تتفاقم التحديات المعيشية والصحية بصورة خطيرة داخل أراضي أفغانستان، حيث أدى تدهور الأوضاع الاقتصادية وتردي الخدمات الطبية إلى وضع صحة النساء والصغار أمام مخاطر ممتدة، وتسببت الأزمة التغذوية المتصاعدة في تكدسة الأقسام العلاجية والمستشفيات، وتأتي هذه الظروف القاسية في ظل انتشار الفقر ومحدودية الإمكانات الطبية المتاحة، فضلا عن استمرار الممارسات الضارة مثل الزواج المبكر والحمل المتكرر، وهي العوامل التي تشكل تهديدا مباشرا لمستويات نمو الصغار وسلامة أمهاتهم، وتزداد الصورة تعقيدا داخل المناطق الريفية النائية التي تفتقر أسرها إلى الحد الأدنى من الغذاء الأساسي أو خدمات الرعاية الطبية، مما يعمق معاناة الأمهات والصغار نتيجة ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد بين النساء والاطفال داخل افغانستان.

تتحمل النساء أعباء مشاقة إضافية بالاستمرار في تأدية الأعمال الجسدية المجهدة خلال فترة الحمل وحتى اللحظات الأخيرة قبل الولادة، وسط غياب تام للتغذية المتوازنة أو الفترات الكافية للراحة، فضلا عن التعرض الحالات من العنف الأسري، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى إضعاف البنية الصحية للأمهات وانعكاس ذلك بشكل سلبي مباشر على نمو الصغار وتغذيتهم، وتؤكد التقارير الصادرة عن منظمة الصحة العالمية أن 5000000 امرأة وطفل يعانون من تداعيات هذه المشكلة الصحية المعقدة، من بينهم 4000000 شخص يحتاجون بشكل عاجل للغاية إلى تدخلات وإغاثات فورية، وهي البيانات الرسمية التي تبرز الضرورة القصوى لتوجيه الاهتمام العاجل لنظام تغذية النساء والرعاية الصحية المقدمة للأطفال، وبخاصة مع تسجيل ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد بين النساء والاطفال داخل افغانستان.

تظهر المشاهد الميدانية داخل المستشفى الحكومي المخصص للأطفال حجم المأساة الحقيقية، إذ تتجلى مظاهر تهالك التجهيزات الطبية وضيق المساحات المتوفرة داخل الأقسام العلاجية المختلفة منذ اللحظات الأولى للدخول، وتضطر الأطقم الطبية إلى وضع أكثر من طفل على السرير الواحد نتيجة الاكتظاظ الشديد وتجاوز الطاقة الاستيعابية المقررة للمرفق الصحي، وفي قسم العلاج المخصص للتغذية تزداد الظروف صعوبة على المرضى وذويهم بسبب تهالك الغرف، حيث تبذل الأمهات جهودا شاقة بجوار الأسرة لمراعاة الصغار المحالين للاقامة والعلاج، وهو ما يوضح التداعيات الناجمة عن ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد بين النساء والاطفال داخل افغانستان.

تفاقم الأزمات الصحية وتدهور البنية التحتية للمستشفيات

تروي صفا شهيد، التي تواجدت في ممرات المستشفى لمتابعة حالة حفيدها المحال حديثا إلى قسم المرضى المقيمين، تفاصيل محنتها قائلة إن الأسرة عادت مؤخرا من باكستان وأن الطفل البالغ من العمر نحو 3 سنوات يعاني من توقف تام في النمو الطبيعي، وأشارت إلى ظهور تورم واضح في ساقي الطفل الصغير، وهو العرض الصحي الذي دفع الأسرة للتوجه بطفلها نحو المركز الطبي لمعرفة الأسباب عبر الفحوصات المختبرية، وسط حالة من القلق البالغ على حياته، بينما امتنعت الأطقم الطبية الميدانية المتواجدة في قسم التغذية بالمستشفى الحكومي عن الإدلاء بأي تصريحات أو إجراء لقاءات صحفية شفهية، لتظل الرعاية الطبية محاصرة بالتحديات بالتزامن مع ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد بين النساء والاطفال داخل افغانستان.

أوضحت الدكتورة خاطرة صافي، اختصاصية طب الأطفال في إحدى العيادات الخاصة القريبة من مدخل المستشفى الحكومي، أن التغذية الخاصة بالأم خلال فترة الحمل تلعب دورا جوهريا في تحديد المستوى الصحي للطفل ومعدلات نموه المستقبلي، مؤكدة أن نقص العناصر الغذائية للحامل يرفع من احتمالات الإصابة بمشكلات نمو معقدة، وأضافت المتخصصة الطبية أن الحمل المبكر، والزواج دون السن القانونية، وتكرار الحمل، والفقر، والبطالة، والعنف الأسري، تعد من أبرز العوامل المفجرة للأزمات الصحية للأمهات والمؤثرة سلبا على تغذية أطفالهن، كما كشفت عن توقف العمل في مكاتب الإرشاد الأسري التي كانت ملحقة ببعض المستشفيات عقب تغيير نظام الحكم ووصول حركة طالبان إلى السلطة في عام 2021.

آليات التوعية المطلوبة وشروط إدارة المساعدات المالية

شددت المتخصصة في طب الأطفال على أن التوعية بأساليب التغذية السليمة، ورعاية النساء أثناء الحمل، والمباعدة بين الفترات الزوجية للإنجاب، تمثل خطوات أساسية للوقاية من تدهور الحالة الصحية للأسر، مشيرة إلى أن نقص الطعام ليس السبب الوحيد للمشكلة، بل تتضافر معه عوامل الفقر، وضعف الوصول للخدمات الطبية، وغياب التوعية، وسوء تغذية الحوامل، مما يتطلب استراتيجية شاملة تتضمن تقديم المساعدات الغذائية والعلاجية ودعم الأمهات وتثقيف الأسر وتسهيل الوصول للمرافق الصحية، وتؤكد التقييمات على أهمية الشراكة بين منظمة الصحة العالمية والجهات الصحية المسؤولة، مع تطبيق رقابة صارمة وشفافة على عمليات إنفاق وتوزيع المساعدات المالية لضمان وصولها للمستحقين ومنع الاختلاس أو الهدر، خاصة في ظل ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد بين النساء والاطفال داخل افغانستان.