شدد عبد الفتاح السيسي على أن استخدام التكنولوجيا الحديثة أصبح يترتب عليه مسؤولية أخلاقية ودينية عظيمة الشأن، مؤكدا خلال مشاركته في جلسة مسيرة الطاقة والمكتسبات الوطنية وآفاق المستقبل ضمن فعاليات مؤتمر عام 2026 أن الهدف الأساسي يكمن في وصول النقاشات والحقائق إلى الفئات البسيطة من المواطنين.
مخاطر الهواتف الذكية والتطبيقات الرقمية تهدد الاستقرار الاجتماعي والوعي العام
ودعا إلى ضرورة التثبت والتحقق التام من صحة الأنباء والبيانات قبل إطلاقها أو تداولها بين الأفراد، محذرا من الانجراف خلف المواد والوسائط المنتشرة عبر الشبكات والمنصات.
وأوضح أن الصدق الحقيقي يتطلب الفحص الدقيق والبحث العميق في مفردات الكلمات وأبعادها قبل التلفظ بها، ناهيا عن المشاركة في إعادة نشر أو إبداء الإعجاب بأي مضامين غير صحيحة. وأشار إلى أن أجهزة الهواتف المحمولة قد تتحول إما إلى حسنة جارية أو سيئة جارية تؤثر على صاحبها، معلنا في الوقت ذاته أنه يستغني تماما عن استخدام أي أجهزة هاتفية متصلة بتطبيقات التواصل الاجتماعي.
ترتبط هذه التحذيرات المشددة بمفاهيم حروب الجيلين الرابع والخامس، وتتصدى للشائعات ومحاولات تقويض الهياكل الرأسية والتنظيمية للبلدان. وتتكرر هذه الرؤية على مدار الأعوام الماضية لتؤكد أن شبكات التفاعل الرقمي أضحت أداة للتأثير المباشر على الأفكار، وتستخدم في ترويج المعطيات المضللة التي تستهدف ضرب الاستقرار وإضعاف الثقة في المؤسسات الرسمية.
وتوسعت قطاعات الدولة في تدشين المنصات الإعلامية الرقمية التابعة لها، وأطلقت حملات توعوية متعددة للحد من المخاطر الشائعة، بالتوازي مع تغليظ الرقابة على المحتوى الإلكتروني وسن التشريعات القانونية الناظمة لعمليات النشر عبر الشبكة الدولية.
أحدثت منصات التفاعل الرقمي تغييرا جذريا في نمط العلاقات التقليدية بين الأجهزة الحكومية والأفراد، حيث أنهت الاحتكار الإعلامي لإنتاج الأخبار المعتادة، ومنحت كل شخص القدرة على صناعة المحتوى والوصول إلى أعداد غفيرة من المتابعين دون الحاجة للمرور عبر المؤسسات الصحفية والتلفزيونية التقليدية.
وتوفر هذه الشبكات للأجيال الحديثة أدوات غير مسبوقة للتعبير والتنظيم والوصول المباشر للمعلومات، مما يجعلها عنصرا محوريا في تشكيل اتجاهات الرأي العام، ولا سيما بين قطاعات الشباب.
تعتمد المجموعات العمرية الجديدة المتمثلة في جيل زد وجيل ألفا على منصات فيسبوك وإكس وإنستغرام وتيك توك ويوتيوب كمعين رئيسي لاستقاء الأخبار والبيانات في صيغة مقاطع مصورة قصيرة ومضامين تفاعلية، مبتعدة تماما عن الصحف الورقية والشاشات التلفزيونية. وتواجه الحكومات في مختلف أرجاء العالم تحديات متزايدة تتصل بفقدان القدرة على السيطرة المنفردة على الخطاب الإعلامي، بعدما صار الجمهور ينتج محتواه الخاص ويتفاعل معه بشكل لحظي ومباشر.
تثير إجراءات التصدى للمعلومات المغلوطة نقاشات واسعة تفرق بين محاربة الأخبار الزائفة وبين فرض قيود على حرية التعبير والتداول الرقمي. وتنتقد منظمات دولية متعددة منها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية ومراسلون بلا حدود التوسع في التوظيف القانوني للجرائم الإلكترونية وحجب المواقع وتتبع الصحفيين والمدونين، بينما تؤكد السلطات الرسمية أن جميع هذه التدابير تهدف بالأساس إلى حماية الأمن القومي ودحر الحملات الإلكترونية المضللة.
يعكس الحديث المتواتر حول وسائل التواصل الاجتماعي إدراكا وثيقا لحجم التحولات الهيكلية التي أحدثتها التقنيات الحديثة في تشكيل الوعي الجمعي. ومع الاتساع الهائل في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والبث المباشر وصناعة المحتوى الفردي، أصبحت أساليب التحكم الحكومي في تدفق البيانات أقل فاعلية مقارنة بالعقود السابقة، بعد أن امتلك المواطنون أدوات نشر وتأثير تضاهي الوسائل الإعلامية التقليدية.






