تسببت التصريحات الرسمية الصادرة عن عبد الفتاح السيسي خلال فعاليات مؤتمر الاستثمار الوطني 2026 في إثارة تساؤلات واسعة النطاق حول الأهداف الجوهرية للحدث المحلي الذي استمر عدة أيام بمشاركة مصطفى مدبولي وأعضاء المجموعة الوزارية وقيادات الجهاز الإداري بالتزامن مع الضغوط الاقتصادية والمعيشية.

أكد عبد الفتاح السيسي أثناء الجلسات النقاشية حقيقة الغرض المباشر للتنظيم قائلا إن تنظيم الفعالية جاء بغرض رفع الروح المعنوية للجهاز التنفيذي ومطالبا المواطنين بالوقوف صفاً واحداً خلف مؤسسات الرئاسة والحكومة. جاءت هذه التصريحات عقب دفاع مستميت عن الأداء الوزاري ودعوة أبناء الوطن بعدم تحميل القائمين على الحقائب الوزارية مسؤولية العقبات وتأكيده أن التغييرات الوزارية لن تحقق الحلول الناجعة للتحديات الهيكلية.

استكمل عبد الفتاح السيسي توجيه الرسائل المؤيدة للمجلس الوزاري مشدداً في عدة جلسات على أن المسئولين يمارسون مهامهم في ظروف معقدة للغاية. أوضح أن الانتقادات الهدامة عبر الصحف والمنصات الرقمية تؤثر سلباً على أدائهم التنفيذي داعياً الجميع إلى توخي الخوف من الله في تقييم العمل الحكومي.

استقرأ المتابعون للشأن المحلي دفاعاً صريحاً عن الممارسات الحكومية والتوجيهات المالية في وقت تتصاعد فيه حالة الغضب الشعبي جراء ارتفاع أسعار السلع والخدمات وانخفاض القدرة الشرائية للعملة الوطنية وزيادة الأعباء المعيشية وتضخم حجم الدين العام.

جددت العبارات الرسمية حالة النقاش المحتدم حول الجدوى الاقتصادية للحدث المتعدد الأيام الذي ضم عشرات الجلسات النوعية واللقاءات المكثفة بحضور الوزراء وكبار رجال الإدارة وبغطاء صحفي وإعلامي مكثف.

رأى المعارضون للنهج الحالي أن الإقرار الرسمي باستهدف رفع الروح المعنوية يبرهن على توجيه الفعالية لتجميل صورة السلطة التنفيذية وترميم الثقة المفقودة بدلاً من اتخاذها كمنصة لإعلان قرارات تصحيحية أو طرح حلول جذرية للأزمات الميدانية التي تمس حياة المواطنين.

أشار المعارضون إلى أن الحشد المؤسسي واللوجستي والتنفيذي الذي أهدرت فيه موارد ضخمة كان يتطلب توجيه الإنفاق والأولويات نحو الحزم الاقتصادية العاجلة وتخفيف أعباء التضخم بدلاً من الانشغال بالفعاليات الترويجية والاستعراضية.

أوضحت القيادات التنفيذية في المقابل أن الفعالية تستهدف استعراض المشروعات القومية المنجزة والخطط المستقبلية وإتاحة قنوات التواصل مع الشارع وشرح طبيعة الأزمات الدولية والإقليمية المتلاحقة مؤكدين أن مد جسور الثقة مع المجتمع يشكل الركيزة الأساسية لنجاح برامج الإصلاح الهيكلي.

عرض الوزراء خلال الفعاليات تفاصيل المشاريع التنموية في مجالات النقل والمواصلات والطاقة المتجددة والأنشطة العقارية والقطاع الزراعي والتصنيع المحلي مؤكدين أن هذه الاستثمارات طويلة الأجل تعمل على إرساء دعائم النمو وتطوير البنية التحتية.

تُظهر البيانات الاقتصادية المعتمدة رسمياً تجاوز إجمالي الدين الخارجي حاجز 152 مليار و800 مليون دولار أمريكي بنهاية الربع الأول من العام الجاري بينما تسعى الحكومة لتأمين تمويلات إضافية ضمن اتفاقيتها المبرمة مع صندوق النقد الدولي بقيمة 8 مليار دولار أمريكي. تشير المؤشرات الصادرة عن الجهاز المركزي للعبء المعيشي إلى تسجيل معدلات التضخم السنوي لأسعار المستهلكين مستويات قياسية بلغت 26.4% في المناطق الحضرية مما فرض ضغوطاً متزايدة على الأسواق والقدرات المالية للشرائح الاجتماعية المختلفة.