برز اسم وزيرة الدولة الإماراتية لانا نسيبة كمرشحة محتملة لمنصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة، في تطور قد يعيد تشكيل سباق خلافة أنطونيو غوتيريش، مع استمرار تعثر أبرز المرشحين الحاليين في الحصول على توافق الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن.
وبحسب معلومات دبلوماسية، بدأ داعمون لنسيبة استطلاع مواقف بعثات لدى الأمم المتحدة بشأن فرص ترشحها، مستفيدين من معرفتها الواسعة داخل المنظمة الدولية بعد عملها سفيرة للإمارات لدى الأمم المتحدة بين عامي 2013 و2024.
ويتوقع دبلوماسيون أن تدخل نسيبة، التي تشغل حاليًا منصب وزيرة دولة في وزارة الخارجية الإماراتية، السباق رسميًا في وقت قريب، مع تزايد الحديث عن دخول أسماء جديدة نتيجة حالة الجمود التي تواجه المرشحين الرسميين.
ومن المقرر أن يغادر غوتيريش منصبه بنهاية عام 2026 بعد ولايتين مدة كل منهما خمس سنوات، فيما سيواجه خليفته تحديات كبيرة، من بينها الأزمة المالية التي تعاني منها الأمم المتحدة، وتراجع نفوذ المنظمة دوليًا، إلى جانب الضغوط الأمريكية الرامية إلى إجراء تخفيضات وإصلاحات واسعة.
وتتصدر ريبيكا غرينسبان، نائبة رئيس كوستاريكا السابقة والأمينة العامة الحالية لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، المنافسة بعدما حصلت على تسعة أصوات «تشجيع» في أحدث اقتراع استطلاعي داخل مجلس الأمن.
ورغم أن هذا العدد من الأصوات يمكن أن يكون كافيًا للفوز في التصويت النهائي، فإن غرينسبان تلقت صوتي «عدم تشجيع» من دولتين تتمتعان بحق النقض «الفيتو»، ما يحول حاليًا دون حسم ترشحها.
كما يواجه المرشح الثاني رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، العقبة نفسها، بعدما حصل بدوره على صوتي «عدم تشجيع» من أعضاء دائمين في مجلس الأمن.
وأدت حالة الجمود إلى فتح الباب أمام أسماء جديدة، وفي مقدمتها لانا نسيبة التي تتمتع بخبرة طويلة في العمل الدبلوماسي داخل الأمم المتحدة، إلا أن دخولها المحتمل قد يثير نقاشات مرتبطة بسياسات الإمارات الإقليمية.
ومن بين الملفات التي قد تواجه ترشحها الحرب في السودان، في ظل الانتقادات الموجهة إلى أبوظبي بشأن علاقتها بقوات الدعم السريع، فيما تنفي الإمارات تسليح أي من أطراف الحرب السودانية.
كما تبرز مسألة الموقف السعودي من ترشح مسؤول إماراتي للمنصب الدولي، في ظل التنافس الإقليمي والخلافات التي شهدتها العلاقات بين الرياض وأبوظبي بشأن عدد من الملفات، وفي مقدمتها اليمن.
ويرى محللون أن السعودية قد لا تتجه بالضرورة إلى معارضة ترشح نسيبة، خصوصًا مع محاولات احتواء الخلافات بين البلدين، إلا أن طبيعة المنافسة الإقليمية بين القوتين الخليجيتين قد تظل عاملًا مؤثرًا في حسابات السباق.
وفي المقابل، يواجه أي ترشح من خارج أمريكا اللاتينية تحديًا آخر، إذ ساد تفاهم غير رسمي داخل الجمعية العامة على أن الدور هذه المرة ينبغي أن يكون لأمريكا اللاتينية، إلى جانب مطالبات بتولي امرأة منصب الأمين العام للمرة الأولى بعد تسعة رجال تعاقبوا على قيادة المنظمة.
لكن الولايات المتحدة بدأت تقلل علنًا من أهمية معياري التناوب الإقليمي والنوع الاجتماعي، مؤكدة أن الأولوية يجب أن تكون لاختيار المرشح الذي تعتبره الأفضل للمنصب.
ويتداول دبلوماسيون أيضًا اسم وزير الخارجية التركي السابق فريدون سينيرلي أوغلو، الذي يتولى رئاسة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، باعتباره أحد الأسماء التي يمكن أن تدخل المنافسة، إلى جانب مسؤولين آخرين من أمريكا اللاتينية يختبرون فرص الحصول على الدعم.
ورغم ظهور أسماء جديدة، لا يزال داعمو غرينسبان يتمسكون بفرصها، مشيرين إلى أنها تصدرت خمسة من أصل ستة اقتراعات أجريت حتى الآن، وأن اعتراض دولتين دائمتين عليها قد يكون قابلًا للتغيير خلال المفاوضات السياسية المصاحبة لاختيار الأمين العام.
ويحتاج المرشح في النهاية إلى توصية من مجلس الأمن، وهو ما يجعل موافقة الدول الخمس دائمة العضوية — الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا — شرطًا حاسمًا عمليًا، قبل إحالة الاسم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لاعتماده.






