مازال الخطر الذى يُحدق بإيران من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيونى قائما، بل إنه يزداد وطأة يوما تلو الآخر. هدف الولايات المتحدة وإسرائيل أن تغرق المنطقة فى أتون حرب طويلة ومدمرة، لا تنتهى إلا ويد إسرائيل فوق كافة الأيادى، فتُحقق بالحرب ما لم تستطع تحقيقه سلما اليوم عبر الاتفاقات الإبراهيمية أو قديما عبر مشروعات الشرق الأوسط الجديد المتتالية منذ عهد شمعون بيريز. الحرب التى ينشُدها الطرفان لن تبقى على الأخضر واليابس، ولم تترك حبة رمال إلا وقد داستها أقدام المحتل الغاصب الغريب عن المنطقة، والمزروع غربيا كمشروع استعمارى توسعى، بدأ بالخلاص من الوجود اليهودى فى أوروبا ونقله إلى الشرق، ثم ذراعه وتركه كذنب استيطانى لكسر شوكة المنطقة التى تعج بالثروات النفطية.
ما يسرى على إيران يسرى على جماعة أنصار الله الحوثية، التى يبدو أنها تُستدرج هى الأخرى لمواجهة مع العربية السعودية خاصة وبلدان الخليج عامة، بغية تحقيقها هدفا محدود الشأن وهو الهيمنة على السلطة فى اليمن بلا أى منازع، ومناكفة العربية السعودية فى المناطق الحدودية المتنازع عليها منذ عدة عقود بين البلدين.
طلب السعودية اليوم التدخل العسكرى يبدو أنه مقبول ولا غبار عليه، لكونه إسلاميا مرتبطا باتفاق مكة الموقع بينها وبين كل من تركيا وباكستان. ثم لكونه عربيا، لكونه مرتبطا بالتدخل المصرى الذى يبدو أن مجلس النواب المصرى على شفا إقراره الاثنين.
الأطراف الإسلامية والعربية يبدو أنها على وعى بمخاطر البديل عن وجودها فى جزيرة العرب، وهو اضطرار أطراف خليجية للانغماس فى الاتفاقات الإبراهيمية، والتوغل الصهيونى فى منطقة الخليج بحجة حماية هذه البلدان من إيران ومن الحوثى. وبهذا الانغماس تنتهى كافة دعوات وأفكار وسياسات الوحدة العربية ومشاريع المد القومى المرتبطة بمواجهة الاستعمار الصهيونى، وسنده اليوم رئيس الولايات المتحدة، فبدلا من الاستعانة بالعربى والإسلامى لمواجهة إسرائيل يحدث العكس!!
من هنا فإن الضربات الحوثية إلى العربية السعودية، وما تهدد به إيران دوما من رد مزلزل على الولايات المتحدة بضربها لدول الخليج إذا ما نفذ ترامب تهديده بضرب إيران وقام الكيان الصهيونى، مثير الفوضى فى المنطقة، بضرب إيران، هو فى واقع الأمر خيبة كبرى سيندم عليها الطرفان أشد الندم، لكونها ستجلب الفوضى فى تلك المنطقة برمتها لصالح المزيد من التوغل والتوسع الصهيونى. وفى السياق ذاته من المهم أن تتعلم البلدان العربية من دروس الماضى القريب بألا تتورط فى مساعدة الولايات المتحدة وإسرائيل لضرب إيران، حتى لا توفر ذريعة لها لضربها.
من هنا فإن الخطوات القادمة من قبل الحوثى وإيران يتحتم أن تكون محسوبة للغاية. الحساب هنا لا يعنى الاستكانة وعدم الرد على العدوان، لكنه يعنى الرد على الولايات المتحدة سفنا وحاملات طائرات وتواجد، كما يعنى الرد داخل الكيان الصهيونى بفلسطين المغتصبة، أما امتداد الرد إلى ما فوق ذلك فإنه سيكون مأساة كبرى، لكونه يعطى الفرصة لترامب ونتنياهو لتنفيذ مخططهما.
أيضا الرد العربى والإسلامى على العدوان يتحتم هو الآخر أن يقتصر على الدفاع، دون التدخل فى اليمن، وهو ما وعدت به مصر. إضافة إلى ذلك مهم للغاية أن يكون التواجد المصرى هناك فرصة لحماية أمن البحر الأحمر وقناة السويس، ومنع إثيوبيا، كذنب صهيونى، من العبث بأمن البحر الأحمر أو أمن مصر المائى.
- المصدر: موقع المصري اليوم الإخباري







