي أرجأ خلالها مجلس النواب البت في منح رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي التفويض الدستوري الصريح لإرسال القوات المسلحة خارج الحدود.

تباين المؤسسات السيادية وتحفظات القيادات العسكرية

أفادت أربعة مصادر مطلعة أن إرجاء تصويت البرلمان لم يكن مجرد إجراء تنظيمي بل جاء نتيجة تباينات عميقة في مواقف الأجهزة السيادية والتنفيذية حول نطاق هذا التدخل.

شهدت المناقشات المغلقة اعتراضات على الصيغ التي استخدمت في الإعلان الرئاسي الصادر بتاريخ 17 أكتوبر لا سيما العبارة التي ربطت التحرك بالامتثال للتوجهات الخارجية دون استشارة مجلس الدفاع الوطني أولاً.

أوضحت المصادر أن الإعلان المبكر عن هذا التوجه وضع الإدارة السياسية أمام التزام صارم وعلني مما دفع مجلس الدفاع الوطني إلى إصدار بيان اتسم بالعمومية الشديدة وتجنب تحديد أطر العملية.

سعى البرلمان عبر تخصيص جلسات استغرق تحديدها 3 أيام إلى فتح مساحة من النقاش بهدف وضع حد أدنى وأضيق نطاق ممكن للمهام الموكلة للقوات المسلحة خارج الحدود.

تهدف هذه الخطوات إلى إيجاد صيغة توازن دقيقة بين التعهدات التي قطعها الرئيس عبد الفتاح السيسي لحماية الحليف الإقليمي وبين التحفظات الأمنية والعسكرية الصارمة المطروحة داخل المؤسسات التنفيذية.

تفادياً لتضخم الأزمة أظهرت أجهزة القرار مساعي حثيثة لاحتواء التداعيات السياسية عبر قصر أي تفويض على أدوار محددة تضمن النأي عن الانخراط في أشكال المواجهات المباشرة.

تبلورت الدوافع الرئيسية لهذه التحفظات في الرغبة الحثيثة لحماية الأمن القومي ومراعاة القدرات الاستراتيجية والتعامل بحذر شديد مع الملفات الإقليمية الملتهبة.

حدود الدعم الفني وتفاصيل التحركات الاستراتيجية

تتضمن خيارات الدعم المطروحة مقترحات بتوفير معلومات الاستخبارات والتنسيق الدفاعي والمساندة الفنية وتأمين المنشآت الحيوية أو التمركز في نقاط محددة دون المشاركة في عمليات هجومية.

يتوقف شكل المشاركة العسكرية النهائية على طبيعة الطلبات المقدمة من الجانب السعودي بالإضافة إلى تقدير حجم التهديدات الفعلية التي تواجه المنشآت والأراضي السعودية.

تتحدد مسارات التدخل أيضاً بناء على حجم التفويض الذي سيصدره مجلس النواب ومدى جاهزية المنظومات الدفاعية القائمة إلى جانب مستوى التنسيق مع القوى الإقليمية والدولية.

وكان رئيس الجمهورية قد أعلن في حفل تخرج دفعات الأكاديمية العسكرية يوم 17 أكتوبر الالتزام الكامل بالدفاع عن الأراضي السعودية وحماية مقدساتها في حال أبدت حاجتها لذلك.

شدد الخطاب الرئاسي حينها على أن المقصد الأساسي من التحركات يقتصر على الردع وحماية الحدود وتجنب الدخول في مواجهات عسكرية واسعة أو شن هجمات هجومية.

عقد مجلس الدفاع الوطني اجتماعاً طارئاً يوم 18 أكتوبر في قصر الاتحادية ترأسه رئيس الجمهورية لمناقشة التداعيات العسكرية والتطورات الأمنية الناتجة عن هجمات جماعة الحوثي.

أكد البيان الرسمي الصادر عن المتحدث باسم رئاسة الجمهورية التضامن الكامل مع السعودية وتقديم كافة أشكال المساندة الممكنة لحماية سلامة أراضيها ومقدساتها بالتوازي مع المساعي الدبلوماسية.