استحوذ استعراض مسار التحول البرازيلى نحو منظومة الدعم النقدي على اهتمام واسع خلال فعاليات منتدى القاهرة الاقتصادي لعام 2026، حيث فتح الباب أمام نقاشات موسعة حول إمكانية استنساخ هذا النجاح محلياً. وجاءت هذه الطروحات عقب تصريحات الباحث الاقتصادي والمصرفي رائد سلامة، التي أكد فيها أن البرازيل نجحت في تسوية التزاماتها الخارجية وبناء وفورات نقدية ضخمة بفضل تطبيق برنامج دعم نقدي مدمج ضمن حزمة إصلاحية هيكلية متكاملة، بينما يرى محللون دوليون أن النماذج اللاتينية الناجحة تستند إلى استراتيجيات تصديرية واسعة النطاق وضبط مالي صارم يتجاوز مجرد تعديل آليات توزيع الدعم للمستحقين.
الإنتاج الحقيقي أساس العدالة الاجتماعية والتصدير يقود سداد الديون
تحدث وزير التموين الأسبق وأستاذ الاقتصاد جودة عبد الخالق، مؤكداً أن التحول من العيني إلى النقدي ليس غاية بحد ذاته، بل يجب أن يضمن صيانة القوة الشرائية للمواطنين في مواجهة التضخم المتسارع، مشدداً على أن استقرار الأسعار يعد شرطاً أساسياً لنجاح أي مسار دعم. وأضاف وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، أن تقليص منظومة الدعم يندرج ضمن المستهدفات الإصلاحية، شريطة التزامن مع تعزيز التوظيف ورفع مستوى الدخول والإنتاج المحلي، لافتاً إلى أن الخروج من أزمة المديونية يتطلب قاطرة تصديرية قوية وجذب استثمارات مباشرة يقودها القطاع الخاص بكفاءة عالية، وهو ما أكدته تقارير مؤسسات مالية دولية أشارت إلى أن التجربة البرازيلية اعتمدت على حزمة متكاملة شملت تحفيز الصناعة والزراعة معاً.
شروط تكرار النموذج البرازيلى وتحقيق النمو المستدام
أوضح الخبراء أن الاستفادة من التجربة البرازيلية تقتضي الانتقال إلى اقتصاد إنتاجي يعزز القدرة التنافسية ويزيد المساهمة الفعلية للقطاعات الإنتاجية في الناتج المحلي، بالتوازي مع شبكة أمان اجتماعي رصينة تحمي الطبقات الأولى بالرعاية. وتخلص التحليلات الاقتصادية إلى أن خفض أعباء المديونية العامة لا يتحقق عبر هندسة آليات الدعم وحدها، بل يستلزم توسيع قاعدة القيمة المضافة لزيادة الإيرادات العامة، لتكون النتيجة النهائية هي تحقيق تنمية حقيقية ومستدامة تعتمد على الإنتاج والتصدير والاستثمار المباشر.






