دعا نائب قائد القيادة العامة في بنغازي، صدام حفتر، إلى توحيد الأراضي الليبية وإنهاء حالة الانقسام القائمة، متزامنا ذلك مع تحضيرات تجري في الجمهورية التركية لاستضافة مراسم توقيع اتفاق عسكري يجمعه بوزير الدفاع المكلف بحكومة الوحدة الوطنية عبد السلام زوبي، بهدف توحيد المنظومة العسكرية.

تحركات تركية مرتقبة لتوقيع اتفاق عسكري وتوحيد المؤسسة العسكرية وتنسيق بين الأطراف السياسية

وذكر في تدوينة نشرها عبر حسابه الرسمي على المنصات الإلكترونية، يوم الجمعة، بمناسبة ذكرى يوم التحرير، أن الوفاء لهذه الذكرى يتطلب الارتقاء فوق الخلافات وتجميع ما فرّقته سنوات الانقسام وإعادة وحدة المؤسسات.

وهنأ صدام حفتر المواطنين بذكرى التحرير، موضحا أن شهر أكتوبر يحمل تطلعات لابتداء مرحلة تطوي صفحات الانقسام وتفتح أبواب التوافق لإعادة الأمل في الانتقال إلى مستقبل تتوحد فيه الإرادة الوطنية وتلتقي فيه الجهود.

وأشار إلى إدراك حجم الأمانة وثقل الالتزامات من موقع المسؤولية، مؤكدا أن المرحلة تتطلب إرادة صادقة وحكمة في المواقف وشجاعة في القرارات وانفتاحا على كل جهد يجمع الأطراف المختلفة، مضيفا أن الأيدي ستظل ممدودة لكل من يضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، لكون الوطن أكبر من الخلافات وأعز من أن يبقى رهينة للانقسامات، وأن الانتماء إليه حق لا ينتقص منه الاختلاف.

وترتب وزارة الدفاع التركية لاستضافة اللقاء ومراسم توقيع الاتفاق العسكري بين صدام حفتر وعبد السلام زوبي، والذي يتضمن توزيع الصلاحيات العسكرية بين الأطراف في الشرق والغرب، وتأسيس غرفة قيادة مشتركة، إضافة إلى إعادة النظر في منصب ومهام “القيادة العامة” التي استحدثها مجلس النواب عام 2015 وأولى خليفة حفتر قائدا عاما لها، إلى جانب إعادة النظر في صفة “القائد الأعلى للقوات المسلحة” التي يتولاها المجلس الرئاسي. وتتضمن الترتيبات احتمال عقد لقاء يجمع زوبي وصدام حفتر بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مع إمكانية مشاركة رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة في مراسم التوقيع.

وتأتي هذه التحركات عقب إقرار مجلس النواب، يوم الثلاثاء، الاتفاقية البحرية الموقعة بين ليبيا والجمهورية التركية عام 2019. كما نسقت الترتيبات لزيارة مرتقبة يجرؤها رئيس مجلس النواب الجديد الصالحين عبد النبي إلى العاصمة طرابلس، منتصف الأسبوع المقبل، يلتقي خلالها برئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، وتعد هذه الزيارة الأولى لرئيس مجلس النواب إلى طرابلس منذ تشكيل المجلس عام 2014.

ويركز الاجتماع المرتقب في طرابلس على بحث ملف المناصب السيادية، بما فيها المؤسسة القضائية وديوان المحاسبة والرقابة الإدارية، والتي تختص ببحثها السلطتان التشريعيتا وفق اتفاق الصخيرات المنظم للعملية السياسية. وفي إطار هذه التفاهمات، قرر مجلس النواب بالتوافق مع مجلس الدولة إقالة محافظ المصرف المركزي يوم الخميس وتكليف بديل عنه.

واستقبل رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، يوم الأربعاء، النائب الأول لرئيس مجلس النواب طارق الأشتر، المُنتخب حديثا ضمن هيئة رئاسة المجلس الجديدة برئاسة الصالحين عبد النبي. وأوضح المكتب الإعلامي لحكومة الوحدة الوطنية أن الجانبين بحثا مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية، وسبل تعزيز التنسيق لمعالجة التحديات المالية وتحسين الأوضاع المعيشية، إضافة إلى مناقشة تطورات المسار السياسي والبناء على التفاهمات القائمة لدعم جهود إنهاء المراحل الانتقالية وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات. وتأتي هذه التطورات بعد مرحلة من الخلافات بين مجلس النواب والقيادة في بنغازي من جهة وحكومة الوحدة الوطنية من جهة أخرى، عقب سحب المجلس الثقة من الحكومة في سبتمبر 2021 واستمرار التباين السياسي خلال فترة رئاسة عقيلة صالح للمجلس.