يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي شن هجمات واقتحامات واسعة وموسعة داخل مختلف أنحاء القطاعات العسكرية والأحياء في الأراضي المحتلة، حيث احتدمت التطورات العسكرية وأدى تصاعد التوتر الميداني إلى إعلان السلطات العسكرية بدء حملة واسعة ومكثفة تركزت بصورة رئيسية في منطقة الخليل ومحيطها الجنوبي والشمالي، وذلك في أعقاب وقوع حادث إطلاق نار ونشوب اشتباك مسلح استمر لمدة 20 دقيقة بالقرب من حاجز فرش الهوى الواقع شمال غربي المدينة.

ونتج عن ذلك الحادث مقتل 2 من عناصر الجيش وإصابة 4 آخرين بجروح متفاوتة، مما دفع القيادات العسكرية إلى اتخاذ قرارات فورية تقضي بتنفيذ إجراءات عقاب جماعي وشامل وتطويق تام ومداهمة عشرات البؤر السكنية.

يأتي قرار الإغلاق الشامل والحصار المفروض على المداخل الرئيسية والفرعية لضمان عزل النطاق الجغرافي للبلدات والقرى المجاورة، بالتزامن مع صدور أوامر من بنيامين نتنياهو لفرض حصار كامل والقيام بعمليات تفتيش وتحقيق ميداني داخل مساكن ومنازل المشتبه بهم وعائلات منفذي الهجوم، ومن بينها منزل عائلة حمود الجعبة. وتعمل القوات المشتركة من الجيش وحرس الحدود وجهاز الأمن الداخلي الشاباك على تنفيذ مخطط يتضمن إجبار وإرغام مئات العائلات الساكنة في منطقة الجلدة وعين ديربحة على الترحيل القسري وإخلاء المنازل تحت قوة السلاح، بالتوازي مع تخصيص 3 منافذ محددة لمرور وخروج السكان بعد استجوبهم وتفتيشهم أمنياً.

تحرك أمني مكثف يطال أكثر من 15 بلدة وموقعاً

تتوسع الدوائر العسكرية والهجمات الميدانية المباشرة لتشمل اقتحام ومداهمة أكثر من 15 بلدة ومدينة في مناطق مختلفة، حيث تركزت عمليات المداهمة والتفتيش الشامل في قرى جالود وقريوت الواقعة جنوبي نابلس، بالإضافة إلى دخول أريحا ومخيم عقبة جبر، فضلاً عن مداهمة مناطق طوباس وعقابا وعرابة وبرقين بجنين. وتم خلال تلك الاقتحامات والتحركات اعتقال عشرات المواطنين الفلسطينيين واحتجازهم للتحقيق الفوري، لينضموا إلى أكثر من 70 معتقلاً جرى احتجازهم خلال الأيام القليلة الماضية ضمن حملات التنشيط والتفتيش المكثفة.

تتزامن هذه الإجراءات الميدانية القاسية مع قرار إغلاق الحرم الإبراهيمي الشريف بصورة كاملة أمام المصلين والزائرين وطرد كافة الموظفين والسدنة التابعين له، إلى جانب استهداف وهدم المباني والمنشآت الواقعة بالقرب من موقع الاشتباك المسلح بدعوى إزالة المخاطر الأمنية وتعديل الواقع الأمني السائد. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتصاعدة بالتزامن مع استدعاء أطراف السياسة العبرية وتوجيه دعوات من وزراء في الحكومة، مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، للمطالبة بتفكيك السلطة الفلسطينية وتطبيق عقوبات الهدم والتهجير وتقييد الحركة بشكل شامل.

إعادة تشكيل الواقع الميداني وتصعيد العقوبات الشاملة

تركز الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في الوقت الراهن على محاولة استعادة القدرة على الردع عبر تكثيف الحضور العسكري والآليات القتالية التي يزيد عددها على 20 آلية اقتحمت الأحياء الشرقية والغربية، مع إطلاق القنابل الضوئية والكاشفة في سماء المنطقة لتسهيل حركة القوات المشتركة خلال ساعات الليل والأنشطة الهجومية. وأفادت التقارير الرسمية والمعطيات الميدانية بتسجيل سقوط ما لا يقل عن 1113 شهيداً برصاص الجيش والمستوطنين، مقابل مقتل نحو 49 إسرائيلياً في مواجهات وأعمال مختلفة منذ أكتوبر 2023.

تستمر التداعيات العسكرية والسياسية المتلاحقة للحدث في فرض قيود حركية شديدة على التنقل والمعابر الرئيسية، حيث يمتد التأثير ليشمل تعطيل الخدمات الحيوية ومنع تحركات سيارات الإسعاف والطواقم الطبية من نجدة المصابين، مما ينذر بتفاقم الأوضاع الإنسانية والخدمية داخل الأحياء المحاصرة. وتؤكد كافة القراءات والبيانات الصادرة عن الجهات الأمنية أن التحركات والعمليات التفتيشية المستمرة ستستغرق أياماً عدة قادمة بهدف إعادة صياغة الوضع الأمني وفرض التحكم التام على الطرق والمحاور الرئيسية.