في مقطع مصوّر يتصدر المتابعة على المنصات، وجّه المستشار مرتضى منصور رسائل سياسية مباشرة إلى رأس الدولة، ودعا إلى الإفراج عن المحبوسين احتياطياً وفتح المجال العام للرأي الآخر، ثم تطرق إلى ملف اليمن

ظهر المستشار مرتضى منصور في المقطع مرتدياً بدلة وكرافت، وبدأ حديثه بالتعليق على مظهره قائلاً إنه في طريقه إلى حفل زفاف، وأن موسم الأفراح مزدحم هذه الأيام. ثم انتقل سريعاً من الأجواء الاجتماعية إلى حديث سياسي ثقيل.

الدستور أولاً

استهل منصور حديثه بالإشارة إلى المنشور الذي كتبه عقب إعلان الرئيس أن مدته تنتهي في يونيو 2030 وأنه لن يمس الدستور. واعتبر القرار «تاريخياً»، وتوقف عند المادة 140 التي تحدد مدة الرئاسة بست سنوات ولا تجيز لأي شخص تولي المنصب أكثر من مدتين متتاليتين. وقال إن منشوره حقق أكثر من 14 مليون مشاهدة، ووجّه الشكر للرئيس مؤكداً احترامه الكامل له.

غير أن الإشادة سرعان ما حملت ملاحظة. فقد قال منصور إن احترام الدستور يجب أن يمتد إلى نصوصه كلها، متسائلاً عمّن صاحب فكرة اشتراط أن يكون المرشح حاصلاً على ماجستير أو دكتوراه، أو خريج أكاديمية معينة، أو ممن يجتازون دورات تأهيلية ثم تختار لجنة منهم. وقال إن ذلك يخالف الدستور، الذي حدد شروط الترشح بوضوح: أن يكون المرشح مصرياً من أبوين مصريين، ولا يحمل هو أو أحد والديه أو زوجته جنسية دولة أخرى، وأن يتمتع بحقوقه المدنية والسياسية، وأن يكون قد أدى الخدمة العسكرية أو أُعفي منها قانوناً، وألا يقل سنه عن 40 عاماً. وأضاف أنه يتمنى ألا يُضاف إلى هذه الشروط ما لا يرد في النص الدستوري.

المحبوسون احتياطياً والمجال العام

طالب منصور بأن يتزامن هذا الموقف مع قرارات تخص المحبوسين احتياطياً، داعياً إلى إنهاء ملفهم، وإلى مزيد من الاهتمام بالصحة والتعليم. وتحدث عن تجربته الشخصية، فقال إنه ممنوع من الظهور على القنوات منذ نحو ست سنوات رغم أن صفحته تحقق ملايين المشاهدات، وإنه يرفض أن يكون الإعلام «مقصوراً على مجموعة بعينها». ودعا إلى فتح الشاشات أمام الجميع باحترام وإلى تعدد الآراء.

وأكد أنه مواطن مصري «لا إرهابي ولا إخواني ولا شيوعي»، وأنه لم يُدعَ إلى فعاليات كبرى مثل افتتاح قناة السويس في 2014 أو جلسات الحوار الوطني. وفي ملف قريب، حذّر من أن تحميل الناس أعباء إضافية قد يترك لأي مسؤول قادم رصيداً من الغضب، وضرب أمثلة بأصحاب المحال والمهن الصغيرة والمتضررين من قرارات الإزالة والنقل.

العدالة والقوانين المثارة

وتناول منصور قانون الإجراءات الجنائية، منتقداً فكرة المحاكمات والمرافعات عن بعد عبر الشاشات. وقال إن القاضي في مكان والمتهم في السجن والمحامي في مكان ثالث لا يتيح للقاضي أن يرى عين المتهم وأن يتبين صدقه من كذبه. وأوضح أن هذا الإجراء كان مقبولاً زمن كورونا، ودعا إلى العودة إلى النظام السابق. وأكد احترامه للقضاء واستقلاله، متحدثاً عن بدايته في النيابة بالإسماعيلية في السبعينيات.

وفي ملف الأحوال الشخصية، قال إنه يرفض مشروعات يراها تفكك كيان الأسرة، وتساءل عن مصير المسكن والمنقولات وحضانة الأطفال والسفر في الصيغ المطروحة، وهاجم جهات وأشخاصاً رأى أنهم يقفون وراء هذا التوجه.

اليمن: «لن نضرب اليمن»

وخصص منصور جزءاً مهماً من حديثه للتطورات الإقليمية، وقال إن مصر لن تشارك في ضرب اليمن، وإنه وغالبية المصريين يرفضون ذلك، لأن اليمنيين شعب شقيق. وفرّق بين ما اعتبره عدواناً مرفوضاً وبين إرسال قوات للدفاع عن المقدسات الإسلامية في مكة والمدينة، قائلاً إنه يؤيد الأخير وإنه لا يتصور أن مسلماً يرفض الدفاع عن بيت الله. واستشهد بأن عدداً من الدول العربية والإسلامية ينبغي أن يكون حاضراً في أي تحالف من هذا النوع.

وحذّر من التداعيات الاقتصادية لأي تصعيد في باب المندب، مشيراً إلى خسائر قناة السويس التي قدّرها بنحو 11 مليار دولار. ودعا الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب إلى تشكيل وفد إسلامي عربي يسعى لحل النزاع، قائلاً إن إسرائيل تتفرج على العرب والمسلمين وهم ينقسمون، وإن العدو الأول والأخير هو الكيان الصهيوني.

وعلّق على الانتخابات الأمريكية، فانتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعبارات حادة، وتمنى أن يهزمه الديمقراطيون في الانتخابات المقبلة.

رسائل إلى الخارج

وفي ختام الحديث، هاجم منصور معارضين في الخارج، متهماً بعضهم بالإساءة إلى مصر وبتأييد تحركات ضد السفارات المصرية. وقال إن الخلاف مع الدولة لا يعني الإضرار بالبلد، وإن من يغلق سفارة بلاده ويمنع موظفيها يرتكب جريمة احتجاز. كما وجّه انتقادات لاذعة لشخصيات إعلامية وفنية ومشاهير لم يسمّهم جميعاً، وطالب بالمحاسبة.