شهدت الأسواق المالية تحركات حادة بالتزامن مع انطلاق فعاليات المؤتمر الاقتصادي لعام 2026، والذي خصصته الجهات التنفيذية للترويج لأداء الاقتصاد القومي واستعراض مستهدفات التنمية المستقبلية، حيث تعرضت البورصة لخسائر ملموسة متزامنة مع خروج استثمارات أجنبية ضخمة من أذون وسندات الخزينة، بينما قفزت العملة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها التاريخية أمام العملة المحلية.

أوضحت بيانات التعاملات الثانوية لسوق أدوات الدين الحكومية أن المتعاملين الأجانب سجلوا صافي مبيعات تجاوزت قيمته 2.1 مليار دولار خلال فترة أسبوع واحد فقط، وهو ما يمثل إحدى أكبر موجات التخارج الأجنبي المسجلة على مدار العام، بينما ارتفع سعر صرف العملة الأجنبية ليصل إلى مستوى 55.27 جنيه، واصلًا تسجيل مستويات قياسية غير مسبوقة أمام النقد المحلي.

ضغوط بيعية بالبورصة وتخارج من أدوات الدين

استعرض أعضاء السلطة التنفيذية خلال الجلسات المكثفة للمؤتمر نتائج الأعمال في قطاعات الاستثمار والطاقة والصناعة والزراعة، للتأكيد على تحسن المؤشرات الكلية وقدرة السوق على جذب رؤوس الأموال، غير أن تحركات المتعاملين جاءت في اتجاه مغاير، إذ تعرضت سوق الأسهم لضغوط بيعية مكثفة، وفضل استثماريون أجانب تصفية مراكزهم المالية في أدوات الدين، في إشارة إلى استمرار نهج الحذر والترقب تجاه الأصول المالية في ظل المستجدات الراهنة.

انتقل سعر صرف العملة الأجنبية من مستوى 47.65 جنيه المسجل في مطلع عام 2026 لتتجاوز حجز 55 جنيهًا، وهو ما يعكس فقدان العملة الوطنية ما يقرب من 14% من قيمتها السعرية منذ بداية العام الحالي.

شدد محافظ البنك المركزي حسن عبد الله في تصريحاته على التزام السياسة النقدية بإدارة سعر الصرف وفق آلية مرنة، واصفًا تحركات الأسواق بالطبيعية في ظل المتغيرات الإقليمية والجيوسياسية، ومؤكدًا أن المؤسسة النقدية لا تستهدف الدفاع عن مستويات سعرية محددة للعملة.

تساؤلات المستثمرين وتحديات التمويل

ركزت الخطابات الرسمية خلال الفعاليات على إبراز نمو حصيلة الصادرات، وزيادة تدفقات الاستثمار الداخلي، والتوسع في تنفيذ المشروعات القومية، باعتبارها مؤشرات على نجاح الخطط المطبقة، إلا أن خروج تدفقات نقدية تتجاوز الملياري دولار في غضون أسبوع، بالتوازي مع ضغوط سوق الأسهم وتراجع العملة، أعاد طرح التساؤلات بشأن مدى انعكاس تلك الرسائل على المستثمرين في ظل تحديات كلفة التمويل وسعر الصرف.

تعتمد الأسواق بصورة رئيسية على الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة في أدوات الدين كأحد الموارد الرئيسية للنقد الأجنبي، وتؤدي موجات التخارج إلى زيادة الضغط على سوق الصرف، والاحتياطيات الرسمية، وتكلفة الاقتراض الحكومي، ما يجعل استعادة استقرار التدفقات النقدية واستعادة الثقة أبرز التحديات الاقتصادية الراهنة.