تشهد السوق العقارية المحلية تحولات جوهرية قد تعيد رسم خريطة السكن خلال الأعوام المقبلة. فبعد عقود هيمنت فيها ثقافة التمليك على خيارات المواطنين، بدأت الحكومة تتجه بقوة نحو الإيجار والإيجار المنتهي بالتملك، في محاولة لتوفير بدائل تتناسب مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار الوحدات السكنية.
تحول سوق العقارات نحو الإيجار وسط تحديات تراجع القدرة الشرائية
وفي المقابل، لا يزال القطاع العقاري الخاص يعتمد بصورة شبه كاملة على البيع باعتباره النموذج الذي يوفر السيولة اللازمة لاستمرار المشروعات، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت البلاد تتجه بالفعل إلى إحياء سوق الإيجار، أم أن الأمر سيظل مقتصرًا على المشروعات الرسمية دون تغيير قواعد اللعبة الداخلية.
رغم أن أكبر عشر شركات عقارية محلية حققت مبيعات بلغت نحو 670 مليار جنيه خلال النصف الأول من عام 2026، مسجلة نموا بلغ 2.9 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، فإن عدد الوحدات المباعة انخفض بنحو 5 بالمئة ليصل إلى قرابة 39 ألف وحدة.
وتكشف هذه الأرقام عن أن نمو قيمة المبيعات لم يأت نتيجة زيادة الطلب الحقيقي، وإنما جاء مدفوعا بالارتفاعات الكبيرة في أسعار الوحدات، وهو ما يعكس الضغوط الكبيرة التي تواجه المشترين مع تراجع القدرة الشرائية.
الرهان الحكومي وتحديات المطورين العقاريين
اتخذت الحكومة خطوات عملية تعكس تحولا في فلسفة توفير السكن، إذ طرحت 25 ألف وحدة بنظامي الإيجار والإيجار المنتهي بالتملك ضمن إعلان “سكن لكل المصريين 9” مع استمرار التقديم حتى 28 أكتوبر، تنفيذا لتوجيهات رئاسية بالتوسع في هذا النمط من الإسكان. كما وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي ببناء 200 ألف وحدة سكنية للإيجار لتوفير بدائل للفئات التي لم تعد قادرة على تحمل تكلفة التملك، وهو ما يعكس إدراكا رسميا لصعوبة امتلاك وحدة سكنية لشريحة واسعة من المواطنين.
وفي المقابل، يصطدم هذا التوجه بطبيعة عمل شركات التطوير العقاري التي تعتمد رئيسيا على البيع على الخريطة لتمويل عمليات البناء، حيث يحصل المطور على السيولة من مقدمات الحجز والأقساط لاستكمال تنفيذ المشروعات. ويعني نظام الإيجار استرداد قيمة الاستثمار على سنوات طويلة تتطلب مصادر تمويل ضخمة لا تتوافر لمعظم الشركات، ولهذا يظل الإيجار نموها محدودا داخل القطاع الخاص رغم اتساع الحاجة إليه.






