أعاد المفكر السياسي حسام بدراوي ملف الانتقال السياسي إلى واجهة النقاش العام، معتبراً أن البلاد تقف للمرة الأولى أمام تجربة لتداول السلطة من رئيس إلى رئيس آخر في ظل وجود الرئيس عبد الفتاح السيسي. وأكد، خلال ظهوره في بودكاست “من أرض الكنانة”، أن دستور عام 2014 وضع هذا المسار، لكنه ربط نجاحه بتنفيذ حزمة من الاستحقاقات السياسية والدستورية الضرورية، في مقدمتها توسيع المجال العام وإجراء انتخابات المحليات. وتأتي هذه التصريحات في توقيت تشهد فيه الساحة نقاشات موسعة حول مستقبل الحياة السياسية، وآليات تعزيز التعددية الحزبية، والاستعداد للاستحقاقات المقبلة.

أول تجربة لتداول السلطة ودور المؤسسة العسكرية

أوضح بدراوي أن المجتمع أصبح مهيئاً لهذه النقلة التاريخية، مبيناً أن البلاد تشهد للمرة الأولى انتقال مقاليد الحكم من رئيس إلى رئيس آخر في ظل وجود الرئيس نفسه ودون أي تدخلات أو إرادات خارجية. وأضاف أن المواطنين اختרו هذا المسار عبر الموافقة على دستور عام 2014، معتبراً أن التعديلات الدستورية اللاحقة التي مددت فترة الرئاسة شكلت مرحلة استثنائية وليست القاعدة الأصلية التي تحكم البناء الدستوري. وفي السياق ذاته، أشاد بدور القوات المسلحة في مساندة الشعب والمجتمع خلال أحداث عام 2013، مؤكدة أنها لم تفرض رؤيتها الخاصة بل انحازت إلى الإرادة الشعبية قبل انطلاق المرحلة الانتقالية والانتخابات الرئاسية، كما لفت إلى أن الشعب الذي نجح في تغيير رئيس بعد عامين من حكمه يستحق أن يُخلد في التاريخ.

متطلبات الإصلاح السياسي ومفهوم المعارضة

رغم تأكيده على جاهزية المجتمع، شدد بدراوي على أن إنجاح هذه المرحلة يستوجب خطوات عملية وجادة، مبيناً أن الرئيس عبد الفتاح السيسي قد فتح الطريق، غير أن المطلوب حالياً هو استكمال الاستحقاقات الدستورية المرتبطة بإجراء انتخابات المحليات، وتوفير مساحات أوسع لحرية الإعلام، وتوسيع نطاق العمل الحزبي لإعداد كوادر قادرة على المنافسة وإدارة البلاد. وأشار إلى أن صناعة القيادات السياسية لا تقتصر على المؤسسات العسكرية وحدها، بل تستلزم دوراً تكاملياً للجامعات والأحزاب ونظام إدارة محلية يتمتع بفاعلية أكبر. واختتم بالتأكيد على أن المعارضة السياسية لا تشكل تهديداً لكيان البلاد بل تعد ركيزة أساسية للبناء الدستوري، مشدداً على أن حسم التنافس بين المرشحين يجب أن يتم عبر صناديق الاقتراع وسيادة القانون، وأن حق الترشح لرئاسة الجمهورية مكفول لكل مواطن لا يواجه حكماً قضائياً باتاً.