أعلن عبد الفتاح السيسي خلال الجلسة الختامية لمنتدى مصر 2026 عن تحويل المنتدى إلى فعالية سنوية دورية تقام كل عام، مؤكداً أن هذا القرار يأتي إيماناً بقيمة الحوار وما يثمر عنه من قرارات، مع إصدار توجيهات بعقد جلسات شهرية لتسليط الضوء على قطاع حكومي مختلف وعرض ما تحقق من إنجازات فيه.

تحويل فعاليات المؤتمر السنوي يثير تساؤلات سياسية حول جدوى الحوارات

تزامن هذا الإعلان مع استمرار التساؤلات المطروحة داخل الأوساط السياسية منذ تجربة الحوار الوطني التي انطلقت في أبريل 2022 وبدأت جلساتها الفعلية في مايو 2023 عقب تشكيل مجلس أمناء لها في يوليو 2022، حيث انتهت تلك التجربة إلى عشرات التوصيات التي تظل محل نقاش بشأن مدى ترجمتها إلى سياسات وإجراءات ملموسة.

يهدف المنتدى، بحسب القائمين عليه ومنظميه، إلى خلق حالة واسعة من التفاعل المباشر بين الحكومة والمواطنين والخبراء، والاستماع إلى أولويات الشارع ومناقشة البدائل والسياسات المستقبلية، ليشكل بحسب الخطاب الرسمي أداة للوصول إلى قرارات أفضل تلبي تطلعات المجتمع وتحسن الخدمات وتخفف الأعباء المعيشية.

تحديات التنفيذ وغياب الآليات

أثار قرار التحويل ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية والحزبية، حيث أوضح الكاتب والسياسي خالد داود، عضو مجلس أمناء الحوار الوطني السابق والمتحدث الأسبق باسم الحركة المدنية الديمقراطية، أن الإشكالية الحقيقية لا تكمن في عقد جلسات حوارية جديدة، بل تتعلق بمدى جدية تنفيذ ما انتهت إليه الحوارات السابقة. وأشار داود إلى أن قطاعاً كبيراً من التوصيات لم يجد طريقه إلى التطبيق العملي على الأرض رغم تكرار الوعود الحكومية، مضيفاً أن اللجنة التي أعلن رئيس الوزراء تشكيلها لمتابعة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني لم تنعقد ولو مرة واحدة، مما أدى بحسب قوله إلى إضعاف الثقة العامة في جدوى تلك الحروات ومخرجاتها.

اشتراطات الحركة المدنية وبيئة النقاش

من جانبها، شددت قيادات في الحركة المدنية الديمقراطية من خلال تصريحات صحفية سابقة على أن أي حوار سياسي يفقد جوهره وقيمته الحقيقية إذا لم يسبقه أو يصاحبه توسيع حقيقي للمجال العام. وأكدت القيادات أن تهيئة المناخ الملائم تتطلب ضمان حرية الإعلام، وتعزيز المنافسة الحزبية السليمة، والإفراج عن المحبوسين على خلفية قضايا الرأي، معتبرة أن هذه الخطوات تمثل بيئة إلزامية لا غنى عنها لأي حوار وطني منتج وحقيقي.

اختبار جديد أمام الحكومة والقرارات العامة

يؤكد مراقبون للشأن العام أن إعلان تحويل المنتدى إلى فعالية سنوية يضع الحكومة ومؤسسات الدولة أمام اختبار ميداني جديد لا يرتبط بعدد الجلسات المعقودة أو حجم المشاركين فيها، وإنما بمدى انعكاس النقاشات والمقترحات بشكل مباشر على سياسات وقرارات الدولة العامة.

بينما يشدد الخطاب الرسمي على أن المنتدى يستهدف الاستماع للمواطنين ومناقشة أولوياتهم الاقتصادية والخدمية والتنموية، يرى المنتقدون أن نجاح هذه التجربة الدورية سيظل رهناً بالإجابة عن تساؤل جوهرى يتعلق بما إذا كانت التوصيات ستتحول إلى سياسات قابلة للقياس والتنفيذ الفعلي، أم أن الحوار سيبقى مساحة نقاش مفتوحة دون أثر مباشر يلمسه المواطن في الملفات السياسية والاقتصادية الملحة التي تشغله.