أكد رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب سامح شكري حقيقة محددات التفويض المرفوع إلى المؤسسة التشريعية، موضحاً أن الإطار المطروح ينحصر حصرياً في تأمين المملكة العربية السعودية ومساندة أمنها الإقليمي، مع الحظر التام لمباشرة أي تحركات عسكرية ميدانية هجومية داخل الأراضي اليمنية. وتأتي هذه التوضيحات الحاسمة قبيل انعقاد جلسة الاقتراع الرسمية المقررة في 26 أكتوبر، مما يبرز المساعي الرسمية لتحديد الاستحقاقات الميدانية بدقة وتفادي امتداد التفويض إلى التزامات قتالية موسعة.

أبعاد التفويض العسكري لحماية الأراضي السعودية قبل حسم البرلمان

أوضح رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب سامح شكري في تصريحات متلفزة أن الموقف المؤسسي القائم يتجريد تام عن أي توجهات ذات طبيعة عدائية، مؤكداً اتساق الرؤية المعلنة مع الدبلوماسية الرسمية للبلاد والثوابت الراسخة للمؤسسة العسكرية. وأكد العضو البرلماني عدم وجود حالة حرب مع جماعة الحوثي أو أي أطراف إقليمية أخرى، مشدداً على ترجيح خيارات التهدئة وتجنب المواجهات المسلحة والعمليات الميدانية. وأضاف الشارح الدستوري أن التفويض المعروض ينحصر في توفير التدابير اللازمة لصون حدود المملكة العربية السعودية وحماية ركائز الأمن القومي العربي، باعتباره عمقاً استراتيجياً متكاملاً يستوجب التنسيق في إطار منظومة عربية موحدة.

محطات التدرج السياسي والتأصيل الدستوري

شهدت المواقف الرسمية تدرجاً زمنياً متتابعا؛ حيث أعلن رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي في 17 أكتوبر الجهوزية الكاملة لاتخاذ الإجراءات التأمينية الضرورية للدفاع عن المملكة العربية السعودية فور طلب الرياض. وأعقب ذلك إيضاح رئاسي ثاني في 21 أكتوبر يقضي بصرامة اقتصار التحركات الميدانية على صد التهديدات عن الحدود والأراضي السعودية دون الانخراط في هجمات داخل اليمن. وكان مجلس الدفاع الوطني قد أقر في 18 أكتوبر تقديم كافة أشكال الدعم الممكنة للجانب السعودي دون تحديد آلياتها. ودستورياً، تنص المادة 152 على استوجاب أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني واشتراط موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب قبل إرسال تشكيلات من القوات المسلحة في مهام قتالية خارج الحدود. وتقرر إرجاء التصويت إلى جلسة 26 أكتوبر عقب جلستين عامتين لإتاحة الفرصة للمناقشات الموسعة بناءً على اعتراضات نيابية، في حين أبدت كتل نيابية بارزة شملت أحزاب “الجبهة الوطنية” و”الشعب الجمهوري” و”النور” دعمها الكامل للتفويض.