شرعت الجرارات العسكرية وآليات الحفر التابعة للجيش الإسرائيلي في تنفيذ عمليات تجريف وهدم واسعة طالت عمارة سكنية ومجموعة من المنشآت التجارية والمكاتب في منطقة فرش الهوا الواقعة غربي مدينة الخليل.
وجاءت هذه التحركات الميدانية المكثفة مصحوبة بفرض إغلاق عسكري شامل على المدخل الرئيسي للمنطقة، مما أدى إلى قطع الطريق الذي يربط المدينة بالشارع الالتفافي المحيط بها.
اقدمت القوات العسكرية على إخلاء عشرات السيارات بالقوة وإجبار العائلات المقيمة في العقارات المجاورة على مغادرة منازلها تحت تهديد السلاح قبل التسوية بالأرض. ورافق ذلك مداهمات وتفتيشات لمنازل يعود ملكيتها لعائلة الجعبة، مع إجراء تحقيقات ميدانية أسفرت عن احتجاز ثمانية شبان من نفس العائلة.
وامتدت الإجراءات الميدانية لتشمل محاصرة كافة المداخل الرئيسية ومنافذ القرى والبلدات المحيطة، بما في ذلك النبي يونس، والعروب، وبيت أمر، والفحص، ودورا، والفوار، ورأس الجورة، وواد السمن.
توسيع عمليات التجريف والمطاردة الميدانية
شهدت البلدات القريبة مواجهات ميدانية تزامنت مع إطلاق القنابل المسيلة للدموع والغاز السام خلال اقتحام بلدة بيت أمر شمالاً، مما تسبب في إصابة عدد من المواطنين بحالات اختناق وتلقيهم العلاج الميداني. وفي مدينة دورا، تعرضت سيارة لإطلاق نار مباشر أدى إلى إصابة السائق بجراح خطيرة في منطقة الصدر، جرى نقله على إثرها إلى مستشفى دورا الحكومي قبل تحويله لمستشفى الأهلي لتلقي الرعاية الطبية الفائقة.
سجلت الهيئة العامة لمقاومة الجدار والاستيطان رصد واحد وعشرين اعتداءً نفذتها القوات العسكرية والمستوطنون واستهدفت المزارعين وأراضيهم الزراعية. وتنوعت تلك الانتهاكات بين إطلاق الرصاص الحي، وإحراق أشجار الزيتون وتقطيعها، وسرقة المحاصيل الزراعية، واقتحام الأراضي لمنع الأهالي من جني ثمارهم وإجبارهم على الإخلاء بالقوة.
تداعيات القرارات السياسية والتدابير العسكرية
تأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في أعقاب عقد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو جلسة تقييم أمني عاجلة بمشاركة وزير الجيش ورئيس الأركان ورئيس جهاز الشاباك. وصدرت تعليمات مباشرة بفرض حصار على كافة الطرق والمنافذ، مع رفع مستوى الجاهزية لإغلاق مناطق كاملة وإرسال تعزيزات عسكرية إضافية.
تأتي عملية هدم المنشآت السكنية والتجارية بالخليل في ظل استمرار القيود المشددة على حرية الحركة وتنقل المركبات. ودعت مؤسسات حقوقية دولية ومحلية إلى التدخل لوقف سياسات العقاب الجماعي ومنع تفاقم الأوضاع الإنسانية والاجتماعية بالمنطقة.






