تصدر مولد السيد البدوي في مدينة طنطا قائمة الموضوعات الأكثر رواجاً على منصة إكس الرقمية بالتزامن مع فعاليات الاحتفال التي امتدت من يوم السادس عشر وحتى الثاني والعشرين من شهر أكتوبر.

جولة في كواليس صخب طنطا: تفاصيل العاصفة الرقمية حول الاحتفال السنوي

وشهدت هذه الفترة تفاعلاً واسع النطاق ترافق مع انتشار مقاطع مصورة توثق جوانب من الاحتفالات، مما خلق حالة من الانقسام الحاد بين فريق يوجه انتقادات حادة لتلك المشاهد، وفريق آخر يرى أن موجات السخرية الموجهة للمشاركين تتجاهل تماماً خلفياتهم الدينية والاجتماعية المتجذرة.

ردود المشيخة والمؤسسات الرسمية

جاء رد الطرق الصوفية عبر منشور للمتحدث باسمها أحمد قنديل على الصفحة الرسمية للمشيخة بموقع فيسبوك، مؤكداً أن ليس كل من رفع صوته امتلك الحقيقة، وليس كل من تطاول على مقامات الصالحين أصبح عالماً بالدين، داعياً إلى أن يكون الحديث عن السيد البدوي ميداناً للبحث العلمي الرصين والرجوع إلى المصادر المعتبرة بعيداً عن التجريح أو السخرية أو تصفية الحسابات الفكرية.

وفي ذات السياق، صرح وزير الأوقاف أسامة الأزهري خلال فعاليات المولد بأن الموالد ليست دجلاً ولا شعوذة ولا خرافة، بل يمكن أن تشكل مناسبات لترسيخ قيم الصدق والأمانة وحب الوطن، مشدداً على أن التصرفات المخالفة لآداب الشريعة تعالج بالرفق والنصيحة.

وأكد أن وزارة الأوقاف ودار الإفتاء ونقابة الأشراف ومشيخة الطرق الصوفية تصطف جميعاً خلف شيخ الأزهر ورئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي. يذكر أن دار الإفتاء سبق وأفتت بجواز الاحتفال بموالد آل البيت والأولياء بضوابط شرعية، وقد انعكس هذا الحضور الرسمي من خلال مشاركة وزير الأوقاف ومفتي الجمهورية الأسبق الدكتور علي جمعة في فعاليات المؤتمر الصوفي.

تباين رؤى الباحثين والمواقف الأزهرية

على صعيد الرؤى الأكاديمية، أوضح الدكتور أحمد شتية مدرس الدراسات الإسلامية بجامعة دمنهور خلال تصريحات صحفية أن التجمع حول الصالحين يعد جزءاً لا يتجزأ من الثقافة الدينية المحلية، لافتاً إلى أن هذه الثقافة شهدت تراجعاً في الآونة الأخيرة بتأثير أفكار تصنف التعلق بالصالحين في خانة الشرك.

من جانبه، اعتبر الدكتور عبد الكريم الحجراوي المتخصص في التراث الشعبي الموالد ظاهرة اجتماعية احتفالية تشبه الكرنفال السنوي، مشيراً إلى أن الجدل لا يتعدى حدود منصات التواصل الاجتماعي بينما تظل ملايين الجماهير متصالحة مع هذه الموالد.

في المقابل، برزت أصوات أزهرية معارضة تمثلت في موقف الدكتورة سعاد صالح أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر التي رفضت الاحتفال بمولد السيد البدوي معتبرة إياه من البدع ومنتقدة بعض الممارسات المرتبطة بالأضرحة. وتكشف هذه المواقف عن أن المؤسسة الأزهرية ليست كتلة متجانسة واحدة، إذ يتباين موقف كبار المسؤولين المؤيدين للموالد بضوابط مع مواقف علماء آخرين يعارضونها.

أبعاد الجدل والرهانات المستقبلية

تجاوز الجدل الدائر حول الموالد حدود الخلاف الفقهي داخل قاعات الدرس ليصبح ظاهرة متصدرة لترند منصات التواصل الاجتماعي بشكل سنوي، مما يفتح الباب واسعاً أمام التساؤل حول طبيعة علاقة المؤسسة الدينية الرسمية والدولة بالتصوف، وما إذا كانت مشاركتها تعكس دعماً لتيار بعينه‌. فبينما يتمسك مؤيدو المولد باعتباره تراثاً دينياً واجتماعياً راسخاً، يصر بعض علماء الأزهر على اعتباره بدعة، وتظل فرضية سعي النظام لتوسيع دائرة التصوف بهدف السيطرة على القرار الديني مجرد قراءة نقدية لا تثبتها الوقائع المتاحة، على الرغم مما تثيره بعض التصريحات الرسمية اللافتة التي تستحق التوثيق والاعتبار.