شهدت الساحة الإقليمية حراكاً عسكرياً ودبلوماسياً لافتاً، تمثّل في إعلان مجلس الدفاع الوطني المصري الاستعداد لتقديم كافة أشكال الدعم العسكري للمملكه العربية السعودية لحماية أمنها واستقرارها.
هذا التحرك الذي يتطلب تفويضاً دستورياً من البرلمان المصري، يفتح الباب للتساؤلات حول الأهداف الاستراتيجية المشتركة، والمصالح المتبادلة، وما يدور خلف الكواليس من مخططات إقليمية تسعى إسرائيل من خلالها لفرض هيمنتها كـ “شرطي للمنطقة”.
أولاً:
الأهداف الاستراتيجية والمصالح المشتركة..
المشاركة العسكرية المصرية المحتملة ليست مجرد بادرة تضامن سياسي، بل هي تفعيل لعقيدة أمنية راسخة تقوم على أن “أمن الخليج خط أحمر وامتداد مباشر للأمن القومي المصري”. ويمكن تلخيص المصالح الحيوية للبلدين في النقاط التالية:

  1. حماية الملاحة والاقتصاد (شريان السويس والبحر الأحمر):
    تعطل الملاحة في البحر الأحمر بسبب الهجمات الصاروخية والمسيرات يؤثر مباشرة على أسعار السلع وقوت يوم المواطن، نظراً لتراجع عوائد قناة السويس الحيوية للاقتصاد المصري.
    وتدرك القاهرة والرياض أن تأمين البحر الأحمر ومضيق باب المندب يمثل مصلحة جيوسياسية مشتركة.
    وأي تهديد للسواحل السعودية هو تهديد مباشر للأمن الاقتصادي والاستراتيجي لمصر.
    وأكدت القيادة المصرية أن أي تدخل سيكون دفاعياً بحتاً لحماية أراضي المملكة والأجواء والمقدسات، وليس لانخراط القوات البرية في هجمات خارجية أو حرب استنزاف في اليمن.
    والهدف هو نشر منظومات دفاع جوي متطورة، وتأمين بحري مشترك لرفع كلفة أي اعتداء وإجبار الأطراف الإقليمية على قبول التهدئة والمسارات الدبلوماسية.
    ويستند هذا التنسيق تاريخياً إلى معاهدة الدفاع العربي المشترك لعام 1950 والاتفاقيات الثنائية الموقعة عام 1955. بالإضافة إلى دراسة مصر الحالية لأبعاد التنسيق مع التحالفات الإقليمية الناشئة مثل “اتفاق مكة”.

ثانياً: الأسرار الخافية..
محاولات إسرائيل لتكون “شرطي المنطقة”
بينما تتركز الأنظار على التهديدات المباشرة من الميليشيات، يرى الخبراء والمحللون أبعاداً خفية تتعلق بالمشروع الصهيوني في المنطقة وطموحه للعب دور “الشرطي والمظلة الأمنية” الوحيدة:
وتسعى إسرائيل عبر استراتيجية تفكيك القوى الإقليمية وإضعاف الجيوش العربية المحيطة بها، إلى تقديم نفسها للقوى الدولية والغربية باعتبارها “الوكيل الأمني المعتمد” والوحيد القادر على وقف التهديدات في الشرق الأوسط.
⁠إن تقارب القوى العسكرية الكبرى في المنطقة (مثل التنسيق المصري، السعودي، التركي، والباكستاني) يجهض المخطط الإسرائيلي.
فإسرائيل تسعى لأن تكون أي ترتيبات أمنية مستقبيلة في المنطقة مارةً عبر تل أبيب ومستندة إلى تحالفات تخدم أمنها أولاً.
ويحمل التدخل العسكري المصري الدفاعي داخل الأراضي السعودية أبعاداً بالغة الأهمية لمنع تمدد النفوذ الإسرائيلي بصيغ أمنية أو استخباراتية في عمق شبه الجزيرة العربية تحت ذريعة الحماية.
ووجود “خير أجناد الأرض” كحامٍ للأشقاء والمقدسات يحافظ على الهوية العربية والإسلامية الخالصة لمنظومة الدفاع عن الحرمين ، ومحاصرة الأطماع الجيوسياسية:
فاسراءيل ترغب في تحويل البحر الأحمر إلى بحيرة نفوذ تابعة لها ولحلفائها الدوليين، للتحكم في ممرات التجارة العالمية ومنافسة قناة السويس.
والوجود العسكري المشترك بين مصر والسعودية -باعتبارهما القوتين الرئيسيتين المطلتين على البحر الأحمر- يبعث برسالة حاسمة بأن الأمن الإقليمي تصيغه أيدٍ عربية قوية قادرة على الردع وحفظ التوازن.
إن دخول القوات المصرية في معادلة الدفاع عن السعودية ليس مجرد خطوة تكتيكية لصد مسيرة أو اعتراض صاروخ باليستي؛ بل هو إعادة تموضع استراتيجي ذكي يعيد زمام المبادرة للعمق العربي، ويقطع الطريق على محاولات تدويل أمن المنطقة أو تسليمه لشرطي غريب يسعى لفرض شروطه وهيمنته على حساب سيادة الأوطان ومقدرات الشعوب.
وليحفظ الله مصر وتبقى دوماً خير سند ومعين للسعوديه وكل البلدان الاسلاميه والعربيه في مواجهة المخططات الجهنميه الصهيو امريكيه..