بدأ الاستدعاء القضائي الذي خضعت له لينا عطا الله بإجراء تحقيقات موسعة استمرت لنحو 6 ساعات كاملة، ليتخذ الادعاء العام قرارا يقتضي إخلاء سبيلها لقاء دفع كفالة مالية بلغت قيمتها 100 ألف جنيه، مقترنا بالإحالة المباشرة نحو الدوائر القضائية المختصة.

قرار نيابة أمن الدولة العليا إحالة لينا عطا الله إلى المحاكمة.

وتقرر تحديد جلسة يوم الثلاثاء المقبل أمام محكمة جنح القاهرة الجديدة لتدشين إجراءات الملاحقة القانونية للرئيسة التحريرية لمؤسسة مدى مصر، تحت بند اتهامي يتضمن تأسيس وإدارة منفذ إعلامي رقمي قبل استكمال أطر الترخيص.

تداعت 119 منظمة حقوقية ومؤسسة إعلامية مستقلة عبر أرجاء العالم لإعلان الرفض القاطع للمسار القضائي المتخذ ضد الصحفية المستهدفة، مطالبة بالوقف الفوري لكافة أشكال الملاحقات القانونية وتسهيل منح المنصة الصحفية الموافقة الرسمية والترخيص اللازم لتأدية واجباتها الصحفية.

ودعت الهيئات المدنية الموقعة إلى إعادة النظر في تلك القرارات التي تمس مباشرة البيئة التشغيلية للحقل الإعلامي وتهدد بإغلاق واحدة من المؤسسات التي تمارس أدوارها عبر النشر الرقمي المتخصص.

أكد الموقنون على الوثيقة الحقوقية المشتركة أن إجراءات التقاضي المتخذة لا تقتصر على النطاق الشخصي للمسؤولة التحريرية، بل تشكل مساسا بالصحافة والمؤسسات المعرفية والمجتمع المدني.

وشددت القوى المنظمة على أن العواقب المترتبة على ذلك النزاع القضائي قد تتسع لتشمل فرض عقوبات مالية حادة تتجاوز قيمتها 3 ملايين جنيه، مع اقترانها باحتمالية صدور حكم يقضي بالإغلاق التام والنهائي لموقع مدى مصر، وهو ما يرسم ملامح ضربة قاضية تطال أحد آخر المنافذ الإخبارية.

اتسعت دائرة التضامن لتشمل كيانات دولية وحقوقية بارزة، جاء في مقدمتها منظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، ولجنة حماية الصحفيين CPJ، ومؤسسة ARTICLE 19، إضافة إلى مؤسسة حرية الفكر والتعبير، ومركز النديم، إلى جانب العشرات من المنظمات الصحفية والإقليمية. وانضمت منافذ إعلامية متعددة، بينها المنصة وصحيح مصر وميجافون ودرج، لتجسيد موقف جمعي يطالب بإنهاء التضييق وحماية حق التعبير وممارسة النشاط الصحفي دون ملاحقات قاسية.

تطورات متسارعة أزمة الترخيص وتحركات المنصات الرقمية.

ربطت القوى الموقعة على البيان الجماعي بين ملابسات هذه الإحالة القضائية وبين إجراءات سابقة شهدت تحركات ضد منصة متصدقش، بعد توقيف 6 من كوادرها الصحفية وتوجيه اتهامات رسمية تتصل بنشر إشعاعات وإفادات غير صحيحة والانضمام إلى جماعة إرهابية.

وجاء استدعاء لينا عطا الله عقب انخراط موقع مدى مصر مع 7 مؤسسات إعلامية عربية في تدشين غرفة عمليات إخبارية مشتركة تهدف إلى رصد وتدقيق المحتويات والمعلومات المرتبطة بفعاليات منتدى 2026.

تضرب جذور المعضلة القانونية المتعلقة بالتراخيص سنوات إلى الخلف، حيث سعى موقع مدى مصر إلى تقديم أوراق الاعتماد واستيفاء الشروط التنظيمية منذ صدور التشريع الخاص بتنظيم الصحافة والإعلام في عام 2018.

وكررت الإدارة المحاولة عبر إيداع طلب جديد بمجرد صدور اللوائح التنفيذية المؤطرة للعمل الصحفي في عام 2020، غير أن تلك المحاولات لم تتلق أي إخطارات أو ردود كتابية سريعة تفيد بالموافقة أو الملاحظات الهيكلية.

تكشفت معالم رفض السلطات المختصة لطلبات الاعتماد خلال إحدى الجلسات التحقيقية المنعقدة في عام 2022، حيث علم القائمون على الموقع برفض التماسهم دون تسليمهم وثيقة رسمية تسرد المبررات النحوية والقانونية للرفض.

وعادت المؤسسة لتسجيل طلب إضافي لتوفيق الأوضاع خلال عام 2023، وهو المطبوع الذي ظل معلقا داخل أروقة المكاتب التنفيذية حتى الوقت الراهن، مما أوجد حالة تعقيد إجرائية تحاكم على أثرها الصحفية بتهمة ممارسة العمل بلا غطاء رسمي.

شهدت القاعات والفاعليات التنظيمية في المنتدى المقام تحت رعاية رئيس الجمهورية جلسات نقاشية متعددة تستهدف إبراز مفاهيم الشفافية والحوار المفتوح وتوسيع أطر الوعي العام وتبادل المعلومات الموثوقة بين أطياف المجتمع.

واستغربت المؤسسات التضامنية الاستمرار في تحريك التحقيقات القضائية وإحالة كوادر الصحافة المستقلة إلى المحاكمات بالتزامن المباشر مع استضافة تلك المحافل التشاركية، مؤكدة أن هذه الخطوات تعكس تناقضات واضحة وتوجه رسائل مقلقة حول البيئة التشغيلية وحرية العمل الصحفي داخل البلاد.