أطلق علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي مبادرة جديدة لإنشاء كيان مؤسسي متخصص في التحول الرقمي بالشراكة مع جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بهدف إعادة هيكلة وتنظيم عمليات توزيع الأسمدة بالكامل، حيث يأتي هذا التحرك لإدارة الدعم الذي تقدمه الدولة للمزارعين بقيمة بلغت 5 مليارات جنيه، وتأمين وصول الشحنات إلى المقرات الزراعية دون تسريب، إذ تشهد السوق المحلية مساعي حثيثة للقضاء على ظاهرة بيع المستلزمات الزراعية في السوق السوداء.
تأسيس شركة رقمية مشتركة لإدارة توزيع الأسمدة المدعمة بأحدث تقنيات التحول الرقمي
تستهدف المبادرة تجميع الحيازات الزراعية وتوسيع نطاق الاعتماد على أساليب الزراعة الحديثة، حيث بلغت المساحات المجمعة حاليا أكثر من 2.5 مليون فدان، وسط خطط حكومية رسمية للوصول بالرقعة المجمعة إلى 3.5 مليون فدان قبل نهاية ديسمبر 2026، وقد جاء ذلك خلال فعاليات جلسة الأمن الغذائي والمائي تحديات اليوم وضمانات المستقبل ضمن أعمال منتدى 2026، والتي شهدت استعراض المحاور الأساسية لاستراتيجية تحقيق الأمن الغذائي القائمة على التوسع الرأسي والأفقي وتنمية الثروة الحيوانية وزيادة معدلات الإنتاج المحالي.
شهدت حركة الصادرات الزراعية قفزة قياسية، حيث ارتفعت الكميات المصدرة للخارج من 2.77 مليون طن في عام 2014 لتصل إلى 9.5 مليون طن بحلول عام 2025، بالتزامن مع نجاح الفتح الميداني لعدد 21 سوقا تصديرية جديدة أمام المنتجات المحلية خلال النصف الأول من عام 2026، مما يعكس اتساع نطاق النفوذ التجاري الدولي للمنتجات الزراعية وتزايد تنافسيتها في الأسواق العالمية.
توسع الأنشطة الاستثمارية وسلاسل الإمداد
يتعاظم الحضور المؤسسي لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة التابع للقوات المسلحة في إدارة المنظومة الزراعية والسلاسل الغذائية، متحوًلا من مجرد مشروع لاستصلاح الأراضي إلى كيان اقتصادي يتولى إدارة المشروعات الإنتاجية الكبرى، وتصنيع المحاصيل الاستراتيجية، واستيراد السلع الأساسية، وبناء الصوامع التخزينية، وإدارة المنافذ التجارية والأسواق، فضلا عن تنظيم عمليات التوريد والتوزيع لضمان استقرار الإمدادات الغذائية.
تستند الرؤية الحكومية في توسيع نطاق صلاحيات الجهاز إلى التصدى للتقلبات الاقتصادية العالمية، وارتفاع تكاليف الاستيراد، وضمان تأمين الاحتياجات الأساسية للسوق المحتلي، ويرى المسؤولون أن وجود مؤسسات قادرة على إدارة مشروعات عملاقة يساهم في ضبط حركة الأسعار وتوفير السلع للمواطنين، بجانب رقمنة الخدمات المقدمة للمزارعين وتأمين منظومة الدعم من أي ممارسات غير قانونية.
أبعاد النقاش الاقتصادي والحوكمة
يستمر النقاش بين الخبراء والمتخصصين حول انعكاسات اتساع الدور الاقتصادي للكيانات الرسمية والتنفيذية على مناخ الاستثمار ومساحة مشاركة القطاع الخاص، حيث أكد فخري الفقي رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب ضرورة توسيع مشاركة المستثمرين باعتبارهم المحرك الأساسي للنمو والتنمية، فيما أشار زياد بهاء الدين نائب رئيس الوزراء الأسبق إلى أهمية ترسيخ مبادئ تكافؤ الفرص بين كافة الأطراف الفاعلة في السوق لضمان جذب رؤوس الأموال.
شدد مدحت نافع الخبير الاقتصادي على أهمية وضع قواعد تنظيمية واضحة للمنافسة وتطبيق آليات الحوكمة المؤسسية عند توسع الجهات السيادية في الأنشطة الإنتاجية والتجارية، مؤكدا أن تنظيم الأطر التشريعية يضمن حماية القطاع الخاص وتعزيز قدرته على الاستثمار والتوسع، بما يتوافق مع التوجهات العامة الصادرة لزيادة نسبة مشاركة المستثمرين في الناتج المحلي الإجمالي.






