جددت وزارة الخارجية الموقف الرافض قاطعا وصارما لتصديق مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم البحرية المبرمة في نوفمبر 2019 بين حكومة الوفاق الليبية السابقة برئاسة فايز السراج وأنقرة.

وأكد البيان أن هذا الاتفاق يعد باطلا بطلانا مطلقا ولا يرتب أي آثار قانونية أو التزامات في المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري بشرق البحر المتوسط. وأوضحت الخارجية أن المذكرة تخالف أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 وتمثل مساسا واضحا بالحقوق السيادية المباشرة مع الاحتفاظ الكامل بالحق في حماية تلك الحقوق والتصدي الشامل لأي إجراءات ميدانية تستند إلى هذا الاتفاق الباطل.

يعيد هذا البيان الشديد اللهجة التأكيد على موقف رسمي ثابت ومستقر منذ الإعلان الأول عن توقيع الاتفاق في نوفمبر 2019. حيث جرى رفض الصفقات التي تتجاهل القواعد الاستقرارية لترسيم الحدود البحرية وتمنح أنقرة وطرابلس مناطق بحرية تتداخل مع الحقوق التاريخية لشركاء شرق المتوسط وفي مقدمتهم اليونان وقبرص. وجاء تحرك الخارجية الأخير عقب تصديق مجلس النواب الليبي ليعلن رسميا تجريد هذه الخطوة البرلمانية من أي أثر قانوني أو واقعي على الخرائط البحرية المعتمدة.

مخاطر المذكرة التركية الليبية على أمن الطاقة بشرق المتوسط

تكمن المحاذير الرئيسية للمذكرة في محاولة إيجاد غطاء قانوني ومبرر لأنقرة للمطالبة بمساحات بحرية شاسعة بشرق المتوسط. وهو ما يهدد مباشرة المشروعات الاستثمارية الكبرى وخطط استغلال حقول الغاز الطبيعي الواعدة ومسارات التعاون الإقليمي المشترك التي جرى إرساؤها خلال السنوات الماضية. وتنظر الدوائر الرسمية إلى أي خطوة شرعنة من جانب السلطات الليبية باعتبارها محاولة مكشوفة لإعادة إحياء اتفاقية ولدت ميتة وظلت محل نزاع إقليمي ودولي واسع منذ لحظة إبرامها.

أكد خبراء القانون الدولي والعلاقات الدولية أن البيانات السياسية تمثل إجراء قانونيا أوليا لازما لكنه يحتاج إلى تعزيز مستمر عبر تحركات دبلوماسية وقانونية شاملة. وأوضح أستاذ القانون الدولي أيمن سلامة أن المذكرة تخرق قواعد قانون البحار الصادرة عام 1982 بشكل صريح. مشددا على أن ترسيم الحدود البحرية يستوجب الالتزام بمبادئ العدالة والإنصاف والتوافق المباشر بين الدول ذات السواحل المتقابلة أو المتجاورة. وشدد محللون سياسيون على ضرورة تكثيف التنسيق المباشر مع أثينا ونقوسيا ودعم التحالفات الإقليمية القائمة لاستخدام الأدوات القانونية الدولية عند الضرورة المحتمة.