اصدرت الجمعية العمومية العادية لجمعية الاطباء خلال اجتماعها بمقر دار الحكمة حزمة قرارات حاسمة تعد من بين الاوسع تأثيرا على مستقبليات المسار التعليمي الطبي، حيث شملت تشديد شروط القيد بالنقابة والمطالبة بضرورة خفض اعداد المقبولين بكليات الطب ووقف قبول دفعات جديدة بالكليات التي لم تقم بإنشاء مستشفيات جامعية، بالإضافة الى تنظيم الظهور الاعلامي للأطباء، وتأتي هذه الخطوات الصارمة بالتزامن مع استمرار حالات الجدل داخل الوسط الطبي بشأن التوسع الكبير في تدشين كليات الطب خلال السنوات الاخيرة ومدى قدرة القطاعات الصحية والجامعية على استيعاب تلك الاعداد المتزايدة من الخريجين وتوفير التدريب اللازم لهم.

اعتمدت الجمعية العمومية الميزانيات المالية الخاصة بالأعوام من 2022 حتى 2025 الى جانب اعتماد الموازنة التقديرية المخصصة لعام 2026، كما اقرت الزام جميع المتقدمين للقيد اعتباراً من العام المقبل بضرورة تقديم شهادة الثانوية العامة او ما يعادلها بشكل اساسي ضمن مستندات القيد، ووافقت على الشروع في اعداد تعديل تشريعي يستهدف اخضاع قواعد قبول الطلاب بفروع الجامعات الدولية للضوابط المطبقة، بحيث لا يقل الحد الأدنى للقبول بها عن الحد الأدنى المطبق على الجامعات الحكومية او الأهلية او الخاصة، وطالبت الجمعية الجهات الحكومية بعدم تجاوز نسبة الطلاب الوافدين في كليات الطب الحكومية 5% مع توجيه باقي الأعداد نحو الجامعات الخاصة والأهلية، فضلاً عن وضع ميكانيزم موحد وعادل لمعادلة شهادات IG وAmerican Diploma وSTEM.

شهدت القرارات مطالبة صريحة بوقف استقبال طلاب جدد بكليات الطب التي لم تنشئ مستشفى جامعياً وفق القرار الجمهوري الصادر بإنشائها، مع ربط اي زيادة مستقبلية في اعداد المقبولين بمدى توافر الملاعب التدريبية والتعليمية وفرص الدراسات العليا، لتسليط الضوء مجدداً على ملف التوسع في تدشين كليات الطب الذي أثار انتقادات متكررة من القائمين على القطاع وأساتذة الجامعات نتيجة المخاوف من تراجع جودة التدريب، حيث جرى التأكيد على ان التوسع دون وجود مستشفيات جامعية او اماكن تدريب كافية يؤثر سلباً على كفاءة الخريجين ونوعية الرعاية المقدمة، لكون المستشفى الجامعي يمثل الركن الأساسي لاكتساب المهارات الإكلينيكية، مع التنبيه الى ان برامج الامتياز والزمالة والدراسات العليا تشهد ضغوطاً متزايدة جراء ارتفاع اعداد الخريجين.